بوتفليقة يؤكد ما هو مؤكد: الترشح لولاية ثالثة

الجزائر
بوتفليقة في انتخابات بلا معارضة

اعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الخميس ترشحه رسميا الى ولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية المقررة في التاسع من ابريل/نيسان، لكن احزاب المعارضة الرئيسية رفضت عملية انتخابية وصفها احد هذه الاحزاب بانها "مهزلة".

وكان ترشيح بوتفليقة الذي انتخب في العام 1999 واعيد انتخابه في العام 2004 باغلبية 84.99% من الاصوات، منتظرا منذ مراجعة الدستور الذي اصبح يجيز انتخاب الرئيس من دون تحديد عدد الولايات الرئاسية.

واعلن بوتفليقة (71 عاما) ترشحه اثناء تجمع عام في العاصمة الجزائرية امام نحو خمسة الاف شخض في قاعة شاسعة زينتها لافتات تحمل شعار "جزائر قوية وآمنة". واتخذت حول المكان اجراءات امنية مشددة، حسب المصدر نفسه.

وقال الرئيس الجزائري انه يترشح كـ"مرشح مستقل" ووعد "بمواصلة الإصلاحات الهيكلية في مختلف القطاعات"، مضيفا ان "هناك مشاكل قد ظهرت يتعين اتخاذ اجراءات متعددة للقضاء عليها".

واضاف "انه من الأهمية بمكان العمل على القضاء على المشاكل وبناء اقتصاد قوي"، مؤكدا في هذا السياق "ان "الدولة ستستمر في تعبئة مواردها بصورة مكثفة مع مواصلة حشد الاستثمارات".

واكد انه يريد مواصلة سياسة "التنمية الاقتصادية المكثفة" مع خطة من 150 مليار دولار على مدى خمس سنوات من شأنها ان توجد "ثلاثة ملايين وظيفة". واضاف ان بامكان الجزائر مواصلة التنمية على الرغم من الازمة الاقتصادية العالمية.

لكنه حذر من انه سيواصل "مكافحة الارهاب بكل ما أوتينا من امكانيات ووسائل"، مع تأكيده ان "الباب ما زال مفتوحا امام التائبين".

وينتهج بوتفليقة هذه السياسة منذ العام 2000 بعد استفتاءين اتاحا لالاف الاسلاميين التخلي عن الكفاح المسلح.

وكان عدد من زعماء المعارضة اعلنوا حتى قبل اعلان الرئيس قراره بالترشح، انهم سيقاطعون الانتخابات.

وهكذا، فان التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية، وهما حزبان معارضان تقليديا، اعلنا انهما لن يشاركا في الانتخابات.

وقال رئيس التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي (1.94% من الاصوات عام 2004) ان "الامور قد حسمت" منذ تعديل الدستور. واعلن انه "يرفض المشاركة في هذه المهزلة الخطيرة".

وقال احد زعماء الحركة الاسلامية عبدالله جاب الله (5.02% من الاصوات في 2004) انه يرفض ايضا المشاركة في الانتخابات.

وهناك مرشح واحد من قبل المعارضة الاسلامية هو بلعيد مهند اوسعيد المعروف باسم محمد سعيد الذي انشأ حزب الحرية والعدالة، سيشارك في المنافسة.

وبالنسبة للويزه حنون زعيمة حزب العمل (تروتسكية) والتي ترشحت للانتخابات الرئاسية العام 2004 (1% من الاصوات)، فانها ستعلن قرارها هذا الاسبوع.

وحتى اعلان الرئيس ترشحه للانتخابات الرئاسية، وحده رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية (قومية) موسى تواتي اعلن انه اعد الوثائق الرسمية لاعلان ترشحه وهو ما لم يستطع القيام به في العام 2004، اي الحصول على توقيع ما لا يقل عن 600 نائب في 25 ولاية من اصل 48 ولاية تتشكل منها البلاد، او تواقيع 75 الف ناخب في الدوائر الانتخابية الـ25.

