بوش لا يزال مصرا على تغيير الحكومة العراقية

جهود الملك عبد الله لم تنجح في تغيير موقف بوش

واشنطن - اكد الرئيس الاميركي جورج بوش انه لا يزال يعتقد بضرورة تغيير الحكومة العراقية، الا انه ينوي درس "جميع الخيارات" والتحلي بـ"الصبر" وذلك لدى استقباله العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الخميس في البيت الابيض.
وقبل لقائه مع الرئيس الاميركي، شدد العاهل الاردني مرارا على القول ان هجوما عسكريا اميركيا على بغداد "سيكون خطأ فادحا".
وكرر القول "انها فكرة سيئة. واذا كان يبدو ان اميركا تفكر في مهاجمة بغداد، فهذا ما لا يفكر فيه الاردنيون والبريطانيون والفرنسيون والروس والصينيون، ومن سواهم"، محذرا من "ان حسابات خاطئة في ما يتعلق بالعراق ستضع المنطقة برمتها في دوامة".
ولم تحمل تصريحات العاهل الاردني الرئيس الاميركي على تغيير رأيه.
وقال بوش للصحافة ان "السياسة الاميركية القاضية بتغيير الحكومة في بغداد مردها ان هذه الحكومة تهدد جيرانها وتطور اسلحة دمار شامل".
لكنه اشار مخاطبا العاهل الاردني، الى انه يعتزم دراسة "جميع الخيارات واستخدام جميع الوسائل. انا رجل صبور لكني لم اغير رأيي منذ الزيارة الاخيرة للملك" الى البيت الابيض. وقال انه سيستمر في التشاور مع حلفاء واشنطن في هذا الموضوع.
ومن جانبه اكد العاهل الاردني انه واثق من ان بوش "يتفهم الصورة الاكبر للوضع، وان امن واستقرار الشرق الاوسط هو في نهاية الامر في مقدمة تفكيره".
غير أنه في تصريحات علنية في أوروبا حيث زار الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل أن يأتي إلى واشنطن، كان عبدالله أكثر وضوحا في معارضته للضربة الامريكية المحتملة ضد العراق.
ورفض عبدالله التقارير الاعلامية بأن البنتاجون يريد استخدام الاردن كنقطة انطلاق للهجوم على العراق ووصفها بأنها تقارير "مسلية إلى حد ما"، وأكد أن الحملة الاميركية ضد بغداد يمكن أن تزعزع منطقة الخليج بأكملها.
وقال عبدالله أن مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة يجب أن تعطى لهم فرصة أخرى لاستخراج برامج الاسلحة العراقية. وقد عبر المسئولون الامريكيون بدء من بوش عن شكوكهم في أن يكون أي نظام للتفتيش فعال.
وقد التقى عبدالله وبوش في الوقت الذي كانت لجنة العلاقات الخارجية تعقد فيه جلسات استماع لليوم الثاني حول التهديد العراقي والرد الامريكي المحتمل.
وفي الجلسات التي عقدت الخميس اتفق الخبراء على خطورة الاسلحة الكيماوية والبيولوجية لدى العراق، وقالوا أنه يقترب من تطوير أسلحة نووية. غير أنهم اختلفوا حول إذا ما كان يتعين على الولايات المتحدة أن تهاجم العراق بدون استفزاز محدد.
ومن جانبها افادت صحيفة واشنطن بوست الخميس ان الادارة الاميركية منقسمة بشأن كيفية الاطاحة بالحكومة العراقية.
وقالت الصحيفة ان نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد يقودان فريق المسؤولين المدنيين الذين يدعون الى توجيه ضربات صغيرة تكتيكية لبغداد.
وفي الجانب الاخر، يقف العسكريون مثل وزير الخارجية كولن باول الذين يبدون حذرا ازاء شن حملة عسكرية وقلقا مما يمكن ان يحدث في المنطقة بعد انتصار الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة ان "معظم كبار العسكريين، باستثناء بعض كبار ضباط سلاح الجو والطيران، يعارضون شن الحرب قريبا"، مضيفة ان هذا الموقف يزعج المدنيين في وزارة الدفاع والبيت الابيض.
ويقول خبراء في شؤون الدفاع ان عدم تقديم اجابات في النقاش حول كيف ومتى يتم التحرك ضد العراق يزيد الامور صعوبة داخل الادارة الاميركية.