بوش باع الوهم وكسب المليارات

بقلم: علي ال غراش

ببساطة وبدون تعقيدات استطاع الرئيس جورج بوش الابن خلال جولته اليتيمة وربما الأخيرة على بعض الدول العربية، في ظل حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة العربي الحاتمي الأصيل أن يبيع العرب الوهم: وهم السلام مع إسرائيل، ووهم العداء لإيران ـ بأنها عدو حقيقي مشترك لأنظمة المنطقة العرب وإسرائيل ـ ووهم تقسيم العرب إلى فسطاطي معتدلين "خير" ومتشددين "شر" حسب المصالح والمصطلح الأميركي.
وبدون لف ودوران بوش كسب المليارات من الدولارات لبيع خردة الأسلحة على دول المنطقة، مستغلا الطفرة النفطية والعوائد المالية الهائلة التي ينبغي أن تصرف في الجيب الأميركي حسب قرار إدارة واشنطن، والتأكيد على أهمية استمرار صناعة النفط وزيادة الإنتاج ـ وكأن المنطقة حق أميركي ـ بالإضافة إلى الضغط الأميركي على الخليجيين والعرب بضرورة التطبيع الكامل غير المشروط مع إسرائيل، والوقوف ضد إيران، وإيقاف جميع أشكال التعامل التجاري والبنكي بين المصارف الخليجية مع حكومة طهران.
الرابح الأكبر من جولة بوش بالإضافة إلى أميركا هي إسرائيل التي حصلت على المزيد من الدعم الغربي الأميركي ماديا وعسكريا وسياسيا، والحصول على ضوء اخضر لبناء المزيد من المستوطنات، والقيام بالمزيد من عمليات الاغتيال لأبناء الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى سياسة التجويع والإرهاب، والحصول على دموع بوش على قتلى إسرائيل، والاعتراف بيهودية دولة إسرائيل!
والأخير الاعتراف بيهودية دولة الاحتلال الإسرائيلي يمثل تراجعا كبيرا في الديمقراطية والتعددية والتعايش في ظل الأنظمة الديمقراطية العلمانية التي تسوقها الإدارة الأميركية في المنطقة, وتتعارض مع الدعوات والضغوط التي تمارسها على الدول العربية بالتخلي عن القوانين الشرعية الإسلامية، وتبني القوانين الوضعية، والسماح لأصحاب الأقليات الدينية بالتعبير عن ممارساتها وأرائها.
والخاسر الأكبر طبعا من هذه الزيارة هم الفلسطينيون حيث حاول بوش سحب ملف قضية فلسطين من ادراج الأمم المتحدة كقضية دولية، وتحويلها إلى ملف أميركي يتعلق بطرفي القضية الإسرائيليين والفلسطينيين، ولا علاقة لدول العالم ومنهم العرب والمسلمين بتلك القضية.
وجعل فلسطين اسم دولة عائمة غائبة غير محددة المعالم والحدود، غير معترف بوجود ارض محتلة وشعب مهجر في الشتات على مستوى العالم له كامل الحقوق للعودة إلى أرضه وطنه اسمها فلسطين.
كما روج لفكرة توطين الفلسطينيين في الدول العربية؛ مطالبا العرب أن يتحملوا مسؤولية اللاجئين عبر التوطين ودعمهم للاستقرار، وإنهاء ملف لاجئين فلسطين الذين يفكرون بحق العودة إلى وطنهم فلسطين!
بل كان نصيب الشعب الفلسطيني من زيارة بوش المزيد من الضبابية والتشتيت وتمزيق البيت الفلسطيني، والوعود والأوهام والمطالب بمحاربة الإرهاب، وتحميل الفلسطينيين مسؤولية الحصار والتجويع والقتل للفلسطينيين وبالخصوص لأهالي غزة.
بوش الذي يحمل قلبا رءوفا على المحتلين الإسرائيليين لأنه رجل سلام؛ فقد جميع مشاعره الإنسانية ورسالة السلام اتجاه الفلسطينيين، وفقد جميع الحواس فهو لا يرى ولا يسمع ولا يتأثر لقتل النساء والأطفال الأبرياء يوميا، ووفاة المرضى بسبب الحصار الظالم !
أين العدالة؟
هل يستحق الرئيس بوش أن يكون راعيا لمشروع سلام؟! علي ال غراش