بوش في عامه الاول: مدير أزمة على قمة موجة عارمة من الشعبية

واشنطن- من هيربرت وينكلر
لدي ما يكفي من الثقة بالنفس الان، صدقوني

احتفل الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش ليلة الاحد/الاثنين بالذكرى السنوية الاولى لتوليه السلطة بدون ضجة في منتجع كامب ديفيد الذي يغطيه الجليد.
وقضى بوش عطلة نهاية الاسبوع في هذا المكان المنعزل بمنطقة جبال كاتوكتين في ميريلاند منكبا على إعداد خطاب "حالة الامة" الذي سيلقيه أمام مجلسي الشيوخ والنواب في 29 من الشهر الحالي.
وكان بين أحداث احتفال بوش بهذه الذكرى في عطلة نهاية الاسبوع ممارسته لرياضة التزلق على الجليد لمسافة ثمانية كيلومترات واستقباله لطبيب أسنانه الذي ثبت تاجا لضرسه.
وبعد عام من تنصيبه فإن بوش، الذي فاز في أكثر الانتخابات الرئاسية إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة، يتمتع بشعبية كبيرة بين الامريكيين.
والاجراءات التي اتخذها بوش في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر رفعت معدل شعبيته في الربع الاخير من العام إلى 86 في المائة طبقا لاستطلاع الرأي الذي أجراه معهد جالوب.
ومعدل شعبيته بالنسبة للعام كله وهو 67 في المائة يفوق بكثير شعبية سلفه، بيل كلينتون.
فلم يكن من المتوقع أن يحصل الرئيس الثالث والاربعون على مثل هذا القدر من الشعبية في أعقاب أصعب انتخابات رئاسية في تاريخ الولايات المتحدة حيث أن إعلان فوزه جاء في 14 كانون الاول/ديسمبر عام 2000 أي بعد الانتخابات بأكثر من شهر.
وجاء إعلان فوز بوش بعد سلسلة طويلة من التقاضي وإعادة فرز الاصوات أقر المرشح الديمقراطي، آل جور، في أعقابها بالفوز وهنأ منافسه الجمهوري.
وفي يوم الانتخابات أعطى 48.3 في المائة من الناخبين أصواتهم لجور، الذي كان نائبا للرئيس كلينتون، في حين أعطوا لبوش، الذي كان حاكما لتكساس، 48.1 في المائة. ولكن بوش لم يخسر لانه بمقتضى نظام المجمع الانتخابي العتيق والمعقد حصل بوش على 271 صوتا بزيادة صوت واحد عن المطلوب للفوز في حين حصل جور على 266 صوتا.
ويرى بوش شخصيا عامه الاول على رأس القوة العظمى في العالم، طبقا لما ذكره المتحدث باسم البيت الابيض آري فليشر "عام نتائج وتقدم".
وقال بوش أيضا أنه كان "عام تحدي ودفاع عن حرياتنا نتيجة للهجوم الذي تعرضت له بلادنا".
وأعرب الرئيس البالغ من العمر 55 عاما عن امتنانه لان الامة ارتفعت فوق المصالح الحزبية ووقفت متحدة في الحرب ضد الارهاب.
وعلى الصعيد المحلي، يرى بوش أن إصلاحاته في مجال التعليم وبرنامجه الاقتصادي الضخم لتخفيض الضرائب هي أهم إنجازاته. ولم تكن مصادفة أنه أعلن في خطابه الاذاعي الاسبوعي السبت اقتراحا بتوفير مليار دولار إضافي للمدارس في المناطق التي تعاني من مشاكل.
ولكن الذكرى السنوية شابتها بعض الغيوم بسبب الازمة الاقتصادية. فالاقتصاد الامريكي يعاني من الركود منذ آذار/مارس. وقد ارتفعت معدلات البطالة في كانون الأول/ديسمبر لتصل إلى 5.8 في المائة، وهي أعلى نسبة على مدى ستة أعوام ونصف العام.
ويلقي البيت الابيض باللائمة على إدارة كلينتون السابقة. فقد أعلنت الادارة الحالية أن بوش حذر أثناء الحملة الانتخابية من الازمة الاقتصادية. وقالت أنه لولا التخفيضات الضريبية لكانت كل الامور أكثر سوءا.
وفي الايام الاخيرة قبل حلول الذكرى السنوية الاولي، ثارت أسئلة كثيرة بشأن الصلات الوثيقة لبوش وبعض المقربين مع شركة إنرون العاملة في مجال تجارة الطاقة والتي طالبت في الثاني من كانون الاول/ديسمبر أن يطبق عليها البند الخاص بالحماية من الافلاس.
وتتهم الشركة الان بأنها أخفت لعدة شهور حقيقة وضعها المالي عن المساهمين والموظفين. وقد فقد آلاف الاشخاص معاشاتهم.
وحاول نائب الرئيس ريتشارد تشيني وغيره من كبار المسئولين أن يضعوا اللوم في قضية إنرون على فشل مشروع لاقامة محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في الهند.
وبعد تأخر استمر عدة أيام، قرر البيت الابيض يوم الجمعة الماضي نشر وثائق لاثبات أن العلاقة بين المسئولين وشركة إنرون ليست فضيحة ولكنها تسلل عادي للاحداث لان مشروع إنرون في الهند كانت تسانده أموال الضرائب.
وفي الحقيقة فإن ركوب بوش مثل هذه الموجة من الشعبية بعد عام واحد في الرئاسة لم يكن متوقعا في الاشهر الاولي من العام. فقد واجه بداية صعبة حيث كان كثير من الامريكيين يرون أنه سياسي غير ناضج وغير دبلوماسي ولكنه هو نفسه كان يبدو عليه الحرج أمام الجمهور.
قد تم نشر كتب وإقامة مواقع على الشبكة العنكبوتية لتقديم الصائدين لاخطاء بوش.
أما على الصعيد العالمي، فقد أطلق بوش القطط بين الحمائم. فقد تسبب رفضه لبروتوكول كيوتو بشأن البيئة في إثارة احتجاجات على نطاق العالم. وأثارت خطته لاقامة نظام دفاعي صاروخي حالة من الذعر بين حلفائه الغربيين مثلما أثارت في روسيا والصين.
ولكن عندما جاء كانون الاول/ديسمبر وأعلن بوش أن الولايات المتحدة سوف تنسحب من معاهدة 1972 للحد من الصواريخ البالستية المضادة للصواريخ لم يهتم بذلك سوى القليل.
وكانت الهجمات الارهابية في 11 أيلول/سبتمبر هي نقطة التحول. فقد جمع الرئيس الحلفاء من حوله وأصبح صانع التحالف. وتولى القيادة رجل حاسم وواثق من نفسه. وأصبحت الحرب ضد الارهاب هي شغله الشاغل.