بوتين يتهم واشنطن والغرب بالتعامل مع العالم وفقا لـ'شريعة الغاب'

'تجاوزوا الخط الأحمر'

موسكو ـ شن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء هجوما قويا على الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية الحليفة متهما إياها بأنها تتجاهل القانون الدولي وتمارس شريعة الغاب.

ووقع الرئيس الروسي الثلاثاء مع القادة الجدد الموالين للروس في القرم اتفاقا حول ضم شبه الجزيرة الواقعة في جنوب اوكرانيا لروسيا.

وفي خطاب القاه الرئيس الروسي في الكرملين امام مجلس البرلمان وحكام المناطق واعضاء الحكومة الروسية غلبت عليه النزعة الوطنية وتضمن انتقادات شديدة للغرب، أكد بوتين ان الغربيين "تجاوزوا الخط الأحمر" في الأزمة الاوكرانية، في كلمة القاها امام البرلمان والقادة الروس في الكرملين.

واتهم بوتين في خطابه واشنطن بأن "حكم السلاح" هو الذي يوجه سياستها الخارجية وليس القانون الدولي.

وقال "يفضل شركاؤنا الغربيون وعلى رأسهم الولايات المتحدة ألا يملي القانون الدولي سياساتهم العملية وإنما يمليها حكم السلاح."

وأضاف "يعتقدون أنهم يتمتعون بمكانة استثنائية ويشعرون بأنهم المختارون وبإمكانهم تقرير مصائر العالم وأنهم فقط من هم على حق."

وقال بوتين ان "الغربيين تجاوزوا الخط الاحمر وتصرفوا بشكل غير مسؤول"، منددا بشدة بالغربيين الذين اتهمهم باعتماد "شريعة الاقوى" و"تجاهل القانون الدولي".

وكان بوتين يشير على ما يبدو، إلى حزمة العقوبات التي أعلنت عنها واشنطن وعواصم غربية أخرى ردا على مساعي روسيا لضم اقليم القرم.

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين عقوبات منها تجميد الأصول وحظر السفر على مجموعة صغيرة من المسؤولين من روسيا وأوكرانيا.

وفرض الرئيس الأميركي باراك أوباما عقوبات على 11 روسيا وأوكرانيا ألقي عليهم بالمسؤولية عن سيطرة الجيش الروسي على القرم، ومنهم يانوكوفيتش ومساعدان لبوتين هما فلاديسلاف سوركوف وسيرغي غلازييف.

لكن بوتين لم يدرج على القائمة السوداء. ويشتبه الغرب أن الرئيس الروسي يحاول استعادة اكبر قدر ممكن من الاتحاد السوفيتي السابق ليضعه تحت قيادة روسيا.

وأعلن بوتين في خطابه امام البرلمان الثلاثاء ان القرم كانت وتبقى "جزءا لا يتجزأ من روسيا".

وانضمت القرم الى روسيا اعتبارا من توقيع اتفاق الثلاثاء بين الرئيس الروسي والقادة الجدد لشبه الجزيرة الواقعة في جنوب اوكرانيا كما اعلن الكرملين في بيان.

وقال الكرملين إن "جمهورية القرم تعتبر ملحقة باتحاد روسيا اعتبارا من تاريخ توقيع الاتفاق".

ووقع الرئيس الروسي مع القادة الجدد الموالين للروس في القرم، اتفاقا في الكرملين امام مجلسي البرلمان وحكام المناطق وأعضاء الحكومة الروسية.

ووصف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الثلاثاء تدخل روسيا في شبه جزيرة القرم الأوكرانية بأنه انتزاع للأراضي وأكد على التزام واشنطن بالدفاع عن أمن حلفائها في حلف شمال الأطلسي على الحدود الروسية.

وقال بايدن متحدثا في مؤتمر صحفي في وارسو بعد لقائه مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك إن الضمانات الأمنية الجماعية لا تزال الركيزة الأساسية لحلف شمال الأطلسي وإن واشنطن ستتخذ إجراءات إضافية لتعزيز الحلف في المستقبل.

