بوادر مواجهة بين شيعة العراق وقوات الاحتلال

النجف (العراق) - من نادرة صولي
شيعة العراق يريدون تمثيلا حقيقيا لوزنهم في الشارع

صعد شيعة العراق لهجتهم بعد ان اظهروا حتى الان حيادا ايجابيا تجاه القوات الاميركية التي انقذتهم من صدام حسين، وطالبوا بانتخابات عامة تضمن حصولهم على حجم تمثيلي واسع، كونهم يشكلون اكثرية الشعب العراقي.
ويصر الممثلون الاساسيون للمجموعات السياسية والدينية الشيعية على اجراء انتخابات فورية للمجالس البلدية او التشريعية، مطالبين بمراجعة الاتفاق المبرم بين مجلس الحكم العراقي والتحالف حول نقل السلطات الذي تم التوقيع عليه في 15 تشرين الثاني/نوفمبر.
ويأخذ الزعماء الشيعة على هذا الاتفاق انه ينص على اختيار من يفترض بهم ان يمثلوا الشعب العراقي بطريقة غير ديموقراطية، معتبرين ان هذا الامر يضعف تمثيل الطائفة الشيعية التي كانت مهمشة تماما في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وقد اعلن رئيس مجلس الحكم الانتقالي العراقي الحالي جلال طالباني في ختام لقاء في النجف مع احد مراجع الشيعة آية الله علي السيستاني اليوم الخميس، ان هذا الاخير يطالب بانتخابات عامة لاختيار اعضاء "الجمعية الوطنية الانتقالية" التي ينص عليها الاتفاق.
واوضح طالباني ان السيستاني يطالب بـ"اخذ رأي الشعب العراقي واجراء انتخابات للمجالس التشريعية والبلدية".
وفي غياب احصاء سكاني حديث في العراق يعتبر ضروريا للتحضير للانتخابات، اوضح طالباني ان السيستاني دعا الى اجراء الاقتراع على اساس "البطاقات التموينية" التي وزعت على جميع العراقيين في 1991 بعد حرب الخليج.
كما طالب السيستاني "قوات الاحتلال بالوفاء بالوعود" التي قطعتها خلال اجتياحها للبلاد والمتمثلة بتسليم السلطة الى الشعب العراقي.
واعتمد رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وعضو المجلس الانتقالي عبد العزيز الحكيم من جهته لهجة اكثر تشددا، محذرا من حصول "مشاكل حقيقية اذا لم تؤخذ التحفظات التي ابديناها في الاعتبار".
ويتمتع عبد العزيز الحكيم بدعم الحوزة العلمية وهي اعلى مرجعية دينية شيعية في العراق، وبالتالي سيكون لموقفه ثقل كبير في المواجهة التي يبدو انها على الابواب بين الشيعة وسلطة التحالف المؤقتة.
وقد طالب الحكيم الاربعاء بان تستند المبادىء التي سيتم اعتمادها في صياغة قانون الحكم الاساسي الذي سيحكم البلاد حتى وضع الدستور النهائي في العام 2005، الى الاسلام.
ولقي موقف المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ترحيبا لدى منافسه الاساسي مقتدى الصدر الذي يتزعم بدوره مجموعة شيعية. وقال ناطق باسم تياره ان "كل مرجعية غير منتخبة ستعتبر غير شرعية".
ويأتي هذا التشدد في المواقف بعد رفض الاميركيين مشروع قانون حول الجنسية قدمه مجلس الحكم ويهدف الى اعادة الجنسية العراقية الى الشيعة العراقيين الذين حرمهم منها النظام السابق بعدما اعتبرهم ايرانيين.
وقال الحكيم ان "التحالف عارض المشروع الاسبوع الماضي، وسيتواصل البحث ونأمل بالتوصل الى مخرج ايجابي".
ورأى عضو مجلس الحكم محمد بحر العلوم من جهته ان الرفض الاميركي يعكس "موقفا معاديا للشيعة"، معتبرا ان المشروع اساسي "لاعادة الحقوق المغتصبة" للطائفة الشيعية في العراق.
ويصب القانون العراقي الحالي للجنسية في صالح السنة، اذ يمنح الجنسية لكل مواطن يستطيع ان يثبت انه كان من رعايا السلطنة العثمانية التي كانت تضطهد الشيعة.
ويعتبر مشروع القانون الجديد اساسيا للطائفة الشيعية للتمهيد لاحصاء سكاني من شأنه تحديد حجم كل طائفة.