بوش يتوقع صيفا داميا للقوات الاميركية في العراق

واشنطن - من لوران لوزانو
نصر مؤقت على الديموقراطيين

وقع الرئيس الاميركي جورج بوش الجمعة قانون تمويل الحرب في العراق بعد ان نجح في الصمود امام الجهود التي بذلها خصومه الديموقراطيون لفرض جدول زمني للانسحاب من هذا البلد، على ما اعلن البيت الابيض.
لكن هذا النصر السياسي الذي يأتي في اوقات صعبة بالنسبة لبوش، لا يعني انه تخلص نهائيا من ضغط الديمقراطيين الذين يشكلون الغالبية في الكونغرس لوضع نهاية سريعة للحرب. فبوش نفسه اقر الخميس ان على الاميركيين ان يستعدوا لاشهر "دامية" في العراق فيما حذر الديمقراطيون بالرغم من انقساماتهم بانهم لن يتوقفوا عند هذا الحد.
وبعد اسابيع عدة من اختبار القوة مع البيت الابيض تراجع الكونغرس الخميس باقراره مشروع قانون لتمويل الحرب خال من اي جدول زمني للانسحاب من العراق.
وبتوقيعه النص يحرك بوش نحو مئة مليار دولار لدفع نفقات العمليات التي يقوم بها 147 الف جندي اميركي في العراق ونحو 25 الف اخرين منتشرين في افغانستان حتى شهر ايلول/سبتمبر المقبل.
واعرب بوش في بيان عن ارتياحه قائلا "ان الكونغرس صوت الامس 'الخميس' على تزويد جنودنا بالاموال التي يحتاجون اليها لحماية وطننا واني سعيد بتوقيع القانون اليوم".
ويسجل توقيعه هدنة موقتة بين البيت الابيض والديمقراطيين وحتى قسم من اصدقائه الجمهوريين، بعد اكثر من ثلاثة اشهر من شد الحبال.
ومنذ ان طالب بوش بمئة مليار دولار يسعى الديمقراطيون الى استخدام هذا القانون لفرض حد لمهمة القوات الاميركية في العراق.
وقد قتل حوالى 3500 جندي اميركي في العراق منذ اجتياح هذا البلد في اذار/مارس 2003. وبلغت تكاليف الحرب مئات المليارات من الدولارات.
وافاد استطلاع جديد للرأي اجرته شبكة التلفزة سي بي اس وصحيفة نيويورك تايمز ان 76% من الاميركيين يعتقدون ان الامور تسير بشكل سيء بالنسبة لجنودهم في العراق. ويعتبر 63% انه من الضروري تحديد مهلة للتدخل الاميركي في العام 2008 فيما لا يؤيد 72% اسلوب بوش في قيادة الحرب.
لكن سلطة الكونغرس بشان النفقات تم تجاوزها بالفيتو الرئاسي.
فقد استخدم بوش حق الفيتو في الاول من ايار/مايو للاعتراض على صيغة اولى لمشروع التمويل قدمه الكونغرس. واكد بوضوح انه سيفعل الشيء نفسه ان واصل الديمقراطيون جهودهم لحمله على الرضوخ.
الا ان الديمقراطيين تراجعوا لتفادي اتهامهم بالتخلي عن الجنود وتركهم بدون اموال.
واثارت هذه القضية انقسامات عميقة فيما بينهم مما ادى الى تبادل الانتقادات والاتهامات.
وقد صوت المرشحان الرئيسيان لديهما الى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2008، السناتوران هيلاري كلينتون وباراك اوباما، ضد مشروع القانون الذي اقر الخميس.
واتهمهما المرشح الجمهوري الى الرئاسة جون ماكين بانهما "اختارا سياسة الاستسلام".
وهدد اليسار الديمقراطي اولئك الذين وافقوا على المشروع بمحاسبتهم في الانتخابات.
واعترض الاخيرون قائلين انهم تمكنوا من تضمين القانون فرض تحقيق نتائج من قبل الحكومة العراقية.
ووعد الديمقراطيون بمعاودة الضغوط.
وسيتعين على بوش اولا ان يعلن عن تقدم الحكومة العراقية بحلول منتصف تموز/يوليو. وستبدأ ايضا في الصيف المناقشات حول الميزانية العسكرية للسنة المالية التي تبدأ في الاول من تشرين الاول/اكتوبر.
ويتوقع ان تحتدم المناقشات مع اقتراب ايلول/سبتمبر الشهر الذي ينتظر ان يجرى خلالها تقييم لنجاح او فشل الاستراتيجية التي تنتهجها حاليا الادارة الاميركية في العراق.
وقال سكوت ستانزل المتحدث باسم البيت الابيض "اني متأكد باننا سنجري مناقشة محتدمة بشأن جميع جوانب الميزانية، بما في ذلك ميزانية وزارة الدفاع".
واقر بوش الخميس ان اعداء الاميركيين في العراق قد يشنون معارك كثيفة وانه ينبغي ان نخشى صيفا "صعبا جدا" وحتى "داميا".
من جهة اخرى ذكرت صحيفة نيويورك تايمز على موقعها الالكتروني الجمعة ان البيت الابيض يعمل على فرضيات عدة لخفض عديد الجنود الاميركيين المنتشرين في العراق وان الخفض قد يصل الى 50 % العام المقبل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين كبار طلبوا عدم كشف اسمائهم ان القوات الاميركية المنتشرة في العراق قد ينخفض عديدها الى حوالى مئة الف عنصر نحو ربيع 2008 العام المرتقب ان تجرى فيها الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وبحسب الصحيفة فان الفرضيات التي يعمل عليها البيت الابيض تميل ايضا الى الحد بشكل كبير من مهمات القوات الاميركية التي امرها الرئيس جورج بوش في كانون الثاني/يناير الماضي بالسيطرة مجددا على بغداد ومحافظة الانبار.
واضافت نيويورك تايمز ان دور هذه القوات سيكون بالاحرى التركيز على تدريب القوات العراقية ومحاربة تنظيم القاعدة، لكن لا يوجد اي مؤشر يدل على ان بوش مستعد ليوقف بسرعة ارسال التعزيزات الاميركية الى العراق.
وبين المؤيدين لخفض حجم ومهمات الجنود الاميركيين اعتبارا من العام المقبل داخل الحكومة، ذكرت الصحيفة وزير الدفاع روبرت غيتس ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اضافة الى عدد من الجنرالات في البنتاغون.