بوسطة جيش التحرير مثل بوسطة عين الرمانة

بقلم: نضال حمد

عثر قرب مدينة ادلب السورية مؤخرا على جثث تعود لجنود جيش التحرير الفلسطيني الـ18 الذين اختطفوا قبل نحو أسبوعين على أيدي مجهولين. كانوا وهم في طريقهم من معسكرات التدريب التابعة لجيش التحرير الفلسطيني في بلدة مصياف السورية الى منازل ذويهم في مخيمي النيرب وحندرات قرب مدينة حلب. وفي منطقة تسمى طيبة الإمام تم اختطافهم. كان يجب ان يقضي هؤلاء الشباب المجندين إجازاتهم مع الأهل بعد ان أتموا دورات تدريبية الزامية في صفوف جيش التحرير الفلسطيني، هذا الجيش الذي له ملاحم في الدفاع عن سوريا ولبنان والثورة الفلسطينية سواء في الجولان ولبنان وعلى حدود فلسطين.

تظهر الصورة التي عرضت ان هؤلاء الفتية تعرضوا لتعذيب وتنكيل شديدين قبل ان ينفذ فيهم حكم الإعدام بشكل جماعي على أيدي عصابات مسلحة قد تكون من الأجنحة الإسلامية التكفيرية او من الأجنحة الأخرى التابعة للمعارضة السورية المسلحة. هذه المعارضة التي تزداد تسليحا وقوة يوما بعد يوم، مما يؤكد ان هناك قوى إقليمية ودولية تمدها بكل مستلزمات الصمود والحياة والقوة. وهذا ليس بالشيء الخفي لأن كل أعداء سوريا القومية والعربية وعلى رأسهم قطر والسعودية وتركيا الحديثة وريثة الاشكنازية العثمانية التي حكمت العرب 500 عام فقط لا غير، كانت كافية لتأخرهم عن ركب التحضر والتمدن 500 عام فقط لا غير. كما تلعب الادارة الأميركية دور القائد الأعلى والمرجعية.

هيلاري كلنتون وزيرة خارجية ادارة اوباما كانت أكثر صراحة حين أبدت مؤخرا من اليابان ارتياحها للتقدم الذي تحرزه المعارضة السورية على الأرض. وبعد كل هذا يخرج قرضاويو وقطراويو الإسلام السياسي ليتباكوا على السوريين والمدنيين والمدن والبلدات وحتى المخيمات الفلسطينية التي بحسب ادعاءاتهم وفضائياتهم تقصف قصفا شديدا. ونفس هؤلاء لم نسمع منهم عن وساطة لإطلاق سراح الجنود الفلسطينيين، ولا كذلك أي تصريح يدين مذبحة الجنود الفلسطينيين المختطفين منذ أسبوعين، والذين نكل بهم وتم قتلهم بشكل همجي ووحشي. وربما عملا بفتاوى بعض أئمة الشرق الأوسط الجديد.

هذه الجريمة تذكرنا بجريمة "بوسطة" عين الرمانة في 13 نيسان ابريل 1975 والتي أدت الى اندلاع الحرب الأهلية في لبنان ودخول الفلسطينيين طرفا فيها رغما عنهم. يومها قتلت عصابات الكتائب المسلحة، التابعة لآل الجميل مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين الذين كانوا في طريق عودتهم من بيروت الغربية الى مخيم تل الزعتر شرق بيروت. وقبل خمسة عشر يوما شهدنا عملية خطف الشاحنة التي كانت تقل هؤلاء الجنود. فيما عرفنا يوم أمس بالجريمة الشنيعة،التي حصدت أرواح كافة الجنود الشباب المختطفين وهم 18 عشر شابا في مقتبل العمر، كان همهم ان يكبروا ويشاركوا في عملية تحرير فلسطين فيعيشوا تحررها وعودة اللاجئين الفلسطينيين إليها أو يواروا الثرى شهداء على أرضها. انه نفس الإجرام يحصد حياة 18 جنديا شابا من جنود فلسطين وجيشها العربي. وهذا الإجرام لا يأتي مصادفة بل مع سبق رصد وتخطيط ولتحقيق أهداف عادة تكون اكبر من مجرد عملية إعدام وقتل مجموعة من الجنود. أنها عملية إعدام للوجود الفلسطيني في سوريا، كما كان الحال في لبنان سابقا وفي الكويت والعراق لاحقا.

