بوتفليقة يرضخ لضغوط جبهة التحرير الوطني بتعيينه بلخادم رئيسا للحكومة

الجزائر - من ابو بكر بلقاضي
هل تتبخر الاوهام؟

رضخ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لضغوط جبهة التحرير الوطني ورد على تزايد الاستياء الشعبي بالتخلي عن رئيس حكومته احمد اويحيى الذي حل مكانه عبد العزيز بلخادم.
وكانت الرئاسة الجزائرية اعلنت الاربعاء تعيين الامين العام لجبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم رئيسا للحكومة بدلا من احمد اويحيى الذي كان على خلاف معه حول عدد من القضايا لا سيما بشان زيادة الاجور واعادة النظر في الدستور.
وكان اويحيى يعارض بشكل صريح مشروع بلخادم الذي يهدف الى اعادة النظر في الدستور من خلال اجراء استفتاء حول تحديد الولاية الرئاسية بولايتين، وتعزيز سلطات رئيس الدولة.
وكان اويحيى يقول ان مراجعة الدستور يمكن ان تجري في البرلمان دون الحاجة الى استفتاء، داعيا في الوقت ذاته الى نظام برلماني.
واتت هذه الخلافات لتعزز الانقسامات داخل "التحالف الرئاسي" الذي تشكل عام 2004 بين جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي الذي يتزعمه اويحيى وحركة المجتمع من اجل السلام (اسلامي معتدل)، وذلك قبل عام من الانتخابات التشريعية المقبلة في 2007 التي تسبق الانتخابات الرئاسية عام 2009.
من ناحية ثانية، تظاهر آلاف العمال في منطقة الرويبة الصناعية على بعد نحو عشرين كلم شرق العاصمة الجزائرية، مطالبين بزيادة الاجور وبرحيل اويحيى الذي تراجعت شعبيته منذ اعلانه في كانون الثاني/يناير انه يعارض اي زيادة للاجور التي تطالب بها النقابات بدعم من جبهة التحرير الوطني.
وكانت التحركات الاجتماعية التي ازدادت منذ اشهر اصطدمت بتعنت اويحيى الذي لم يتجاوب بتاتا مع اضرابات آلاف المعلمين والاطباء البيطريين والاطباء، ولا مع تظاهرات آلاف الاجراء المهددين بالطرد بسبب مشروع خصخصة الشركات الخاصة التي كان ينوي تنفيذه باي ثمن.
ومنذ تعيين بلخادم (61 عاما) وهو اسلامي محافظ يشغل ايضا منصب وزير دولة والممثل الشخصي لرئيس الدولة، قام بتحديد اولوياته وهي "اعادة النظر في الدستور وزيادة الاجور"، على ما نقلت صحيفة "لوجون انديباندان" الناطقة باللغة الفرنسية عن ناشطين في جبهة التحرير الوطني.
واشارت الصحيفة الى انه "بتصديه لزيادة الاجور التي يدافع خلفه عنها اليوم بشدة، اطلق اويحيى العد العكسي لولايته على راس الحكومة".
من جهتها اعتبرت صحيفة "لوتانتيك" ان اويحيى دفع ثمن تشدده في "الاصلاحات الاقتصادية (ولا سيما على مستوى) الفكرة المثيرة للجدل المتعلقة بزيادة الاجور" والتي دافعت عنها جبهة التحرير الوطني وحركة المجتمع من اجل السلام.
لكن بعض الصحف تتوقع ان يصبح بلخادم، الذي عمل كثيرا على صعيد الشؤون الاجتماعية، في مواجهة مع العمال في حال لم يف بوعوده.
وتوقعت صحيفة "الوطن" ان "تتبخر الاوهام بعد تعيين عبد العزيز بلخادم الذي ليس خبيرا في القضايا الاقتصادية".