بوتين واردوغان يضعان سوريا جانبا ويلتفتان إلى الطاقة

أول زيارة لبوتين منذ أزمة إسقاط المقاتلة الروسية

اسطنبول (تركيا) - وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين الى اسطنبول، بحسب ما صرح مسؤول، في اول زيارة له الى تركيا بعد الازمة التي تسبب بها اسقاط تركيا لمقاتلة حربية روسية على الحدود مع سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ويبدو ان فترة تبادل الاتهامات اللاذعة بين بوتين ورجب طيب اردوغان بعد اسقاط الطيران التركي لطائرة روسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، قد ولت. وحان وقت التعاون في مجال الطاقة، ويريد الرئيسان التأكيد على التزامهما انهاء مشروع خط انابيب الغاز الروسي-التركي توركستريم الذي سينقل الغاز الروسي الى اوروبا عبر البحر الاسود وكذلك بناء موسكو لاول محطة نووية تركية.

ومن المقرر ان يجري بوتين محادثات مع اردوغان كما سيشارك في مؤتمر الطاقة العالمي خلال زيارته التي تستغرق يوما واحدا.

والتقى بوتين واردوغان في مناسبتين منذ التوقيع على اتفاق في حزيران/يونيو لتطبيع العلاقات بين البلدين عقب ازمة اسقاط المقاتلة، اولهما في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية وبعد ذلك على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين.

ومن المقرر ان يلقي بوتين كلمة في اليوم الاول من مؤتمر الطاقة العالمي، وبعد ذلك يجري محادثات مع اردوغان في قصر يلدز ابتداء من الساعة 15:00 ت غ.

وردا على تدمير مقاتلة روسية فوق الحدود السورية-التركية، فرضت روسيا سلسلة عقوبات اقتصادية على تركيا منها منع رحلات الشارتر الى البلاد. وادى ذلك الى تراجع عدد السياح الروس الى تركيا بـ83% خلال عام وفقا لارقام رسمية تركية.

ورغم التقارب الاخير بينهما لا تزال هناك خلافات بين موسكو وانقرة في الملف السوري، فروسيا حليفة نظام الرئيس بشار الاسد في حين تدعم تركيا المعارضة التي تسعى الى الاطاحة بالاسد.

لكن يبدو ان الطرفين وضعا جانبا هذا الموضوع للتركيز على مجالات التعاون خصوصا الطاقة.

'عملية تضميد الجراح'

والدليل على هذه البرغماتية تطمح تركيا وروسيا الى تعزيز مبادلاتهما الاقتصادية لرفعها الى 100 مليار دولار سنويا.

وقال اندرو نيف المحلل لدى "آي اتش اس اينرجي" ان "عملية تضميد الجراح بدأت وطوى كل جانب صفحة الاشهر الـ10 الماضية الصعبة للتركيز على بعض المجالات كالطاقة حيث للبلدين مصلحة متبادلة للتعاون".

ونقلت وكالة الأناضول للأنباء الاحد عن وزير الاقتصادي التركي نهاد زيبكجي قوله إن تركيا وروسيا ستؤسسان صندوق استثمار مشترك برأس مال مليار دولار.

وجاء إعلان زيبكجي في حفل توقيع إعلان مشترك لتأسيس الصندوق عقب اجتماعه مع وزير التنمية الاقتصادية الروسي أليكسي أوليولكاييف في اسطنبول الأحد بحسب وكالة الأناضول.

ونقل عن زيبكجي قوله إن كلا من تركيا وروسيا ستسهم بمبلغ 500 مليون دولار لتأسيس الصندوق وإن رأسماله قد يتجاوز مليار دولار إذا لزم الأمر.

ويرى نيف ان تركيا توجه ايضا عبر هذا التقارب رسالة الى الغرب تشير الى انها لا تزال قادرة على "سلوك طريقها" في وقت اعرب اردوغان عن الشعور بانه لم يلق دعما من الشركاء الاوروبيين والاميركيين بعد الانقلاب الفاشل في منتصف تموز/يوليو.

وفي هذا الاطار خلال اللقاء الاخير بينهما على هامش مجموعة العشرين في الصين مطلع ايلول/سبتمبر وعد الرئيس التركي نظيره الروسي بان مشروع توركستريم سينجز "في اسرع وقت ممكن".

'حلم'

وسيتيح انبوب توركستريم بنقل 31.5 مليار متر مكعب من الغاز سنويا الى روسيا ويسمح لموسكو بالحد من اعتمادها على اوكرانيا.

وكشف هذا المشروع الاستراتيجي نهاية 2014 في الوقت الذي تم التخلي، في خضم الازمة الاوكرانية، عن مشروع ساوثستريم في البحر الاسود الذي يعرقله الاتحاد الاوروبي.

ورغم الطموحات المعلنة يشكك المحللون في ربحية المشروع وعملية انجازه لان اعمال التشييد لم تبدأ بعد.

وقال نيف ان "توركستريم اقرب الى الحلم من خط انابيب فعلي ورغم استئناف العلاقات السياسية والتجارية لا نزال عند نقطة الانطلاق" مؤكدا ان الهدف الاولي بتأمين اولى الامدادات في 2017 "طموح اكثر من اللازم" في هذه المرحلة.

والتقدم الوحيد الممكن بين البلدين هو استئناف الروس العمل في ورشة اول محطة نووية تركية في اكويو (جنوب البلاد). وهذه المحطة تقدر كلفتها بـ18 مليار يورو (20 مليار دولار) واراد اردوغان تشييدها لجعل تركيا التي لا تملك محروقات، اكثر استقلالية من ناحية الطاقة.