بوادر انشقاق واسع في الحرس الجمهوري للأسد: التلفزيون يناور ويقول أنهم متنكرون

كان الرئيس في حمايتهم فاصبح هدفهم

دمشق ـ نبه التلفزيون الرسمي السوري الخميس سكان اربعة أحياء في دمشق من أن مسلحين يتخفون في زي الحرس الجمهوري يخططون لتنفيذ هجمات في تلك المناطق في حين تتواصل الاشتباكات في احياء قريبة من مناطق النفوذ في العاصمة السورية.

وجاء في نبأ على شاشة التلفزيون السوري "تنبيه : مسلحون في التضامن والميدان والقاعة ونهر عيشة يرتدون بدلات عسكرية عليها شارات حرس جمهوري ما يؤكد انهم يخططون لإرتكاب إعتداءات وجرائم مستغلين ثقة المواطنين بقواتنا المسلحة الباسلة".

ويرى مراقبون أنه قد يكون هذا التنبيه إشارة إلى أن ثمة انشقاق حقيقي في الحرس الجمهوري الذي يستعد لضرب النظام في قلبه وأن التلفزيون يحاول أن يغطي على الموضوع بالقول أنهم متنكرون.

في حين يرى اخرون ان هذا تحضير من النظام السوري لهجوم مستعر في المنطقة القريبة من مقر القيادة لتمشيط المسلحين قد يطال العديد من المدنيين الابرياء، والحكومة بذلك تبرر عملية عسكرية للثار من مقتل القياديين.

ويتهم نشطاء معارضون قوات الامن باستخدام المدفعية الثقيلة لمهاجمة المناطق المعارضة مثل التضامن والميدان مما اضطر السكان الى الفرار.

وقالوا ان ميليشيا موالية للاسد تدعى الشبيحة داهمت مناطق معارضة في العاصمة السورية.

وقال ناشطون إن انشقاقات كبيرة تتم في صفوف الجيش والأمن السوريين بعد إعلان مقتل القيادات، حيث أعلن انشقاق حواجز بأكملها بضباطها وجنودها وسلاحها في عدة مناطق من دمشق وريفها وحلب وحماة وإدلب.

ففي دمشق أعلن عن انشقاق العميد الركن زكي لوله نائب قائد عمليات المنطقة الجنوبية، إضافة إلى انشقاق عدد كبير من عناصر الجيش السوري من بينهم منشق برتبة عقيد في حي التضامن، كما تحدثوا عن انشقاق عسكريين بأسلحتهم في حي جوبر.

وقالت لجان التنسيق إن انشقاقات كبيرة وقعت في مدن وبلدات في محافظة حماة، إضافة إلى انشقاق ضخم في كفر روما وجبل الزاوية بإدلب، وقال الناشطون إن أكثر من مائة عسكري نظامي فروا من حواجز مختلفة في مدينة حمص.

من جانبه قال عضو المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين باسل حفار أن الانشقاقات في صفوف الجيش النظامي السوري بلغت أعلى مستوياتها الاربعاء منذ بداية الثورة السورية بعد الإعلان عن مقتل عدد من قادة النظام السوري.

وقالت مصادر بالمجلس الوطني السوري المعارض، الأربعاء، إن المقدم طيار عبد المنعم فارس الحريري أعلن انشقاقه عن الجيش النظامي السوري، ووصل إلى الأردن مع عائلته في ساعة متأخرة الثلاثاء.

وأضافت المصادر أن الحريري "أعلن انشقاقه رسميًا عقب وصوله الأردن، وأنه يخضع لمعاملة جيدة من قبل وحدات الجيش الأردني"، مشيرة إلى أن عائلته نقلت إلى مخيم لإيواء اللاجئين المدنيين في مدينة الرمثا شمال البلاد، فيما نقل الحريري إلى أحد المعسكرات الخاصة بإيواء الجنود والضباط المنشقين في مدينة المفرق الشمالية.

ووفقا للمصادر فإنه بهذا الانشقاق يصل عدد كبار الطيارين السوريين الذين لجأوا إلى الأردن بعد انشقاقهم عن الجيش النظامي إلى 11طيارًا. ويحتضن الأردن 45 ضابطا و4 من العمداء والأركان السوريين، و20 من العقداء المنشقين بخلاف الطيارين.

وكانت مصادر بالمعارضة السورية قالت الثلاثاء، إن العقيد الطيار زياد طلاس انشق عن الجيش النظامي السوري، وفرّ إلى الأردن برفقة عائلته، بينما نفت عمان رسميًا علمها بهذه الواقعة، مؤكدة أنها تتحقق من تلك المعلومات.

ووصل المئات من المنشقين عن الجيش السوري إلى الأردن منذ بداية الاحتجاجات في بلادهم، حيث يقيمون في أحد المعسكرات التي أقامتها الحكومة الأردنية في منطقة المفرق شمال البلاد. وبحسب مصادر بالمعارضة السورية فإن عدد المنشقين الذين يحتضنهم الأردن يقدر بأكثر من 700 من الجنود وكبار الضباط.

ويقول وزير بارز في الحكومة الأردنية لـ"الأناضول"، إن المملكة "تحتضن المئات من الجنود والضباط السوريين الذي أعلنوا انشقاقهم عن النظام في دمشق".

وأضاف "نتعامل معهم وفقا للمعايير الدولة وبشكل إنساني، حالهم حال عشرات الآلاف من اللاجئين المدنيين الذين فروا إلى الأردن".

لكن الوزير، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف، أقرّ بوجود نوع من "التشدد" في آلية التعامل مع المنشقين الفارّين للأردن، "حرصا على حياتهم". وقال "نخشى من أي محاولات اغتيال قد يتعرض لها المنشقون داخل الأردن".

وقال العميد فايز عمرو وهو عضو بارز بالقيادة العامة العسكرية المشتركة التي تضم منشقين عن الجيش السوري ان الهجوم نقطة تحول في الانتفاضة ضد حكم الاسد التي بدأت قبل 16 شهرا.

وأبلغ عمرو "النظام ربما يلجأ الان الى أسلحة أكثر فتكا للانتقام لكن في نهاية الامر سيكون النظام هو الخاسر الاكبر. قوة النظام لم تعد مؤثرة عندما تواجه ارادة شعب في مواجهة جنود فقدوا الرغبة في القتال وعندما يعرف الجندي انه يقتل شعبه. النصر الان أقرب من أي وقت مضى."

وقال أحمد زيدان وهو متحدث باسم المجلس الاعلى لقيادة الثورة -احدى جماعات المعارضة السورية- ان التفجير ضربة قوية للروح المعنوية للجيش الذي تقدر المعارضة أن 50 ألفا انشقوا عنه من بين 280 ألفا.

واضاف قائلا "انها البداية لسلسلة الانهيار .. النظام فقد السيطرة والان فان اولئك المحيطين ببشار الاسد والذين كان يعتمد عليهم رحلوا. اسس النظام اهتزت. الباقي الان هو بشار فقط."

وقال زيدان ان عشرات من الجنود انشقوا عن الجيش في محافظة إدلب في الايام القليلة الماضية.

وقال عبد الله الشامي وهو احد قادة مقاتلي المعارضة وقاد هجمات في حلب "هذا تحول نوعي سيزيد من انهيار الروح المعنوية لكل من يدعمون النظام."

واضاف قائلا "اتوقع انهيارا سريعا للنظام... وهذا يعني اننا لن نكون في حاجة الي تدخل خارجي بعد ان بدأ النظام يتداعى بشكل أسرع كثيرا مما كنا نتصور".