وغالبا ما تكون هذه التواقيع عائقا اساسيا للمرشحين المحتملين. وذكرت الصحف ان 27 مرشحا لم يحصلوا على هذه التواقيع.

من ناحيته، يحظى بوتفليقة بماكينة انتخابية مهمة حيث بدأت الاحزاب الثلاثة المنتمية الى الائتلاف الرئاسي منذ عدة اسابيع بحملة اعادة انتخاب الرئيس لولاية ثالثة.

ويتألف الائتلاف من جبهة التحرير الوطني (قومية) والتجمع الوطني الديموقراطي (ليبرالي) والحركة من اجل مجتمع السلام (اسلامية) تنضم اليها النقابات والمنظمات والجمعيات القريبة من السلطة لدعم ترشيح بوتفليقة.

ويبقى الامتناع عن التصويت المجهول الاكبر في هذه الانتخابات وسيكون بحسب الصحف الجزائرية، اسوأ منافس لبوتفليقة.

بوتفليقة مهندس المصالحة الوطنية في الجزائر

يعتبر عبد العزيز بوتفليقة ابرز مهندسي المصالحة الوطنية في الجزائر التي شهدت عقدا داميا من اعمال العنف.
تمكن من ارساء السلام في البلاد بعد مقتل اكثر من 150 الف شخص منذ 1992 في اعمال عنف ارتكبها اسلاميون مسلحون.
تعرض بوتفليقة للانتقادات على خلفية اتهامه بالنزوع الى التفرد بالحكم، وكان بدأ حياته دبلوماسيا.

قاد الدبلوماسية الجزائرية من 1963 الى 1979 بمهارة يعترف له بها حتى خصومه في مرحلة كانت تعتبر فيها الجزائر "قبلة ثوار العالم".

ولد بوتفليقة في الثاني من مارس/اذار 1937 في وجدة (المغرب) في عائلة تتحدر من تلمسان (الغرب الجزائري) وانخرط العام 1956 في صفوف جيش التحرير الوطني لمكافحة الاستعمار الفرنسي في الجزائر.

انتخب مباشرة بعد الاستقلال العام 1962 نائبا عن ولاية تلمسان في اول برلمان تأسيسي قبل تعيينه وزيرا للشباب والرياضة في عهد الرئيس احمد بن بلة (1963-1965).

اقصي من السلطة اثر وفاة الرئيس هواري بومدين في ديسمبر/كانون الاول 1978، ولم يتول اي منصب سياسي منذ يوليو/تموز 1981.

في كانون الثاني/يناير 1994 رفض تولي رئاسة الدولة فمنحت للواء اليامين زروال.

وبعد مرحلة تهميش، عاد بوتفليقة وترشح للانتخابات الرئاسية في ابريل/نيسان 1999 مدعوما من الجيش وجبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا).

وجد نفسه مرشحا وحيدا بعد انسحاب منافسيه الستة عشية الانتخابات للاشتباه في عملية تزوير. ووجه خصومه اليه الاتهام نفسه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في ابريل/نيسان 2004.

في العام 2005، خضع لجراحة في باريس بعد اصابته بنزف معوي، وفق السلطات الجزائرية. واعلن بعد عام انه "مريض جدا" لكنه تمكن "من تجاوز هذا الامر في شكل ممتاز".

يعتبر بوتفليقة خطيبا مفوها يتحدث العربية والفرنسية بطلاقة. وهو يحب تحية الحشود كما اشتهر بنوبات غضبه "المسرحية".

يهوى بوتفليقة التجول في الجزائر رغم الاخطار. ففي السادس من سبتمبر/ايلول 2007 قتل 22 شخصا واصيب اكثر من مئة اخرين في هجوم انتحاري استهدف الموكب الرئاسي في شرق البلاد وتبناه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي.