بوتين: زعيم أسير لخطه المتشدد في القوقاز

موسكو - من كريستوف بودوف
مذبحة أوسيتيا هزت الروس بعنف

قطف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مدى سنوات ثمار سياسة الحزم التي اعتمدها في الشيشان، الا ان المحللين يتساءلون، بعد عملية احتجاز الرهائن في بيسلان وموجة الاعتداءات التي ضربت روسيا اخيرا، حول قدرته على الاستمرار في خطه المتشدد.
ويرى معظم الخبراء ان مأساة بيسلان التي ادت الى مقتل 322 شخصا على الاقل، ستشكل منعطفا في النظرة الى النزاع الشيشاني لدى الروس الذين يزيد من حدة الصدمة التي يشعرون بها، كون المسألة الشيشانية اختفت تقريبا منذ زمن طويل من وسائل الاعلام.
ويقول فكتور كريمينيوك، المحلل السياسي في معهد الولايات المتحدة-كندا في موسكو، ان "لصبر الرأي العام حدودا". ويضيف "لا يمكن للروس ان يعيشوا في خوف وانتظار دائم للهجوم المقبل. سيبدأون بالمطالبة بتحرك السلطة".
واشارت صحيفة "غازيتا رو" الروسية الى ان بوتين بنى شعبيته على موقفه المتشدد جدا في النزاع الشيشاني، الا "انه سيصطدم قريبا برأي عام لم يعد يقبل تمسكه بهذا الموقف المتشدد".
وحتى اليوم، بقي فلاديمير بوتين، القائد السابق للاستخبارات الروسية، وفيا لخطه الذي سمح له بالوصول الى السلطة وتمتين حكمه. اذ رفض اي تفاوض مع الانفصاليين، بما في ذلك مع المعتدلين برئاسة اصلان مسخادوف، وانتهج سياسة "التطبيع" على الارض.
وتترجم عملية "التطبيع" في الشيشان بانتشار كثيف للقوات المسلحة الروسية المتهمة بمزيد من اعمال العنف يوما بعد يوم وبالقيام باعتقالات اعتباطية وبايصال رئيس دمية الى الحكم فرضه الكرملين في انتخابات تعرضت لانتقادات كثيرة.
ونتيجة ذلك، ادت عمليات تبنت مجموعات مؤيدة لاستقلال الشيشان مسؤوليتها، الى مقتل اكثر من 400 شخص في روسيا في اقل من اسبوعين. اذ قتل 90 شخصا في تحطم طائرتين في
24 آب/اغسطس، وقتل 11 آخرون في اعتداء قرب محطة مترو موسكو في 31 آب/اغسطس،
وقتل 322 شخصا على الاقل في بيسلان الجمعة.
وبدأت الشكوك تنتشر بين الرأي العام الروسي. ويقول اندري ريابوف، من مؤسسة كارنيجي، في مقال في صحيفة "غازيتا" السبت "اذا كانت سياستنا في الشيشان تستقبل بموجة من العنف، فلا بد من الاقرار بان شيئا ما ليس على ما يرام".
ويضيف "في الشيشان، ربما كان الوقت قد فات (..) ولكن ربما لا يزال في الامكان العثور في داخلنا على قوة اتخاذ قرارات كانت تبدو لنا حتى وقت قريب غير مقبولة في المبدأ، كوضع الشيشان تحت حماية دولية مثلا".
ويرى فكتور كريمنيوك من جهته "استنفدت كل مقومات سياسة القوة. هذا الطريق اصبح مسدودا. يجب تغيير السياسة، ولكن هل يقدر بوتين على ذلك؟".
غير ان الجواب ليس موضع شك، بالنسبة الى بعض المراقبين في الكرملين. ويقول الكسي مالاشنكو من مؤسسة كارنيجي "لا يريد بوتين تغيير سياسته الحالية ولا يقترح عليه احد نموذجا مختلفا".
ويضيف "سيبقي على هذه السياسة بسبب جموده وبسبب محيطه المؤلف من اشخاص متعنتين استثمروا في هذه الحرب ويعيشون طفيليين على حسابها".
وتوافق صحيفة "غازيتا رو" هذا الرأي، مشيرة الى ان "نظام الحكم الشخصي الذي بناه بوتين يستبعد احتمال حصول مثل هذه المراجعة"، في وقت يعتبر كريمينوك الاكثر اعتدالا، ان "بوتين لا يمكن ان يقر فورا انه خضع للارهابيين، الا انني لا استبعد ان يقوم بتفكير جدي حول الموضوع في وقت لاحق".
ويتساءل اندري ريابوف حول ما اذا كان الحكم يتمتع بالادراك الكافي. "لا يمكن لقادتنا ان يفهموا ان امورا كثيرة تغيرت بعد بيسلان. قد يفكرون ان شعبنا سيعتاد عل الرعب، كما في اسرائيل".
الا انه يضيف ان هناك معارضة شديدة جدا للحكومة في اسرائيل. "بينما عندنا، لا يوجد اي نقاش، كما لو ان السياسة الحالية هي الوحيدة المقبولة لقرون وقرون".