بوش يحاول الاستفادة من الحكم على صدام قبيل الانتخابات

غراند ايلاند (الولايات المتحدة)
الفرق بين ما يقال وما يجري

حاول الرئيس الاميركي جورج بوش الاحد الاستفادة من الحكم بالاعدام على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعدما اعتبر ان محاكمته شكلت نجاحا على طريق الديموقراطية في العراق وذلك قبل يومين من الانتخابات البرلمانية الاميركية التي يعتبر فيها موضوع العراق الرهان الاكبر.
وقال بوش في اول تجمع انتخابي له بعد صدور الحكم في غراند ايلاند (نبراسكا، وسط) "لقد شهدنا اليوم حدثا يشكل علامة فارقة في تاريخ العراق".
واضاف بوش امام الاف من مناصريه ان "محاكمة صدام حسين تشكل اساسا في جهود الشعب العراقي لاستبدال حكم الطغيان بدولة القانون، انه نجاح كبير لهذه الديموقراطية الناشئة".
ودافع عن قرار اللجوء الى الاسلحة للاطاحة بنظام صدام حسين معتبرا ان ذلك كان "قرارا صائبا".
لكن ارتفاع عدد القتلى حاليا والمخاوف من البقاء في العراق هي التي ستكون حاضرة في اذهان الاميركيين الثلاثاء حين يتوجهون الى صناديق الاقتراع لتجديد مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ.
واثار الحكم على صدام حسين على الفور هذه المسالة حيث طرحت تساؤلات عن الفوائد التي سيجنيها الجمهوريون من ذلك.
ونفى المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو السبت ان يكون توقيت الحكم على صدام حسين حدد لخدمة مصالح الحزب الجمهوري الاميركي في الانتخابات البرلمانية مشددا على استقلالية القضاء العراقي.
وسخر سنو حين سئله صحافي ما اذا كان المسؤولون الاميركيون والعراقيون قاموا بتوقيت الحكم الاحد لمساعدة مؤيدي الرئيس جورج بوش المرشحين للانتخابات.
لكن المكاسب التي حققتها ادارة بوش بعد اعتقال صدام حسين في كانون الاول/دسمبر 2003 او تنظيم انتخابات عامة عراقية في كانون الاول/ديسمبر 2005 لم تستمر لفترة طويلة.
وعمد بوش والناطق باسمه الاحد الى التاكيد على ان محاكمة صدام حسين تدل على التقدم في العراق، خلافا للشعور العام بان العراق لا يسجل تقدما بل حتى يتجه نحو حرب اهلية.
واقر بوش قبل ان يستقل الطائرة لمواصلة حملته الانتخابية قبل يومين من الانتخابات البرلمانية انه "ما زال امام العراق الكثير من العمل".
لكنه جدد التاكيد على دعم ادارته للحكومة العراقية.
ويتعرض بوش لضغوط قوية حتى من جانب حلفائه الجمهوريين لاعادة النظر في سياسته في العراق.
وقد اعلن نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني لتوه انه لا تراجع عن تاييد للحرب ولا الانتخابات ستدفع بوش الى تغيير هدفه وهو "النصر في العراق".
وقد جعل الديموقراطيون من الانتخابات استفتاء على السياسة في العراق.
وفي غراند ايلاند انتقدهم الرئيس بوش مجددا بسبب عدم قدرتهم على الاتفاق على "خطة" باستثناء هدف الخروج من العراق، وقال "ما يثير الاستياء، ان الانتقاد لا يعتبر خطة، والتشاؤم ليس خطة".
وكان تشرين الاول/اكتوبر الشهر الاكثر دموية للجيش الاميركي منذ اجتياح البلاد في اذار/مارس 2003 حيث قتل اكثر من مئة جندي، وافاد تقييم عسكري سري ان البلاد تقترب من "الفوضى" في هذه الفترة.
ولم تتمكن الحكومتان الاميركية والعراقية من اخفاء بوادر الخلاف المتزايدة بينهما. واعتبرت شخصيات كانت مدافعة عن الحرب الجمعة انه كان يمكن القيام بما هو افضل من اجتياح العراق، ويتوقع ان تطالب اربع صحف موجهة للقراء العسكريين الاثنين باستقالة وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد.
واعلن الديموقراطيون الاحد ان الحكم بالاعدام على صدام حسين لن يؤثر على الانتخابات الاميركية.