بوتفليقة 'يشتت' معارضيه بكم من الأحزاب السياسية 'الموالية'

وعود بالتغيير ذهبت أدراج الرياح

الجزائر ـ قالت مصادر جزائرية مطلعة إن الأحزاب السياسية التي أعلن اعتمادها الإثنين من قبل وزارة الداخلية الجزائرية، هي أحزاب مشكلة من لجان مساندة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ومن منشقين عن حزب جبهة التحرير الوطني.

ووصفت نفس المصادر الخطوة بأنها تندرج ضمن توجه السلطة الجزائرية لتشتيت الساحة السياسية في البلاد المشتتة أصلا.

وقالت صحيفة "الخبر" الجزائرية في تقرير لها إن السير الذاتية لقيادات الأحزاب العشرة الجديدة المعتمدة، تكشف ضعف تكوينها السياسي وتواجدها في الصفوف الخلفية لأحزاب سياسية أو هيئات مدنية.

وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية الثلاثاء أن ثلاثة أحزاب جزائرية جديدة حصلت على ترخيص بالعمل.

ويتعلق الأمر بكل من الحزب الجزائري الأخضر للتنمية بقيادة الأمين العام علي عمارة، وحزب الأوفياء للوطن بقيادة كمال مصطفى، والجبهة الديموقراطية الحرة بقيادة رابح براهمي، حسب بيان لوزارة الداخلية نشرته الصحف.

وأضاف بيان وزارة الداخلية أن سبعة أحزاب أخرى "استوفت الشروط القانونية" حصلت على الترخيص لعقد مؤتمراتها التاسيسية، قبل الحصول على ترخيص النشاط السياسي.

وهذه الأحزاب هي ''التجديد والتنمية'' بقيادة طيبي أسير المختص في طب الأعصاب و''الوسيط السياسي'' بقيادة لعروسي رويبات أحمد الناشط في لجان مساندة الرئيس بوتفليقة، و''الاتحاد الوطني من أجل التنمية'' بقيادة غرابة محفوظ، النائب السابق في البرلمان عن حركة الشبيبة الديمقراطية، و''الجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة'' التي يقودها ينون الطيب وهو طبيب أسنان وناشط سابق في جبهة التحرير.

كما رخصت الداخلية الجزائرية لعقد المؤتمرات التأسيسية لحزب ''الجيل الجديد الحر'' بقيادة توهامي عبد الغاني، أحد القيادات في تنسيقية اللجان المساندة لبرنامج رئيس الجمهورية، وهو الحزب الذي سرت إشاعة عند الإعلان عنه بصلته بشقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، و''الحركة الوطنية للعمال الجزائريين'' بقيادة حديدي سالم، وحزب ''الخط الأصيل'' بقيادة سلام عبد الرحمان.

وقال مراقبون إن قرار الحكومة الجزائرية المفاجىء بالترخيص دفعة واحدة لعشرة أحزاب، يكشف عن سياسة ممنهجة لإغراق الساحة السياسية في البلاد وتشتيت جهود القوى المعارضة والراغبة في تغييرات حقيقية في البلاد تخرجها من سيطرة الطبقة السياسية الحاكمة حاليا والمتحالفة مع الجنرالات ورجال النفوذ المالي، والتي ترفض إجراء انفتاح سياسي حقيقي يخرج الجزائر من أزماتها الاجتماعية والاقتصادية، ويأتي بجيل جديد من القادة قادر على استثمار إمكانياتها الاقتصادية بشكل أفضل وعلى توجيه علاقاتها الإقليمية والدولية نحو أفق آخر غير ذلك الذي ينزع للانكفاء على الذات وتعطيل البناء المغاربي.

ويقول محللون جزائريون إن فحص قائمة القيادات المؤسسة لهذه الأحزاب العشرة يشير "إلى حداثة هذه القيادات بالعمل السياسي، أو تواجدها في الصفوف الخلفية والأخيرة لأحزاب سياسية سابقا كجبهة التحرير الجزائرية، إضافة إلى كونها من جيل سياسي استهلك كل صلاحيته في مساندة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على امتداد 14 سنة من حكمه وغرق طيلة هذه الفترة، في شرح برنامجه ودعم مشاريعه السياسية".

ويتهم هؤلاء المحللون هذه الأحزاب بـ"عدم امتلاكها تصورات أو حلولا للمشكلات السياسية والاقتصادية، مخالفة لما هو مطروح من قبل أحزاب السلطة، وافتقادها لأي برنامج سياسي وبعد فكري يسمح لها بتقديم البديل أو الإضافة المنتظرة من الأحزاب الجديدة..".

ونقلت صحيفة "الخبر" عن وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية اتهامه للأحزاب الجديدة بالضحالة السياسية.

وأكد أن "غالبية الأحزاب السياسية قيد التأسيس تفتقد لرؤية سياسية أو تصور واضح للعمل السياسي"، مشككا في أن تكون "أهداف هذه الأحزاب الجديدة مرتبطة بالبزنسة في قوائم الانتخابات".

وقال ولد قابلية "لو كان الأمر بيدي لما اعتمدت أيا من هذه الأحزاب التي لا تحمل أي تصور سياسي".

ويرجح متابعون للشأن الجزائري أن تكون خطوة الترخيص لهذا الكم الهائل من الأحزاب محاولة لاستباق أي احتجاجات محتملة ووأدها في مهدها عبر محاججة المطالبين بالتغيير في البلاد بوجود الأحزاب التي يمكن من خلالها ان يعبروا عن آرائهم، مع ضمان في نفس الوقت أن تظل الأحزاب مشتتة وصغيرة وغير قادرة على أن تكون أداة تغيير حقيقي.

ويشن ناشطون جزائريون حملة على المواقع الاجتماعية ومواقع صحف جزائرية لمطالبة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بإقالة جنرالات الجيش الجزائري، أسوة بقرار الرئيس المصري محمد مرسي، الذي أحال كبار قادة الجيش المصري إلى التقاعد.

وعبرالناشطون عن رغبتهم في أن يحال "حكم الحزب والعسكر" إلى المتحف، متسائلين عن وعود بوتفليقة بالتغيير التي راحت أدراج الرياح.

وتهكم بعضهم على عدم قدرة بوتفليقة على تغيير الحكومة، رغم مرورو ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية، فيما أشار البعض الآخر إلى أن بوتفليقة صنيعة العسكر الذين صَعَّدُوه لحكم البلاد في 1999، مما يعني استحالة أن تشهد البلاد قرارات بإبعاد الجنرالات عن الحكم مثل المصريين.

ومنذ صدور قانون الأحزاب الجديد في الجزائر ارتفع عدد الاحزاب السياسية ليصل إلى 44 حزبا شاركوا في الانتخابات التشريعية التي جرت في 10 ايار/ مايو، تضاف إليها قائمة الأحزاب الجديدة التي سترفع العدد إلى 54 في انتظار ما سيعلن عنه من أحزاب أخرى قد تكون في الطريق.