بوتفليقة في جنيف لفحوصات دورية أم لتدهور وضعه الصحي؟

المعارضة تطالب بتفعيل مادة دستورية تتعلق بشغور منصب الرئاسة

الجزائر - اعلنت الرئاسة الجزائرية ان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يواجه مشاكل صحية، توجه الاحد الى جنيف لإجراء ما قالت انها "فحوص طبية دورية".

ويواجه بوتفليقة (79 عاما) صعوبات في الكلام والحركة منذ اصابته بجلطة دماغية في 2013، فيما يثير وضعه الصحي جدلا صاخبا في الساحة الجزائرية.

والحالة الصحية للرئيس الجزائري تثير تكهنات في البلاد وازدادت بعد نشر صورة في العاشر من ابريل/نيسان ظهر فيها بوضع صحي متدهور خلال استقباله رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس.

وتعود اخر زيارة لبوتفليقة لإجراء فحوص طبية في الخارج قبل جنيف الى الثالث من ديسمبر/كانون الاول 2015 عندما أدخل مستشفى في غرونوبل بفرنسا وقبلها ظل لأشهر في المستشفى العسكري فال دوغراس بباريس.

وهذه هي المرة الأولى التي يتنقل فيها بوتفليقة الى سويسرا، فيما يعتقد محللون أن تغيير مكان علاجه وفحوصاته الدورية من باريس الى جنيف يأتي ردّا على نشر فالس صورة له (لبوتفليقة) ظهر فيها شاردا وضعيفا وبعينين شاحبتين، ما اعتبرته المعارضة دليلا على صحة طروحاتها عن شغور منصب الرئاسة.

وليس واضحا ما اذا كانت صحة بوتفليقة قد تدهورت فجأة أم ان الأمر يتعلق فعلا بفحوصات دورية.

لكن الصورة التي نشرها فالس والتي أثارت جدلا صاخبا في الجزائر عززت قراءات تذهب في اتجاه أن نقل بوتفليقة لجنيف ربما يكون بسبب تدهور في صحته.

واعيد انتخاب بوتفليقة في ابريل/نيسان 2014 لولاية رابعة من خمس سنوات، فيما تشكك المعارضة في شرعية هذه الانتخابات بالنظر لوضع الرئيس الصحي خاصة بعد اصابته بجلطة دماغية.

وتتهم تنسيقة الانتقال الديمقراطي (ائتلاف لأحزاب علمانية واسلامية) دائرة مقربة من بوتفليقة بأنها هي من تحكم في اشارة الى شقيقه السعيد بوتفليقة الذي يحرص على ابقاء وضعه الصحي طي الكتمان.

وترى التنسيقية أن الرئيس عاجز عن اداء مهامه ما يستدعي تفعيل المادة 88 من الدستوري الجزائري قبل أن يعدله بوتفليقة.

وتقول المادة 102 من الدستور الجزائري الجديد التي استبدلت بها المادة 88 من الدستور السابق "إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع.

ووفقا لذلك يُعلِن البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي أعضائه، ويكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالنّيابة مدّة أقصاها خمسة وأربعون يوما رئيس مجلس الأمّة الّذي يمارس صلاحيّاته مع مراعاة أحكام المادّة 104 من الدّستور.

وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوما، يُعلَن الشّغور بالاستقالة وجوبا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السّابقتين وطبقا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادّة.

في حالة استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا ويُثبِت الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة.

وتُبلّغ فورا شهادة التّصريح بالشّغور النّهائيّ إلى البرلمان الّذي يجتمع وجوبا.

ويتولّى رئيس مجلس الأمّة مهام رئيس الدّولة لمدّة أقصاها تسعون يوما، تنظّم خلالها انتخابات رئاسيّة.

ولا يَحِقّ لرئيس الدّولة المعيّن بهذه الطّريقة أن يترشّح لرئاسة الجمهوريّة.

وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمّة لأيّ سبب كان، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا ويثبت بالإجماع الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة وحصول المانع لرئيس مجلس الأمّة.

وفي هذه الحالة يتولّى رئيس المجلس الدّستوريّ مهام رئيس الدّولة، فيما يضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة بمهمة رئيس الدولة طبقا للشّروط المحدّدة في الفقرات السّابقة وفي المادّة 104من الدّستور ولا يمكنه أن يترشّح لرئاسة الجمهوريّة.

وتنص المادة 104 من الدستور على أنه لا يمكن أن تقال أو تعدّل الحكومة القائمة في حال حصول المانع لرئيس الجمهوريّة أو وفاته أو استقالته حتّى يَشرَع الرئيس الجديد في ممارسة مهامه.

ولا يظهر الرئيس الجزائري علنا منذ عودته من فرنسا بعد رحلة علاج أبعدته عن الجزائر لأشهر ما دفع المعارضة الى الدعوة الى تفعيل المواد الدستورية التي تنص على شغور منصب الرئيس لعجزه صحيا عن اداء مهامه.

وقد تشكلت مجموعة من شخصيات معارضة ومستقلة تحت مسمى مجموعة الـ19 وتكافح منذ 2015 لمقابلة بوتفليقة وتتهم الدائرة المقربة منه بمصادرة أختام رئاسة الجمهورية وأن الرئيس ربما يكون مغيبا اصلا عن القرارات التي يتم اتخاذها بسبب وضعه الصحي.

والدائرة المقربة من بوتفليقة يقودها شقيقه السعيد بوتفليقة الذي يقال انه يحرص على ابقاء وضع الرئيس الصحي طي الكتمان.

وتشكك المعارضة في قدرة بوتفليقة على ادارة البلاد واتهمت محيطه باستغلال ضعفه للحكم باسمه بينما هو مغيب عما يتخذ من قرارات.