بوتين يجازف كثيرا بمنحى سياساته الموالية للغرب

رغباته مدهشة

لندن - اكد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان السياسة الخارجية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذت "بوضوح منحى مؤيدا للغرب" بعد الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر الماضي.
وقال المعهد في تقريره السنوي الذي صدر الخميس في لندن ان هذا الوضع يشكل "احد اهم العناصر في اعادة بناء التحالفات الاستراتيجية" في العالم التي تلت الاعتداءات على واشنطن ونيويورك في ايلول/سبتمبر الماضي.
وتابع التقرير ان "روسيا والغرب لديهما للمرة الاولى منذ انتهاء الحرب الباردة مصالح مشتركة مهمة مع مكافحة الارهاب الدولي بكل اشكاله"، مشيرا الى ان روسيا "اصبحت شريكا مهما في الحملة الدولية التي تقودها واشنطن ضد الارهاب".
واكد التقرير حول الوضع الاستراتيجي في العالم 2001-2002 الدور الحاسم للرئيس الروسي "المدهش في رغبته العملية في التخلي عن بعض المحرمات الكبرى لروسيا ما بعد العهد السوفياتي في مجال الامن والسياسة الخارجية".
فموافقته على انتشار قوات اميركية في آسيا الوسطى والقوقاز في اطار الحرب في افغانستان "جعل مفهوم «مجال المرحلة ما بعد السوفياتية» (...) او منطقة نفوذ لروسيا، مفهوما باليا".
وتابع التقرير ان القرارات "الجريئة" للرئيس بوتين اعطت دفعا جديدا للعلاقات بين روسيا وحلف شمال الاطلسي وادت الى "تعزيز التزام الغرب بدعم التنمية الاقتصادية والاستقرار السياسي في روسيا".
واضاف ان اختيار سياسة مؤيدة لغرب ينطوي على "مجازفة كبيرة سياسيا" للرئيس الروسي الذي يمكن ان يتهم في بلاده بتقديم تنازلات من جانب واحد الى الغربيين.
لكن الرئيس الروسي ما زال يتمتع بدعم الرأي العام في بلاده وخصوصا بفضل الوضع الجيد للاقتصاد الروسي في السنوات الثلاث الاخيرة.
ورأى التقرير ان هذا التقارب بين روسيا والغرب لم يشكل تبدلا جذريا "بل التتمة المنطقية لجهود بوتين في مجال التحديث والتكامل".
وقال المعهد ان روسيا تحتاج على الصعيد الاقتصادي الى دعم الدول الغربية لمواجهة ثلاث من مشاكلها الكبرى وهي ديونها وتبعيتها في قطاع النفط وتوسيع الاتحاد الاوروبي.
وكتب معدو التقرير انه "خلافا لتوسيع الحلف الاطلسي الذي يشكل تهديدا نفسيا وعاطفيا لامن روسيا، يمكن ان يكون لتوسيع الاتحاد الاوروبي تأثير اقتصادي حقيقي للتجارة الروسية في علاقاتها مع الدول المجاورة ومع الاتحاد الاوروبي بشكل عام".