بوتفليقة يستنجد بقادة الجيش المطرودين لمكافحة الإرهاب

رفض مطلق لتدخل فرنسا

الجزائر ـ قالت مصادر مطلعة إن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أصبح يخطط لإعادة كبار قادة الجيش والاستخبارات العسكرية الذين أبعدهم في فترات سابقة خوفا من سطوتهم ونفوذهم أو اولائك الذين رفض لهم التمديد في خدمتهم بعد بلوغهم سن التقاعد.

واشارت المصادر الى أن بوتفليقة بات يخشى أن تكون قراراته بتطهير الجيش الجزائري من الجنرالات غير "الأوفياء"، قد أخلت بجهوزية الجيش، وخاصة بقسم الاستعلامات فيه، بعد أن عجزت عن تعقب خلية "جند الله" الإرهابية التي اقدمت على اعدام السائح الفرنسي غورديل، حيث كان يفترض بجهاز استعلامات قوي أن يكشف الخلية منذ البداية الأولى لتشكلها وليس انتظارها الى أن ترتكب مثل تلك العملية الإرهابية التي أعادت طرح السؤال الذي تخشاه السلطات الجزائرية، وبقوة حول مدى نجاحها في القضاء على الإرهاب؟

وفي هذا السياق، عين بوتفليقة الجنرال عثمان طرطاق القائد السابق لجهاز مكافحة الارهاب لسنوات طويلة، مستشارا له وفق ما نشر في الجريدة الرسمية، وذلك في خطوة قد تتلوها خطوات إضافية لاستعادة عدد من الجنرالات كان الرئيس الجزائري قد اعفاهم من مهامهم لأسباب تعلقت اساسا بترتيبات بقائه رئيسا للجزائر لأن هؤلاء الجنرالات كانوا ممن يجاهرون برفضهم التجديد له لاعتبارات تتعلق بصحته وبعدم قدرته على قيادة الجزائر في ظرف اقليمي صعب، أو لاعتبارات تتعلق بسوء علاقة بعض الجنرالات ببطانة الرئيس التي يقودها شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة لأسباب تتعلق بالتنافس الشرس حول المصالح الاقتصادية الهائلة التي يتم نهبها من قوت الشعب الجزائري.

ويبلغ، طرطاق أو "الجنرال بشير" كما يكنى الستين من العمر وسيتولى تقديم المشورة للرئيس في القضايا الامنية.

وكان الجنرال طرطاق في الصف الاول في عمليات مطاردة المجموعات المسلحة الاسلامية اثناء فترة الحرب الاهلية في تسعينات القرن العشرين التي خلفت 200 الف قتيل.

وبعد ان ابعد في بداية سنوات الالفين مع اعتماد سياسة المصالحة الوطنية للرئيس بوتفليقة، دعي مجددا لاحقا اثر سلسلة من الاعتداءات بينها محاولة اغتيال رئيس الدولة.

وعين الجنرال طرطاق في كانون الاول/ديسمبر 2011 على راس ادارة الامن الداخلي وهو جهاز مكافحة التجسس، قبل ان يحال الى التقاعد في ايلول/سبتمبر 2013 في اطار عملية اعادة تنظيم اجهزة الاستخبارات.

وقاد هذا الجنرال الميداني في كانون الثاني/يناير 2013 عمليات القوات الخاصة للجيش الجزائري ضد مجموعة اسلامية متطرفة احتجزت رهائن في موقع تيقنتورين لإنتاج الغاز في صحراء الجزائر.

وتسلل عناصر مجموعة تابعة لتنظيم "الموقعون بالدم" بقيادة مختار بلمختار الى الموقع واحتجزوا مئات من الجزائريين والأجانب في عملية قالوا انها رد على التدخل الفرنسي في مالي.

وشن الجيش الجزائري بعد ثلاثة ايام من عملية الاحتجاز هجوما على المجموعة ما ادى الى مقتل 29 اسلاميا مسلحا و38 رهينة.

ويقول محللون لشؤون الحركات الإرهابية في المغرب العربي إن عملية "جند الله" أربكت السلطات الجزائرية بشكل كبير وكشفت عن ان الجزائر ماتزال سهلة الاختراق من الإرهابيين القادرين على تنفيذ عمليات مؤلمة في عمق الجزائر وخاصة في أمكنة تعتقد السلطات أنها أصبحت مناطق آمنة.

وتواجه الجزائر ضغوطات هائلة من باريس للمشاركة في التحقيق حول مقتل الرهينة الفرنسي الأحد على ايد تنظيم إرهابي جزائري اعلن البيعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وحل ضباط أمن وشرطة فرنسيون الخميس بالجزائر للحصول على معلومات حول سير التحقيق في حادثة الاختطاف ثم الاغتيال.

وقالت وسائل اعلام محلية إن وتفليقة رفض عرضا فرنسيا للمساعدة في التحقيق حول حادثة اختطاف الرهينة الفرنسي.

وقال مصدر جزائري مطلع إن الرئاسة الفرنسية عرضت على الجزائر تقديم مساعدة تقنية مباشرة لتعقب الجماعة الإرهابية التي نفذت عملية الاختطاف، وإرسال محققين فرنسيين مختصين في عمليات البحث في المناطق الغابية والجبلية، إلا أن الرئاسة قالت إن الجزائر لديها كل الإمكانيات التقنية والبشرية التي تمكنها من إجراء عملية بحث جيدة، وبنفس المستوى الموجود لدى الدول الغربية.

كما رفض بوتفليقة عرضا فرنسيا للمساعدة في تعقب الجماعة الإرهابية المسؤولة عن خطف الرهينة غورديل.

وفي المقابل، بوتفليقة بإجراء تحقيق جزائري محض تجريه جهتان أمنيتان حول حادثة اختطاف وذبح الرهينة غورديل، والبحث في شبهة ارتباط جزائريين بشكل مباشر بتنظيم البغدادي.

وأفاد نفس المصدر بأن الرئيس بوتفليقة طلب من جهتين أمنيتين، هما قيادة الدرك الوطني بالتعاون مع المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام ومديرية الاستعلامات والأمن، التي تمتلك خبراء في تعقب الجماعات الإرهابية، إجراء تحقيق في خلفيات الجريمة الإرهابية.

ويتجه التحقيق الجزائري للبحث عن إجابات لأربعة أسئلة، على ما ذكرت بعض المصادر الجزائرية.

ويتعلق السؤال الأول بإمكانية ارتباط العملية بمخطط إرهابي تم الإعداد له قبل أسابيع أو أشهر، والثاني باحتمال ارتباط الإرهابيين المتورطين في العملية بتنظيم الدولة الاسلامية الدولي بشكل مباشر، أي تلقيهم الأوامر من تنظيم الدولة الاسلامية، أما السؤال الثالث فهو عن احتمال عدم وجود مهلة 24 ساعة التي تحدث عنها الخاطفون، حيث يتجه المحققون إلى فرضية أن إعدام الرهينة تم خلال ساعة أو ساعتين من وقوع عملية الاختطاف، وأن المهلة كانت وهمية، لأن الإرهابيين لا يمكنهم تصوير عملية الإعدام ونشرها بالسرعة التي تمت بها العملية.

أما السؤال الرابع فيطرح عن احتمال ارتباط العمل الإجرامي بـ"مؤامرة تدار من الخارج لتوريط الجزائر في حرب ليبيا والحرب الكونية" ضد الدولة الاسلامية.