بوتين يقترح على واشنطن نشر مضادات الصواريخ في تركيا أو العراق

بروكسل ـ من باسكال ماليه
بوش: الاقتراح الروسي 'مثير للاهتمام'

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان على الولايات المتحدة التفكير في نشر الدرع المضادة للصواريخ في تركيا، العضو في حلف الاطلسي، او في العراق.
وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي ان على الولايات المتحدة ان تفكر في نصب صواريخها الاعتراضية في هذين البلدين. وقال "يمكنكم ان تنشروها في الجنوب. لماذا ليس في تركيا او العراق".
وكان بوتين اقترح الخميس على الرئيس الاميركي جورج بوش استخدام منشآت الرادار الموجودة في اذربيجان بدلا من المنشآت التي يعتزم اقامتها في اوروبا لنشر الدرع الصاروخية في اوروبا.
وتعارض موسكو نشر صواريخ اعتراضية ومحطات رادار اميركية في اوروبا، وان كانت واشنطن تؤكد ان نصب رادار في تشيكيا وصواريخ اعتراضية في بولندا يستهدف دولا لا تدور في فلكها مثل ايران، لكن روسيا تعتبر ذلك تهديدا لها.
واشاد الامين العام لحلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر باقتراح روسيا على الولايات المتحدة المشاركة في درع مضادة للصواريخ تستخدم منشآت في اذربيجان، دون ان يبدي رأيا بشأن جوهر هذا الاقتراح الرامي الى تفادي نشر الدرع الصاروخية الاميركية في شرق اوروبا.
وغداة الاقتراح المفاجىء الذي تقدم به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنظيره الاميركي جورج بوش، اعتبر دي هوب شيفر انه من "السابق لاوانه" الحكم على اقتراح روسيا نشر الدرع الصاروخية في اذربيجان.
واوضح دي هوب شيفر "لست تقنيا لكني اعتقد ان التحديد الجغرافي مختلف عن الخيارات التي وضعتها الولايات المتحدة"، في اشارة الى المشروع الاميركي الذي تعارضه روسيا بشدة لنشر رادار في الجمهورية التشيكية وعشرة صواريخ مضادة للصواريخ في بولندا.
واضاف خلال نقاش نظمته دائرة ابحاث في بروكسل انه من "السابق لاوانه" القول اذا كان رادار اذربيجان "قادراً على الاضطلاع بتلك المهمة ومجابهة التهديد. اعتقد انه قريب نوعا ما من 'الدول المارقة' التي نفكر فيها" في اشارة الى ايران المحاذية لاذربيجان.
واحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس المفاجأة خلال انعقاد قمة مجموعة الثماني باقتراحه على نظيره الاميركي جورج بوش المشاركة في درع مضادة للصواريخ تستخدم منشآت في اذربيجان بدلا من نشر اخرى جديدة في اوروبا.
واعتبر بوش الاقتراح الهادف الى تهدئة ازمة بدات معالمها تشبه الحرب الباردة، "مثيرا للاهتمام" ودعا الى دراسته من قبل خبراء البلدين.
واعلنت اذربيجان انها مستعدة لبدء مفاوضات مع روسيا والولايات المتحدة حول استخدام محطتها للرادار في غابالا التي تقع على بعد 200 كلم شمالي باكو.
وكانت محطة غابالا للرادار (200 كلم شمال باكو) التي وضعت في الخدمة عام 1984، مستخدمة من القوات العسكرية السوفياتية في بادئ الامر اذ كانت اذربيجان جزءا من الاتحاد السوفياتي حتى 1991. ومذاك تؤجرها باكو للجيش الروسي.
من جهة اخرى، يملك الجيش الروسي بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ اس-300 في ارمينيا المجاورة.
واعرب الامين العام للحلف الاطلسي الذي كان وصف تهديد روسيا بنصب صواريخ موجهة الى اوروبا للرد على الدرع الاميركية بانه "بلا اساس وغير مفيد وفي غير محله"، عن ارتياحه لرد فعل روسيا هذه المرة "كشريك استراتيجي".
واضاف "اعتقد انه من المفيد دائما ان يجري الرئيسان بوش وبوتين مباحثات بناءة بهذا الشأن".
واستاءت موسكو من مشروع الولايات المتحدة نشر درعها المضادة للصواريخ في شرق اوروبا الذي اعلنته في كانون الثاني/يناير 2007، ورات فيه خطرا على مصالحها الاستراتيجية.
وما انفكت واشنطن تكرر ان الدرع تستهدف ايران البلد المجاور لاذربيجان واي بلد اخر في الشرق الاوسط من شانه ان يمتلك خلال السنوات القادمة قدرة بالستية ونووية وليس الترسانة الروسية. لكن الجدل تفاقم خلال الاشهر القليلة الماضية مذكرا في بعض الاحيان باجواء الحرب الباردة.
وقال دبلوماسي في الحلف الاطلسي ان "الروس القلقين من نية الولايات المتحدة تثبيت رادار انذار متقدم متحرك في جنوب القوقاز، في جورجيا على الارجح، لاستكمال انتشارهم، ذكروا بوجود رادارهم الخاص في اذربيجان" خلال اجتماع عقده مؤخرا مجلس الحلف الاطلسي وروسيا في بروكسل.
واضاف الدبلوماسي ان الامر "يتعلق خصوصا باستكمال النظام المضاد للصواريخ التابع للولايات المتحدة او الحلف الاطلسي وليس باحلال نظام محله. ولم يعرض حينها اي اقتراح رسمي".
وذكر دي هوب شيفر من جهة اخرى بان منظومة الدفاع الصاروخي يجب ان تحمي مبدئيا مجمل الدول الاعضاء في الحلف الاطلسي الـ26.
ولا تغطي الدرع الصاروخية الاميركية في تصورها الحالي اليونان وبلغاريا وتركيا ورومانيا. ويعول الحلف الاطلسي بشأن هذه الدول، على نظام مضاد للصواريخ مخصص لحماية الجيوش المحاربة، سينشر بحلول العام 2010، ويتعاون بشأنه مع روسيا.
الى ذلك، صرح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الجمعة انه قال للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان "الناس بدأوا يشعرون بالخوف" في الغرب بسبب تطور الموقف الروسي اليوم.
واوضح بلير بشان لقاء على انفراد مع بوتين على هامش قمة مجموعة الثماني في هايليغندام في المانيا، ان الرئيس الروسي شكا من ان "روسيا لا تلقى معاملة سليمة من قبل الغرب".
واضاف بلير "لقد عبرت له عن وجهة نظرنا وهي ان الناس بدأوا يشعرون بالخوف مما يجري اليوم في روسيا وبشأن السياسة الخارجية لروسيا".
وتشهد العلاقات بين لندن وموسكو تدهورا منذ مقتل العميل الروسي السابق الكسندر ليتفيننكو في 23 تشرين الثاني/نوفمبر بلندن. وتطالب بريطانيا بتسليم اندريه لوغوفوي العميل الروسي السابق الذي اتهم المخابرات البريطانية بالتورط في مقتل ليتفيننكو.