بوش ورامسفلد يصعدان لهجة الحرب ضد العراق

بوش ورامسفلد اكثر حماسة للحرب من ذي قبل

نيقوسيا - واصلت واشنطن تصعيدها المنهجي ضد بغداد على الصعيدين السياسي والعسكري حيث اكد الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الجمعة ان القرار 1441 الذي يتحدث عن "عواقب وخيمة" بحق العراق واضح "ويتحدث عن نفسه"، في حين اعتبر وزير الدفاع دونالد رامسفلد من ايطاليا ان الحرب اذا ما اندلعت ضد العراق، فانها "ستدوم ستة ايام وربما ستة اسابيع، وليس بالتأكيد ستة اشهر".
كما اعتبر رامسفلد في تصريح اخر ان الجهود الدبلوماسية الدولية لحمل العراق على ازالة اسلحته قد فشلت وان "اثنتي عشرة سنة صعبة قد مرت والاسرة الدولية بذلت جهودا دبلوماسية كبيرة لكنها فشلت".
وعلى الخط نفسه اعلن ايضا ناطق باسم البيت الابيض الجمعة ان الولايات المتحدة لن تسمح ابدا للعراق باللجوء الى "الخداع في اخر لحظة". وقال مساعد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان ان الرئيس جورج بوش "اكد بوضوح ان اللعبة انتهت. لن نسمح باي الاعيب مخادعة في اخر لحظة. لا عمليات غش او تراجع او انكار او خداع".
ميدانيا تواصلت الحشود الاميركية واعلن مصدر عسكري اميركي الجمعة ان حاملتي طائرات اميركيتين تلقتا اوامر بالانتشار قريبا لتنضما الى اربع حاملات طائرات اخرى في المنطقة القريبة من العراق.
في بغداد واصلت السلطات العراقية اعتماد الليونة استعدادا للقاء كبيري المفتشين هانس بليكس ومحمد البرادعي في بغداد السبت والاحد، وعلى امل دفعهما الى صياغة تقرير ايجابي من المقرر ان يعرض على مجلس الامن في الرابع عشر من شباط/فبراير الجاري.
فقد سمحت بغداد الخميس لاحد العملاء العراقيين بلقاء مفتشي الاسلحة على انفراد للمرة الاولى اي بغياب اي مسؤول عراقي وهو الامر الذي كان المفتشون يصرون عليه.
كما عدلت الصحف لهجتها الجمعة ازاء لجان التفتيش ودعت الى "دعم التعاون بينها وبين العراق" مشيدة بالقرار 1441.
على صعيد المواقف لا تزال مواقف باريس وبرلين وموسكو متقاربة لجهة رفض العمل العسكري ضد العراق في الوقت الحاضر والدعوة الى اعطاء المفتشين الوقت المناسب لتكملة عملهم.
فقد اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك مجددا الجمعة ان مفتشي نزع الاسلحة في العراق حصلوا على نتائج مشددا على ضرورة "المضي قدما على هذه الطريق"، واعتبر انه "لا يزال هناك بديل عن الحرب" داعيا اعضاء مجلس الامن الى "مواصلة السعي" حتى النهاية في هذا الاتجاه. كما دعا الرئيس الفرنسي السلطات العراقية الى "عدم التهرب مجددا من مسؤولياتها" مؤكدا ان "فاعلية عمليات التفتيش تتطلب تعاونا ناشطا من جانب العراق".
كما قال رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران من نيودلهي ان الازمة العراقية "ليست لعبة وهي لم تنته" ردا على ما كان قاله بوش الخميس ان "اللعبة انتهت" مع العراق وانه سيتم ايقاف الرئيس العراقي عند حده.
ومع ان وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري قالت الجمعة ان لدى فرنسا "الوسائل المادية والبشرية" للمشاركة في تدخل محتمل في العراق، فانها عادت واكدت في الوقت نفسه "لسنا في مرحلة اعداد للحرب".
وعلى الخط نفسه قالت الحكومة الالمانية ان تبني "قرار دولي ثان حول العراق ليس ضروريا في الوقت الراهن"، معتبرة انه من الضروري مواصلة عمليات التفتيش في العراق، وفق ما اعلن متحدث باسم الحكومة. وقال المتحدث هانس هرمان لانغوت خلال مؤتمر صحافي انه "ليس من الضروري في الوقت الراهن اصدار مثل هذا القرار" لياتي كلامه ردا على دعوة بوش الخميس الى تبني قرار جديد يؤكد عزم مجلس الامن على نزع سلاح العراق.
كما اعلن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في موسكو ان روسيا "لا ترى اليوم اي مبرر للحديث عن قرار يفتح الطريق امام اللجوء الى القوة حيال العراق" لياتي كلامه ايضا ردا على كلام بوش.
وفي محاولة لجمع الكلمة الاوروبية ازاء الازمة العراقية دعا رئيس البرلمان الاوروبي بات كوكس الجمعة الى عقد قمة اوروبية استثنائية حول الازمة العراقية تجاوبا مع "قلق" الراي العام بخصوص مخاطر حرب في العراق.
ولا يزال الموقف التركي من الحرب في العراق يثير تساؤلات.
فقد حذر ممثل الرئيس الاميركي لدى المعارضة العراقية زلماي خليل زاد ضمنيا تركيا الجمعة من التدخل عسكريا بشكل منفرد في العراق مشيرا الى ان اي عملية عسكرية ضد العراق يجب ان تستند الى ائتلاف دولي. وقال لوكالة انباء الاناضول ان "اي عمل ونزاع مسلحين في العراق يجب ان يأتيا في اطار قيادة ائتلافية".
الا ان صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت الجمعة ان الولايات المتحدة وتركيا تجريان مفاوضات بشان احتمال السماح لعشرات الآلاف من الجنود الاتراك باحتلال منطقة كردية في شمال العراق. ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي طلب عدم الكشف عن هويته ان "الامر يتعلق بمنطقة محدودة قريبة من الحدود" مؤكدا ان مباحثات تجرى حاليا مع انقرة.
على صعيد الاتصالات العربية افادت مصادر متطابقة الجمعة ان الرئيس المصري حسني مبارك سيزور الاردن غدا السبت للبحث مع العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في تفادي الحرب في العراق قبل ان يلتقي نظيره السوري بشار الاسد في مصر.
وفي طهران صرح الرئيس الايراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني الجمعة ان الوجود العسكري الاميركي في المنطقة "اسوأ من اسلحة الدمار الشامل".