بوتين يثير جدلا قبل زيارته للشرق الأوسط

موسكو - من سباستيان سميث
بوتين تخلى عن الدبلوماسية في موضوع بيع الصواريخ الروسية لدمشق

يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيكون اول رئيس روسي يزور اسرائيل ان يظهر من خلال هذه الزيارة التي سيقوم بها الاربعاء والخميس ان موسكو لا تزال عنصرا فاعلا له وزنه في الشرق الاوسط رغم تضاؤل نفوذها في هذه المنطقة اثر انهيار الاتحاد السوفياتي.
الا انه من المحتمل جدا ان تثير هذه الزيارة التاريخية التي ستقود بوتين ايضا الى مصر والاراضي الفلسطينية جدلا كبيرا اذ يتوقع ان يتخللها سجال حاد بينه وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بشان قرار موسكو بيع صواريخ مضادة للطائرات الى سوريا البلد الذي لا يزال يعتبر في حالة حرب مع اسرائيل.
وهناك موضوع حساس اخر بين روسيا واسرائيل وهو موضوع التعاون النووي الروسي مع ايران.
وقال مسؤول اسرائيلي كبير طالبا عدم ذكر اسمه "لا يوجد ادنى شك في ان شارون سيسعى الى دفع بوتين الى الغاء صفقة بيع الصواريخ الى سوريا".
واوضح ان "بيع مثل هذه الاشياء الى بلد مثل سوريا امر غير سليم ... فخلال السنوات الـ55 الاخيرة كانت سوريا البلد الذي اعتمد اكثر المواقف تشددا حيال اسرائيل".
الا ان هذا المسؤول اكد انه حتى اذا كان هناك خلاف بين روسيا واسرائيل، فليست هناك ازمة بين البلدين.
وفي حديثه للتلفزيون الاسرائيلي عشية زيارته اكد بوتين ان صفقة بيع الصواريخ الى دمشق ستتم. واوضح متخليا عن كل التحفظات الدبلوماسية، ان هذه الصفقة ستضع حدا لهيمنة الطيران الحربي الاسرائيلي على المجال الجوي السوري.
لكنه اكد ان "الامر يقتصر على انظمة دفاع قصيرة المدى مضادة للطائرات" مشددا على انها لا تشكل خطرا على اسرائيل.
وقال ان روسيا تتصرف "بشكل مسؤول" وهذه الصفقة لن تغير "موازين القوى في المنطقة". واضاف "بالطبع، سيعقد ذلك تحليق الطيران الاسرائيلي فوق قصر الرئيس السوري بشار الاسد على علو منخفض لكني لا اعتقد ان القيام بمثل هذا التحليق يشكل اصلا قرارا صائبا خاصة اذا اردنا ايجاد جو ايجابي لاستكمال عملية السلام".
كما اشار بوتين الى ان روسيا "رفضت في الماضي تزويد بعض الدول بصواريخ اكثر خطورة بما في ذلك سوريا، كانت ستقلق اسرائيل (..) عدلنا عن هذه الصفقات لعدم تغيير موازين القوى في المنطقة".
وبشان التعاون النووي الروسي مع ايران اكد بوتين انه يقتصر على المجال المدني المحض.
وقال ان "موقفنا من عدم الانتشار النووي ثابت وصارم. نعارض بشدة انتشار الاسلحة النووية على الكوكب كما نعارض وجود برامج نووية عسكرية في ايران".
ورغم هذا الجدل يسعى الكرملين الى رسم صورة لروسيا كدولة مسؤولة ويامل في احياء الوجود الروسي في منطقة اصبحت الولايات المتحدة فيها منذ زمن طويل القوة المهيمنة، كما يرى المحللون.
ويقول الكسي مالاشينكو الباحث في فرع مؤسسة كارنيجي في موسكو ان "الوقت حان لان تكثف روسيا وجودها في الشرق الاوسط. موسكو لا تريد ان تبقى على هامش عملية السلام".
ومنذ مدة طويلة فقدت موسكو ما كانت تحظى به من نفوذ في الكثير من الدول العربية في عهد الاتحاد السوفيتي مع انها عضو دائم في مجلس الامن واحد اعضاء اللجنة الرباعية الراعية لعملية السلام في الشرق الاوسط الى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.
وقال سيرغي كازينوف الباحث في مؤسسة العلاقات الاقتصادية الدولية في موسكو ان "روسيا تقوم بالادوار الثانية في الشرق الاوسط".
ورغم ما بينهما من خلافات هناك ارتباط وثيق بين اسرائيل وروسيا بسبب الجالية الكبرى من المهاجرين الروس اليهود في اسرائيل والتي يبلغ عدد افرادها نحو مليون شخص يمثلون سدس سكان هذا البلد.