بوش والعراق: بين نار الكونغرس ورمضاء الأمم المتحدة

واشنطن - من جان لوي دوبليه
أداء الإقتصاد الأميركي لا يحمل أخبارا جيدة لبوش

نظرا للصعوبات التي يلاقيها في العراق، يواجه الرئيس الاميركي جورج بوش حاجة ماسة لزيادة جهوده المالية والعسكرية في هذا البلد الا انه يجد نفسه محشورا بين تردد بعض الدول في الامم المتحدة ومتطلبات الموازنة في الولايات المتحدة.
ويبدو من الوهلة الاولى، ان الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى جنيف للاجتماع بنظرائه من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن من اجل مساعدة واشنطن على التهدئة واعادة اعمار العراق لم تكلل بالنجاح.
وتطالب فرنسا بجدول زمني محدود للغاية من اجل تسليم السلطة الى العراقيين وصياغة الدستور وتنظيم انتخابات تشريعية بحلول ربيع 2004.
واعتبر باول ان هذا الطلب غير واقعي وابدى سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة جان ديفيد ليفيت مرونة في موقف باريس الاثنين معتبرا ان اي انتقال للسلطة يجب ان يكون "رمزيا" في مرحلة اولية.
واعلن بوضوح ان بلده سيظهر مرونة اثناء مناقشة مشروع قرار اميركي جديد حول العراق مؤكدا ان باريس لا تنوي استخدام حق الفيتو في مجلس الامن.
كما ابدت روسيا دفعة واحدة اتجاها اكثر مرونة حيال واشنطن.
وسيحاول بوش في الاسابيع المقبلة اقناع الامم المتحدة لعب دور اكبر في العراق وسيتوجه الى الجمعية العامة حيث سيلقي خطابا امامها في 23 الشهر الحالي كما انه قد يلتقي نظيره الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهاد شرودر.
وسيستقبل ايضا في منتجع كامب ديفيد في 26 الحالي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعتبره بمثابة "صديق".
ولكن يتعين على الرئيس الاميركي اقناع دول اخرى ايضا وليس الشركاء فقط.
وقد ازعج طلبه مبلغ 87 مليار دولار لتمويل العمليات العسكرية في العراق خصوصا وافغانستان الكونغرس.
وسيرفع هذا الرقم الى 160 مليار دولار اجمالي حاجة الادارة لتمويل عملياتها في العراق ومحاربة الارهاب منذ الربيع الماضي.
واظهر استطلاع للرأي اجرته صحيفة "واشنطن بوست" الاحد ان 60% من الاميركيين يعتبرون ان طلب البيت الابيض كبير جدا في حين يقترب حجم العجز الفدرالي من مبلغ 500 مليار دولار لسنة 2004.
ومن المحتمل ان يتزايد الضغط الاميركي على الامم المتحدة لكي ترفع من مستوى مساهمتها المالية في ظل اجواء كهذه.
وقال مارك فيسبروت المدير المشارك في مركز ابحاث سياسية واقتصادية في واشنطن "لا ارى ان الامم المتحدة تستطيع ان تقدم شيئا في المدى المنظور لان الادارة لا تظهر اي اشارة تؤكد موافقتها على ان تتولى الامم المتحدة السيطرة على العمليات في العراق".
واضاف انه لم تحصل عملية تضخيم لمبلغ 87 مليار دولار لكي يتم التوصل الى تسوية في ما بعد في الكونغرس، موضحا ان "الادارة بحاجة الى المبلغ الذي قد لا يكون كافيا".
ويعتبر بوش ان مسالة العراق تاخذ حجما كبيرا ضمن احتمالات الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
كما اظهر الاستطلاع ان نسبة المؤيدين لسياسة بوش الخارجية تراجعت من 67% قبل شهرين الى 53% حاليا كما تدهورت شعبيته من 77% في نيسان/ابريل الماضي الى 58% في حين ارتفعت نسبة عدد الاشخاص غير الراضين عن ادارته من 20% مقابل 40%.
وقال فيسبورت ردا على سؤال حول افضل السبل لخروج بوش من ازمته "ما سيحصل هو ان الوضع في العراق سيستمر في التدهور وان الولايات المتحدة تريد الانسحاب من هناك واخلاء الساحة للامم المتحدة وسط شروط تفرضها الاخيرة".