وأضاف أن الولايات المتحدة ملتزمة بتعهدها بإكمال نظام للدفاع الصاروخي في بولندا بحلول 2018.

وتابع بايدن أن روسيا ستواجه إجراءات إضافية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إذا مضت قدما في خطتها لجعل القرم جزءا من أراضيها.

وأعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن بريطانيا علقت التعاون العسكري مع روسيا.

وقال هيغ الثلاثاء إن الرئيس فلاديمير بوتين إختار مسارا يؤدي إلى عزلة روسيا بتحركه نحو ضم منطقة القرم الأوكرانية.

وأضاف هيغ في بيان للبرلمان "من المؤسف أن نسمع الرئيس بوتين اليوم وهو يختار مسار العزلة ويحرم مواطني بلده والقرم من الشراكة مع المجتمع الدولي والعضوية الكاملة في عدد من المنظمات الدولية".

وقال هيغ إن هناك خطرا جسيما من استخدام أي إستفزاز في أي مكان آخر في أوكرانيا ذريعة لمزيد من التصعيد العسكري.. وتابع ان من المرجح للغاية أن الدول الأخرى في مجموعة الثماني تريد الان الاجتماع دون روسيا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان فرنسا يمكن ان تعلق تعاونها العسكري مع روسيا في إطار مستوى ثالث من العقوبات إذا لم تستجب موسكو للإجراءات الاولية التي اتخذت ضدها.

واستبعد فابيوس في تصريحات لإذاعة اوروبا 1 الفرنسية أي تعليق عاجل لعقد حاملة طائرات الهليكوبتر ميسترال المبرم مع روسيا عام 2011 بقيمة 1.2 مليار يورو وذلك وسط قلق متنام في شركة سان نازير الفرنسية لبناء السفن التي تصنع الحاملة.

وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بعد الاستفتاء واعلان استقلالها هو انتهاك للقانون الدولي.

وأضاف ميركل ان "ما يسمى بالاستفتاء انتهك القانون الدولي، كما أن اعلان الاستقلال الذي قبله الرئيس الروسي بالامس يتعارض مع القانون الدولي، وضم (القرم) الى الاتحاد الروسي هو في راينا ينتهك كذلك القانون الدولي".

وقال بوتين "في قلوب وعقول الناس، القرم كانت وتبقى جزءا لا يتجزأ من روسيا"، وذلك بعد يومين على الاستفتاء في شبه الجزيرة الاوكرانية ايد خلاله الناخبون الانضمام الى روسيا.

وسيطرت القوات الروسية على القرم في أواخر فبراير/شباط بعد عزل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، إثر اشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين كانوا يعترضون على قراره التراجع عن توقيع اتفاق للتجارة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي من أجل إقامة علاقات أوثق مع روسيا.

وأضاف "هذه القناعة المستندة الى الحقيقة والعدالة، لا تتزعزع وتم تناقلها من جيل الى جيل ولم يتمكن الزمن او الظروف من تغييرها".

وكان الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشيف قدم القرم لاوكرانيا في 1954 في قرار "ينتهك الأعراف الدستورية" التي كانت سائدة انذاك بحسب بوتين.

وأضاف بوتين "حين اصبحت القرم فجأة داخل دولة اخرى (بعد انهيار الاتحاد السوفياتي)، شعرت روسيا انذاك انها لم تسرق فقط، وإنما سلبت".

وتابع الرئيس الروسي ان "سكان القرم وسيباستوبول توجهوا الى روسيا بطلب ضمان حقوق وحريات السكان المحليين، وعدم قبول ما حصل وما يحصل الان في كييف ودونيتسك وخاركوف".

وأضاف "لم يكن بوسعنا ترك القرم وسكانها في المحنة، والا لكان الأمر خيانة بكل بساطة".

واكد بوتين ان روسيا لا تريد تفكيك اوكرانيا. وقال بوتين متوجها الى الاوكرانيين "لا تصدقوا من يخيفكم من موضوع روسيا ويقولون لكم انه بعد القرم ستتبع مناطق اخرى"، مضيفا "لا نريد تفكك اوكرانيا، لسنا بحاجة لذلك".