اظهر شريط فيديو بثه منتدى مخيم النيرب في الفيس بوك وجود أحد الجنود المخطوفين جريحا وهو الشهيد انس كريم الذي توفي متأثرا بجراحه، وكان يتحدث قليلا ويتألم وهو يتلقى العلاج في مستشفى ادلب. لعل الذين عثروا عليه أو الذين عالجوه وتحدثوا إليه حصلوا منه على معلومات تدل على هوية الخاطفين والقتلة.

الفصيلان الفلسطينيان الأكبر التزما الصمت ولم يتحدثا عن الجريمة، ففتح لم تقل شيئا فيما حماس صمتت. بعض الفصائل أصدرت بيانات إدانة ونعي للشهداء.

ترى هل يجوز الصمت على هذه الجريمة التي شجعت عليها فتاوى بعض المشايخ من علماء وأئمة القصور والسلاطين والفضائيات؟

هؤلاء الذين يحللون دماء الناس التي حرم الله قتلها إلا بالحق. ترى ما هي مواقف المشايخ والأئمة من هذه الجريمة النكراء التي يجب ان تدق ناقوس الخطر وأن تجعل الفلسطينيين في سوريا ينتبهون أكثر لما يعد لهم في المستقبل القريب. خاصة ان النظام مشغول في الدفاع عن نفسه وعن الوطن بوجه كل قوى الكون المجتمعة ضده وعليه. وللتذكير فمنذ بداية الأزمة السورية حاولت بعض القوى إقحام الفلسطينيين هناك في آتون المعركة الدائرة، حيث بدأت المؤامرة عليهم في أحداث الخالصة بمخيم اليرموك ثم الحجر الأسود، ثم مخيم الرمل في اللاذقية فمخيم العائدين في حمص وصولا الى مخيم درعا مؤخراً. وكذلك عمليات الاغتيال التي تعرض لها بعض ضباط جيش التحرير الفلسطيني في سوريا مما أدت الى مقتل العديد منهم. وأخيرا وقد لا يكون آخرا مجزرة الجنود المختطفين من مخيمي النيرب وحندرات.

ترى ما هو الهدف من قتل هؤلاء الجنود الشبان وهم في ريعان العمر؟

هل لأنهم جنود في جيش التحرير الفلسطيني، هذا الجيش الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى في معارك تحرير فلسطين والجولان والدفاع عن لبنان وتحريره من الصهاينة وأعوانهم هناك. وكان دائما سندا للمقاومة الفلسطينية والعربية في معارك الشرف والبطولة ذودا عن هذه الأمة. كما أنه لم يكن وليس طرفا في الصراع الدائر في سوريا. مع العلم أنه مطلوب من كل فلسطيني في حال تعرضت سوريا لعدوان خارجي أن يكون مقاتلا وجنديا في سبيل الدفاع عن سوريا العربية المقاومة، الرافضة للاستسلام والهزيمة ودخول إسطبل سايكس بيكو الجديد. ولكي لا تصبح دمشق أول عاصمة للخلافة الإسلامية مستباحة مثل بغداد ثاني عواصم الخلافة، بحيث يتم تسليمها الى الصهاينة والأميركان والغرب. هكذا فعلوا بالعراق وليبيا بالحرب والدمار والتكالب العالمي.

فهل استفادت سوريا من تلك العبر؟

وهل استفاد شرفاء الأمة من تلك التجربة المرة؟

هذا ما سنراه في بلاد الشام وما ستوضحه الأيام القادمة.

نضال حمد

مدير موقع الصفصاف