بوتفليقة يحاول احتواء المطالبة برحيله بهيئة مستقلة للانتخابات

المعارضة لم تعد تثق في وعود النظام

الجزائر - تعهد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بإنشاء آلية مستقلة لمراقبة الانتخابات، وأن يتضمنها تعديل الدستور، وهو ما رفضته أقطاب من المعارضة حذرت منه بوصفه محاولة للتشويش على الانتخابات التجديد النصفي لأعضاء البرلمان.

وفي هجوم معاكس، انتقد بوتفليقة بشدّة ما اسماه "تخويف الشعب" والتشكيك في قدراته وهز ثقته في قيادته وأطره"، في اشارة لمعارضيه الذين حذّروا من مستقبل اسود للجزائر على ضوء الأزمة المالية الحادة الناجمة عن تراجع بنحو 50 بالمئة في الايرادات النفطية المورد المالي شبه الوحيد للاقتصاد الجزائري.

وقال بوتفليقة في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية بمناسبة مرور 61 سنة على ثورة نوفمبر/تشرين الثاني، إن "تنشيط المؤسسات الدستورية المنوطة بالمراقبة وإقامة آلية مستقلة لمراقبة الانتخابات، سيكون من بين ما يجسد الرغبة في تأكيد الشفافية وضمانها في كل ما يتعلق بكبرى الرهانات الاقتصادية والقانونية والسياسية في الحياة الوطنية".

وذكر الرئيس الجزائري أن مشروعه "يتطلع إلى تعزيز الوحدة الوطنية حول تاريخنا وحول هويتنا وحول قيمنا الروحية الحضارية".

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الجزائري عن لأول مرة يتحدث الرئيس عن عزمها احداث آلية مستقلة لمراقبة الانتخابات، ما يعني سحب تنظيمها من وزارة الداخلية وهو مطلب طالما نادت به المعارضة.

إلا أن استحداث هيئة مستقلة وهو الأرجح، لا يعني بحسب شق من المعارضة أنها ستضمن شفافيتها ونزاهتها بالنظر لممارسات السلطة الحاكمة.

ويبدو قرار بوتفليقة استجابة لمطلب المعارضة إلا أنه لا يقدم لها ضمانات دستورية كافية، ما يجعلها على الاقل بحسب ما هو معلن بلون اختبار ومحاولة لاحتواء الدعوات المنادية برحيله.

وتتساءل المعارضة عن الاسباب التي دفعت بالرئيس لطرح فكرة استحداث هيئة مستقلة تعهد لها عملية مراقبة الانتخابات مع أنها مطلبها في السابق لقي رفضا قاطعا من الحكومة وأحزاب الموالاة.

ولم يتعهد بوتفليقة في حديثه عن هيئة الانتخابات المستقلة بسحب صلاحيات التنظيم من وزارة الداخلية التي تتهم المعارضة عادة بتزوير الانتخابات.

وشن الرئيس الجزائري هجوما عنيفا على منتقديه سواء المعارضين او وسائل الاعلام الذين يتهمون حكومته بالعجز في معالجة الأزمة المالية الناجمة اساسا عن تراجع اسعار النفط بأكثر من 50 بالمئة منذ يونيو/حزيران 2014.

وقال "أهيب بالجزائريين والجزائريات أن يدركوا ويعوا رهانات المرحلة وعدم الارتباك أمام التحديات التي كثيرا ما يجري تهويلها لتخويف الشعب".

وشدد على أن حكومته عازمة على مواصلة جهود التنمية بالرغم من الصدمة النفطية، مرجحا أن تكون أزمة عابرة بالقول "الأزمة قد تدوم مدة من الزمن بسبب جملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية".

إلا أن مراقبين اشاروا إلى أن التعهد بمواصلة جهود التنمية يناقض تماما اجراءات الحكومة بتجميد العديد من المشاريع الكبرى تحت وطأة أزمة مالية خانقة.

وأضاف أنه واثق من ان الشعب الجزائري سيتجاوز هذه المحن بصب وثبات، وهو اطراء فسّر على أنه دعوة للجزائريين لدعمه في مواجهة ارتدادات هذه الأزمة على نظامه.

ولم تتضمن رسالة بوتفليقة أفكارا جديدة حول تعديل الدستور منذ الإعلان عن مشروع التعديلات في مايو/ايار 2014 حيث قال "سيأتي مشروع التعديل هذا بضمانات جديدة من أجل تعزيز احترام حقوق المواطنين وحرياتهم وكذلك استقلالية العدالة ونفس المقاربة هذه تحذو تعميق الفصل بين السلطات وتكاملها وفي الوقت نفسه إمداد المعارضة البرلمانية بالوسائل التي تمكنها من أداء دور أكثر فاعلية بما في ذلك إخطار المجلس الدستوري".

وحذّر عبدالله جاب الله رئيس \'جبهة العدالة والتنمية\' الاسلامي، تنسيقية الانتقال الديمقراطي (ائتلاف يضم العديد من أحزاب المعارضة\' من مغبة الانجرار وراء مقترح إنشاء آلية جديدة لمراقبة الانتخابات، لأن هدفها هو التشويش على المعارضة والرأي العام وخداعه باعتبار أن هذا المقترح ليس نفسه الذي دعت إليه المعارضة في مناسبات عديدة، دعت من خلالها لإنشاء هيئة تشرف على العملية من البداية إلى النهاية.