بوتين يقترح عمليات تفتيش دولية للمحطة النووية الايرانية

بوتين ما زال يحتفظ بورقة ايران بين يديه

باريس - اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش في باريس ان نظيره الروسي فلاديمير بوتين اقترح وضع محطة بوشهر النووية الايرانية (جنوب ايران)، والتي تبنيها روسيا في الوقت الراهن، تحت نظام عمليات التفتيش الدولية، لتخفيف قلق الاميركيين.
وقال بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس جاك شيراك في ختام محادثاتهما ان الرئيس بوتين "مقتنع بأن بناء هذه المحطة لن يؤدي الى نشر التكنولوجيا التي تتيح لايران امتلاك اسلحة الدمار الشامل وهو مستعد للموافقة على عمليات تفتيش دولية لتحديد ما اذا كان ذلك صحيحا ام لا".
ويوم الجمعة في موسكو، اعرب بوش وبوتين عن خلافاتهما حول المخاطر التي يطرحها التعاون النووي الروسي مع ايران. وفيما اعتبرها بوش خطرة، اعتبر بوتين ان محطة بوشهر النووية التي لن تنجز قبل نهاية عام 2003 "لا تنسف عملية منع انتشار الاسلحة".
وكرر بوش القول انه على رغم هذا الموقف، فان بوتين "يدرك ان ايران التي لديها القدرة على اطلاق صواريخ هي ايضا خطرة بالنسبة اليه والى بلاده".
وحرص مسئول اميركي كبير على القول ان الخلاف بين موسكو وواشنطن حول هذا الملف ليس دون حل. وأضاف "هذه مسألة تتقدم"، مؤكدا ان واشنطن وموسكو "تناقشان وسائل زيادة الثقة العامة".
ومن جهتها رحبت ايران بموقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من التعاون النووي مع طهران، الذي اعلنه في القمة الروسية-الاميركية وانتقدته واشنطن.
ونقلت الاذاعة عن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي قوله ان "مواقف الرئيس بوتين حيال ايران تتفق مع المصالح القومية لروسيا".
واضاف ان "التعاون الايراني-الروسي في مجال التكنولوجيا النووية بالغ الوضوح مثل البلور، وشفاف. ويتم تحت مراقبة واشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن حق بوتين الطبيعي ان يدافع عن هذا التعاون".
وتابع الوزير الايراني "من الواضح ان اسرائيل هي التي تملي سياسة الولايات المتحدة الخارجية في الشرق الاوسط، وتوجيه الاتهامات العارية من الصحة الى ايران (بأنها ترغب في امتلاك السلاح النووي) يأتي استجابة لرغبة اسرائيل". واعرب عن الارتياح "لرفض معظم الدول الامتثال للضغوط الاميركية".
كما اكد الرئيس الايراني محمد خاتمي ان بلاده "لن تخضع ابدا للولايات المتحدة" ولكنه اضاف ان طهران لا تسعى الى اثارة "التوتر" مع واشنطن.
ونقلت الاذاعة الايرانية عن خاتمي قوله في لقاء مع دبلوماسيين غربيين "ان الشعب الايراني لن يخضع ابدا للولايات المتحدة وليتأكد القادة الاميركيون من ان الشعب سيدافع عن كل ممتلكاته".
وقال خاتمي "لا نسعى لاثارة التوتر مع الولايات المتحدة ولكننا نعتقد ان سياسة القوة والاحتقار ودعم الاعمال الارهابية (الاسرائيلية) ستؤدي بالولايات المتحدة الى ان تجد نفسها وحدها".
وفي تقريرها حول "معطيات الارهاب العالمي خلال 2001" اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية ايران "بانها الدولة الاكثر نشاطا في دعم الارهاب بعد ان وضعها الرئيس جورج بوش مع العراق وكوريا الشمالية في خانة "محور الشر" مما يجعل منها هدفا محتملا في "حربه ضد الارهاب".
واعتبر خاتمي من جهة اخرى ان الاتحاد الاوروبي يتميز "بموقف معقول اكثر من الولايات المتحدة" ازاء النزاع في الشرق الاوسط. ودعا الاتحاد الاوروبي الى المزيد "من التحرك والنشاط" في المنطقة.
وظهر اختلاف واضع في الرأي بين بوش وبوتين خلال قمتهما في موسكو يوم الجمعة حول مسألة ايران التي تشتبه واشنطن في انها تريد امتلاك السلاح النووي.
لكن الرئيس بوتين دحض الاعتراضات الاميركية مؤكدا ان التعاون الروسي في المجال النووي المدني يحترم مبدأ عدم انتشار الاسلحة النووية وينطوي "على طابع اقتصادي فقط".
وقد طلبت ايران في 1993 من موسكو بناء مفاعل بوشهر النووي (جنوب) في مقابل حوالي 800 مليون دولار. وهو مزود في الوقت الراهن بمفاعل واحد، ومن المقرر تشغيله في ايلول/سبتمبر 2003.