بوش ومشرف يدينان الهجوم على الكنيسة

رجال الامن الباكستانيون يقومون بنقل جثة احد ضحايا الهجوم

إسلام آباد - ذكر التليفزيون الباكستاني الحكومي الاثنين أن الرئيس الباكستاني بيرفيز مشرف شكل لجنة للتحقيق في الهجوم على كنيسة في إسلام آباد والذي قتل فيه خمسة أشخاص من بينهم زوجة وابنة دبلوماسي أميركي.
وقال تليفزيون "بي.تي.في" أن اللجنة ستنظر في أي هفوات من جانب أجهزة الامن. وكان مهاجمون قد دخلوا الكنيسة الاحد وألقوا القنابل داخلها مما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وجرح أكثر من 40 آخرين معظمهم من الاجانب.
كما دعا مشرف أيضا إلى عقد اجتماع بين الادارات الفدرالية والمحلية وضباط الشرطة الثلاثاء للنظر في الوضع الامني في باكستان.
وفي بيان حول الحادث قال مشرف أن الحادث يهدف إلى تخريب جهود باكستان لمحاربة الارهاب.
وقالت عدة صحف باكستانية أن تراخي الاجراءات الامنية عند الكنيسة البروتستانتية الدولية في الحي الدبلوماسي في إسلام آباد أدى إلى وقوع الحادث في الوقت الذي تتأجج فيه المشاعر الدينية في باكستان.
وقالت صحيفة "ذي نيوز" اليومية التي تصدر في إسلام آباد أن بعض المسئولين الباكستانيين المشاركين في التحقيق يعتقدون باحتمال وجود صلة بين الهجوم والاتهام الذي وجهته الولايات المتحدة الى الشيخ عمر، وهو زعيم اسلامي بريطاني المولد محتجز حاليا في باكستان، باختطاف وقتل الصحفي الاميركي دانيال بيرل في كانون الثاني/يناير الماضي.
وكان هذا الاتهام قد أدى إلى زيادة الضغوط الاميركية على حكومة مشرف لتسليم المتطرف المطلوب أحمد عمر سعيد الشيخ المعروف أيضا باسم الشيخ عمر.
وأعادت صحيفة "ذي نيوز" إلى الاذهان أن عمليات التسليم السابقة للباكستانيين إلى الولايات المتحدة قد أدت إلى عمليات قتل انتقامية لمواطنين أميركيين.
وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى قتل اثنين من الدبلوماسيين الاميركيين في كراتشي في آذار/مارس من عام 1995 في أعقاب إلقاء باكستان القبض على يوسف رمزي الذي كان مطلوبا في الولايات المتحدة بتهمة الارهاب، وتسليمه إلى السلطات الاميركية.
وأشارت الصحيفة كذلك إلى قتل أربعة عاملين أميركيين في شركة بترولية في كراتشي في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1997 وذلك بعد قليل من إصدار محكمة أميركية حكما بالاعدام على أيمال كانزي الباكستاني الجنسية الذي كان يعمل في وكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.أي.إيه).
وكان كانزي قد أدين بتهمة قتل مسئول في الـ سي.أي.ايه أمام مقر الوكالة في لانجلي بولاية فرجينيا. وقد ألقى القبض عليه في باكستان وتم تسليمه إلى الولايات المتحدة لمحاكمته.
أما بالنسبة للشيخ عمر فإن الولايات المتحدة تطالب بتسليمه بتهمة قتل بيرل الذي كان قد اختطف في كراتشي أثناء قيامه بإعداد بحث حول علاقة الجماعات الاسلامية بالارهاب الدولي.
وقد أعلنت حركة إعادة السيادة إلى باكستان، وهي حركة لم تكن معروفة من قبل، مسئوليتها عن عملية الاختطاف.
وأدان الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش الهجوم على الكنيسة البروتستانتية ووصفه بأنه عمل من أعمال القتل الذي "لا يمكن التسامح إزاءه من أي شخص صاحب ضمير أو تبريره بأية قضية".
ومن جانبها زارت السفيرة الاميركية ويندي تشامبرلين، بصحبة حرس مسلحين، الجرحى في المستشفى إلا أنها رفضت الادلاء بأي تصريحات للصحفيين حول الحادث.
وقد منع عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي (إف.بي.آى) الصحفيين من مقابلة الجرحى.
وقالت تشامبرلين لمصور صحفي قبل دخولها إلى الجناح الذي يعالج فيه الجرحى "لا تلتقط أية صور". وعندما لم يبتعد المصورون قالت السفيرة بغضب "أين المسئولين، أخرجوهم من هنا".
وكانت السفيرة تبدو مضطربة ومكتئبة عند خروجها من المستشفى بصحبة حرس مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي المسلحين. وقالت تشامبرلين قبل أن تستقل سيارتها "لا تعليقات الان، ربما فيما بعد".
وفي وقت لاحق،وصفت السفيرة في بيان قرأته على الصحفيين في مركز الاستعلامات الاميركي، الحادث بأنه "عمل جبان أزهق أرواح خمسة أشخاص أبرياء من بينهم بربارا جرين وابنتها كريستيان (وهما أميركيتان)".
وقالت تشامبرلين "إن هناك درسا هاما ينبغي استخلاصه من هذا العمل، وأنه من الواضح بدرجة أكبر الان أن الرئيس جورج دبليو بوش والرئيس برفيز مشرف وغيرهما من المسئولين الشجعان على حق تماما في القيام بحملة لمكافحة الارهاب".
وقالت السفيرة "نقول للمهاجمين لن نستسلم بعد الان للجبناء الذين يلقون المتفجرات في بيوت الله"، وأضافت قائلة في ختام بيانها المكتوب "لقد فقدنا جميعا أصدقاء، ومن ثم فإننا نأمل ألا يوجه الصحفيون أية أسئلة".
وقد طوقت قوات الجيش الكنيسة التي تقع بالقرب من السفارة الاميركية بإسلام آباد بعد الحادث، وذلك في وقت بدأت فيه قوات الشرطة والجيش في تفقد مسرح الهجوم.
وصرح ناصر دوراني قائد شرطة إسلام آباد للصحفيين بأن نحو 60 شخصا كانوا يشاركون في قداس الاحد بالكنسية، عندما دخل شخص أو شخصان، وفقا لشهود العيان، وألقيا أربع قنابل يدوية انفجرت.
وقال دوراني أن الشرطة عثرت على قنبلتين لم تنفجرا.
وبرغم أن الهدف كان كنيسة، إلا أن دوافع المهاجمين المجهولين لم تتضح على الفور. وكان المتطرفون الاسلاميون قد قتلوا 16 مسيحيا باكستانيا داخل كنيسة في تشرين الاول/أكتوبر الماضي بعد أن بدأت الولايات المتحدة حربها ضد في أفغانستان.
ووقع الهجوم على الكنيسة في وقت تم فيه تشديد إجراءات الامن في باكستان للحيلولة دون اندلاع أعمال عنف ديني بين المتطرفين من السنة والشيعة أثناء شهر محرم الهجري الذي يحي الشيعة خلاله ذكرى استشهاد الامام الحسين في كربلاء بالعراق.
وكان ستة أشخاص على الاقل من أعضاء الجماعات الشيعية والسنية المتناحرة قد قتلوا في هجمات انتقامية الاسبوع الماضي قبيل بدء شهر محرم الذي بدأ السبت في باكستان.
يذكر أن المتطرفين الاسلاميين في باكستان غاضبون من الرئيس الجنرال برفيز مشرف بسبب مساندته الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان المجاورة، وبسبب الاجراءات الصارمة التي اتخذها ضدهم.