بوش يبحث عن حل يمكنه الخروج من المستنقع العراقي في عمان

ماذا يجب أن أفعل؟

عمان - يصل الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء الى عمان في زيارة يبحث خلالها مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن استراتيجية لوقف انفجار العنف في العراق.
كما ستكون اعمال العنف بين اسرائيل والفلسطينيين والخشية من زعزعة الوضع في لبنان في صلب مباحثات الرئيس بوش.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد وصل الى عمان في وقت سابق الاربعاء للقاء الرئيس الاميركي جورج بوش ومتابعة المشاورات حول احلال الامن والاستقرار في العراق.
وافاد صحفيون ان نائب رئيس الوزراء وزير المالية زياد فريز ووزير الداخلية عيد الفايز ومحافظ عمان سعد الوادي المناصير والسفير العراقي في عمان سعد جاسم الحياني كانوا في استقبال المالكي في مطار عمان.

وسيلتقي الرئيس بوش حال وصوله الى عمان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني قبل ان ينضم اليهما فيما بعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لبعض الوقت، حسبما افاد مسؤول اردني فضل عدم الكشف عن اسمه.
ويلتقي الرئيس بوش بالمالكي صباح الخميس على فطور عمل قبل عقد مؤتمر صحافي مشترك.

وقبيل هذا اللقاء جدد البيت الابيض تأكيده انه لا يزال يدعم حكومة رئيس الوزراء العراقي رغم نشر وثيقة في الصحف الاميركية تشكك بقدرة نوري المالكي على احتواء العنف.
وقال الناطق باسم البيت الابيض توني سنو في ريغا "نبقى عازمين على مساعدة حكومة المالكي لتحقيق اهدافها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والامنية. وهدفنا ورغبتنا بمساعدة المالكي لم يتغيرا".
ويأتي تصريح المتحدث باسم البيت الابيض بعد ان نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مذكرة رفعها ستيفن هادلي مستشار الرئيس بوش لشؤون الامن القومي، الى البيت الابيض يشكك فيها في قدرة المالكي على السيطرة على العنف الطائفي في بلاده.
وقال هادلي في المذكرة التي نشرتها الصحيفة ان نوايا المالكي "تبدو جيدة عندما يتحدث مع الاميركيين، والتقارير الحساسة تشير الى انه يحاول ان يقف في وجه السياسيين الشيعة واجراء تغييرات ايجابية".
واضافت المذكرة "لكن الحقيقة في شوارع بغداد تشير الى ان المالكي اما يجهل ما يدور او انه يسيء تجسيد نواياه، او ان قدراته ليست كافية بعد لتحويل نواياه الى افعال".
وقال مراقبون محايدون ان ثقة الادارة الاميركية في رئيس الوزراء العراقي قد وصلت الى أدنى مستوياتها بعد عجزه عن وضع حد للميليشيات الشيعية او وقف العنف المتصاعد في العراق.
وتأتي زيارة الرئيس الاميركي للأردن في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية عليه لايجاد مخرج من المستنقع العراقي الذي يغرق فيه الجيش الاميركي.
وفي نفس السياق اعتبر الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الثلاثاء ان الحرب على العراق هي "احدى الاخطاء الاكثر فداحة" التي يرتكبها رئيس اميركي على الاطلاق.
وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الاميركية "سي ان ان"، قال كارتر "اعتقد ان الحرب على العراق وكل النتائج التي اعقبتها كانت نعم خطأ فادحا". واضاف "اعتقد انه سيتأكد انها كانت احدى الاخطاء الاكثر فداحة التي يرتكبها رئيس اميركي على الاطلاق".
ومع ذلك، اعتبر كارتر الذي تولى الرئاسة الاميركية من 1977 الى 1981، انه بامكان جورج بوش الابن ان يقرر انسحابا من العراق يمكن وصفه بانه انتصار في حال وافق على مؤتمر دولي حول النزاع.
ومن اجل التمهيد للقائه مع الرئيس بوش، الذي سيسبق لقاء بوش مع المالكي ضاعف العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني من اتصالاته مع المسؤولين العراقيين السنة والشيعة فيما اصبح فيه الحديث عن الحرب الاهلية متداولا اكثر فأكثر.
ورفض الرئيس بوش الثلاثاء وصف ما يجري في العراق بانه حرب اهلية وقال ان تصاعد العنف اخيرا هو جزء من تزايد العنف الطائفي الذي بدأ قبل تسعة اشهر، كما رفض سحب القوات الاميركية منه "قبل انجاز المهمة" رغم الضغوط التي تمارس عليه في الولايات المتحدة.

وأكد مسؤول اردني فضل عدم الكشف عن اسمه ان "العديد من الدول العربية بما فيها الاردن تخشى انسحابا سابقا لاوانه للقوات الاميركية من العراق قبل اقامة مؤسسات حقيقية قادرة على تولي زمام الامور السياسية والامنية في البلاد".
ويرى الاردن ان خطر الحرب الاهلية في الاراضي الفلسطينية ولبنان بات وشيكا اكثر مما هو عليه الحال في العراق.
واوضح المسؤول انه "بسبب السياسة التوسعية والتدخل من جانب ايران واذا اردنا ان نحدد اولويات خطر اندلاع الحرب الاهلية فأنني سأقول الاراضي الفلسطينية ثم لبنان وبعدها العراق".
وتعتبر الدول العربية أنه من "العاجل جدا" تجنب وقوع حرب اهلية في الاراضي الفلسطينية حيث لايران تأثيرات متزايدة بفضل تحالفها مع حركة المقاومة الاسلامية حماس ما يشل تحركات الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
والامر ذاته بالنسبة للوضع في لبنان حيث يؤدي الدعم الايراني لحزب الله والتحالف مع دمشق الى شل حركة الحكومة اللبنانية المناهضة لسوريا والتي يقودها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
وبحسب المسؤول الاردني فان "بأستطاعة الولايات المتحدة التحرك باستخدام نفوذها لدى اسرائيل من اجل احياء عملية السلام واحلال السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين على اساس قيام دولتين كما ان على واشنطن دعم الحكومة اللبنانية والمساعدة في تقوية الجيش اللبناني".
ومن اجل التأكيد على ان الدبلوماسية الاميركية تحاول ان تأخذ زمام المبادرة في المنطقة فمن المتوقع وصول وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ايضا الى الاردن الاربعاء.
وستشارك رايس الخميس والجمعة في اعمال "منتدى المستقبل" الثالث الذي سيقام على شاطىء البحر الميت لبحث الاصلاح في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا كما ستتوجه في زيارة مقتضبة الى الضفة الغربية للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.