بوش وبلير يشددان من لهجتمهما حيال العراق

ينتظر ان يعقد بلير وبوش اجتماعا قريبا وصف بأنه مجلس حرب

واشنطن - شدد الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الضغط على بغداد واعلن بوش ان واشنطن ستكشف الاربعاء المقبل امام اجتماع خاص لمجلس الامن أدلة حول امتلاك العراق اسلحة دمار شامل فيما سخرت بغداد من تصريحات الرئيس الاميركي ووصفتها بانها "اسطوانة قديمة مشروخة".
ومن جهتها، اعلنت روسيا الاربعاء وجوب القيام بكل "ما هو ممكن لكي لا تقع الحرب"، ولكنها شددت في الوقت نفسه على اهمية التعاون الروسي الاميركي الذي اعتبرته "اساسيا" لمكافحة الارهاب وانتشار اسلحة الدمار الشامل.
واكد الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا مجددا الاربعاء انه ينبغي "استخدام كل الوسائل" في اطار مجلس الامن الدولي "لنزع اسلحة الدمار الشامل من بغداد".
وكان سولانا يتحدث لدى بدء مناقشات في البرلمان الاوروبي مخصصة للازمة العراقية.
وفي خطابه عن حال الاتحاد، قال الرئيس الاميركي جورج بوش امام الكونغرس الاميركي ليل الثلاثاء-الاربعاء ان "الولايات المتحدة ستطلب انعقاد مجلس الامن في الخامس من شباط/فبراير للبحث في وقائع استمرار العراق في تحدي العالم".
واضاف ان وزير الخارجية كولن باول سيعرض خلال هذا الاجتماع "معلومات من اجهزة استخبارات حول برامج العراق للاسلحة المحظورة ومحاولاته اخفاء هذه الاسلحة عن المفتشين وروابطه مع مجموعات ارهابية".
وهدد الرئيس الاميركي "في حال لم ينزع العراق اسلحته كليا فاننا سنقود ائتلافا لنزع اسلحته حفاظا على امن شعوبنا والسلام في العالم" واكد ان لدى بلاده أدلة على صلات بين العراق وتنظيم القاعدة.
واكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي سيلتقي بوش الجمعة في كامب ديفيد، انه على علم بوجود "علاقات" بين العراق وتنظيم القاعدة، من دون ان يتمكن من ايجاد رابط بين هذا الموضوع وهجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
وقال بلير امام مجلس العموم البريطاني "ليست لدينا معلومات عن ادلة تربط العراق بالقاعدة بالنسبة الى الظروف المتعلقة بهجمات 11 ايلول/سبتمبر". ودعا بلير مجلس العموم وبلاده باكملها للتوحد لممارسة اقصى درجات الضغط على الرئيس صدام حسين.
وردا على هذه المواقف، نفى نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الاربعاء "نفيا قاطعا" اي صلة للعراق بتنظيم القاعدة.
وصرح طارق عزيز ردا على شبكة تلفزيون "ايه.بي.سي" الاميركية "انفي ذلك نفيا قاطعا. واتحدى (الرئيس جورج) بوش وحكومته ان يقدموا دليلا" على ما يؤكدون،
واضاف نائب رئيس الوزراء العراقي ان تصريح الرئيس الاميركي الذي اتهم فيه العراق بانه ما زال لديه اسلحة كيميائية وبيولوجية "لا اساس له من الصحة".
ومن جهته قال وزير الثقافة حامد يوسف حمادي للصحافيين الاربعاء لدى افتتاح معرض في بغداد ان "بوش يكرر نفسه منذ سنتين مثل اسطوانة قديمة مشروخة".
واضاف "مهما فعل، اذا اصر على شن الحرب على العراق سنرد وسنلقن الولايات المتحدة درسا، درسا شديد القسوة".
وكان المستشار الرئاسي العراقي، الفريق عامر رشيد، تحدى الثلاثاء الولايات المتحدة "في حال كان لديها ادلة" ان "تقدمها الى لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة".
وشجب العراق اليوم الاربعاء تقرير كبير مفتشي الامم المتحدة هانس بليكس الذي وصفه بانه "غير متوازن وغير منصف" في حين توعد الرئيس صدام حسين مجددا بالحاق الهزيمة بالاميركيين ان هم شنوا الحرب على العراق.
وفي بروكسل، دعا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا اليوم الاربعاء الى "بذل كل الجهود لتجنب كارثة" وقوع حرب في العراق.
ورحب سولانا باعلان الرئيس بوش بان الولايات المتحدة تعتزم كشف "معلومات" تملكها امام مجلس الامن الدولي في الخامس من شباط/فبراير حول الترسانة العراقية مؤكدا على ضرورة بقاء مجلس الامن "مركز القرار" لايجاد اي حل للازمة.
ومن جانبه اعتمد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الاربعاء الخط نفسه واكد ان القرار حول احتمال تدخل عسكري في العراق "يجب ان يبقى" من مسؤولية مجلس الامن الدولي.
واكد وزير خارجية روسيا ايغور ايفانوف وجوب القيام بكل "ما هو ممكن لكي لا تقع الحرب".
واضاف ان "الاميركيين يعتزمون عرض وقائع ووثائق محددة مرتبطة بمشكلة اسلحة الدمار الشامل في العراق ونعتبر هذه المعلومات جديرة بدراسة على اقصى درجات الدقة".
واعرب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الاربعاء عن "ارتياح" فرنسا لطلب بوش عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي في الخامس من شباط/فبراير لتقديم الادلة التي تملكها الولايات المتحدة حول اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وفي مقابلة مع صحيفة اسبوعية المانية، اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان "التهديد بالحرب" هو بالنسبة لحالة العراق، "اكثر فعالية" من الحرب نفسها.
وفي هذه الاثناء تواصلت الاستعدادات العسكرية من اجل تدخل عسكرى محتمل في العراق.
واكدت وزارة الخارجية التركية الاربعاء ان تركيا تأمل في ان ينشر الحلف الاطلسي بطاريات مضادة للصورايخ من نوع باتريوت على اراضيها لتدافع عن نفسها في حال هجوم تتعرض له بالصواريخ العراقية.
وقال مسؤولون اميركيون الثلاثاء ان تركيا ستسمح بمرور 20 الف جندي اميركي عبر اراضيها متوجهين نحو شمال العراق، بموجب اتفاق بين واشنطن وانقرة، في اطار الاستعدادات لحرب ضد بغداد.
وقال احد هؤلاء المسؤولين طالبا عدم الكشف عن هويته "ما لا يريدونه (الاتراك)، هو تمركز اعداد كبيرة من قواتنا على اراضيهم".
وتوافق تركيا بموجب هذا الاتفاق، على مرور 20 الف جندي اميركي عبر اراضيها لدخول شمال العراق. وسيسمح لخمسة الاف اخرين بالتمركز في تركيا لتقديم دعم لوجستي لهذه القوات البرية، كما اوضحت المصادر نفسها التي اكدت ان هذا الاتفاق يجب ان يعرض على البرلمان التركي لاقراره قبل ان يدخل حيز التنفيذ.
وكان رئيس الاركان الاميركي ريتشارد مايرز اعلن ليل الثلاثاء-الاربعاء ان وزارة الدفاع الاميركية يمكن ان تبقي "بلا مشاكل" قواتها في الخليج لاشهر عدة وان الارتفاع الشديد لحرارة الجو في هذه المنطقة اعتبارا من نيسان/ابريل المقبل لن تمنع الجنود الاميركيين من القتال اذا اقتضى الامر.