بوادر انشقاق في صفوف حركة حماس

غزة
غازي حمد لا يمانع في لقاء الاسرائيليين

عكست تصريحات متناقضة في الاونة الاخيرة لاعضاء بارزين في حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف حزيران/يونيو الماضي ظهور تيارين احدهما متشدد والآخر معتدل في الحركة بحسب المحللين، وهو امر لا تقر بوجوده حماس.
وبدى هذا التناقض واضحا بعد تصريحات لعدد من الاعضاء البارزين في حركة المقاومة الاسلامية مثل غازي حمد المتحدث باسم حكومة اسماعيل هنية المقالة واحمد يوسف المستشار السياسي لهنية ابدوا فيها بعض المرونة حول موضوع المفاوضات مع اسرائيل.
في المقابل، توعد نزار ريان القيادي في حماس الاثنين الماضي بسيطرة حركته في الخريف على الضفة الغربية على غرار قطاع غزة وهو ما سارعت حماس لنفيه.
وقال ريان امام الاف المتظاهرين من انصار حماس في مخيم جباليا "في الخريف نصلي في المنتدى (مقر الرئاسة بغزة) ونصلي في المقاطعة (مقر الرئاسة برام الله) باذن الله" وتابع "سيسقط عباس".
ولا تنسجم هذه التصريحات مع موقف حماس المعلن رسميا ومكتب هنية الذي سارع الى نفي اتهامات الرئيس محمود عباس حول نية حماس السيطرة على الضفة.
ويقر متحدثون باسم حماس بوجود مثل هذا التناقض ويقول فوزي برهوم المتحدث باسم حماس "ربما تجد ثمة حالة انفعال من بعض الشخصيات القيادية مع الجماهير (..) لكن اي انفعال خارج اطار البيان الرسمي للحركة بحاجة الى تصحيح ومعالجة (..) البيان الرسمي هو الذي يعبر عن موقف الحركة".
ويقول برهوم "اننا لن ننقل ما حصل في قطاع غزة الى الضفة الغربية وهذا لا يعني اننا نرضى عما يحصل في الضفة من اعتداءات (من اجهزة السلطة) وهذا الموقف الرسمي".
ونفت حماس الاسبوع الماضي تصريحات لغازي حمد حول المفاوضات مع اسرائيل. وقالت حماس في بيان ان تصريحات حمد "شخصية ولا تمثل الحركة".
ويشير برهوم الى ان موضوع حمد "تم معالجته" ويؤكد "لم يتم تحييد او عزل الاخ غازي حمد وما زال في موقعه في الحركة وله الاحترام بشكل كبير".
وكانت وكالات محلية فلسطينية وكذلك بعض المواقع القريبة من حركة فتح على شبكة الانترنت نقلت عن مصادر فلسطينية لم تسمها ان حماس عزلت او جمدت عضوية غازي حمد واحمد يوسف في الحركة اثر تصريحات لهما لا تنسجم مع مواقف حماس.
وكان حمد قال انه "لا مانع" للتفاوض مع اسرائيل اذا اقرت بالحق الفلسطيني في الاراضي التي احتلتها عام 1967.
وادت سيطرة حماس التي يترأس مكتبها السياسي خالد مشعل المقيم في دمشق على قطاع غزة بعد سلسلة من الاشتباكات الدموية بين عناصرها المسلحة وافراد الاجهزة الامنية للسلطة الفلسطينية التي تنتمي غالبيتهم لحركة فتح بزعامة الرئيس عباس الى خلق واقع جديد للحركة.
ويرى محللون سياسيون ان هذه السيطرة على غزة افرزت تيارا "متشددا" في الحركة.
ويقول مخيمر ابو سعدة المحلل السياسي الفلسطيني ان الخلافات داخل حماس "ليست جديدة فمنذ سيطرتها على قطاع غزة هناك تيار متشدد".
ويرى ناجي شراب استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر بغزة ان هذين التيارين تكونا في حماس اثر دخولها معترك السياسة شانها شان اي حركة سياسية.
ويشير شراب الى ان تولي حماس السلطة "خلق واقعا جديدا في الحركة واجتهادات" موضحا ان "اسماعيل هنية كونه في الحكم وكان على راس حكومتين يصنف على راس التيار المعتدل ذي الرؤية العقلانية".
وتنفي حماس وجود هذه التصنيفات، لكن مسؤولين في الحركة يقرون بوجود اختلافات في الراي لا ترقى الى حد نزاعات داخلية.
ويقول اسماعيل رضوان القيادي في حماس "لا مكان للحديث عن تشدد واعتدال في حماس (..) الخلاف موجود في وجهات النظر لكن هذا الخلاف لا يؤدي الى نزاع او تفريق الكلمة وهذا الخلاف من اجل الوصول الى الحقيقة والمصلحة". ويتابع "خلاف ليس بمعنى اصطفاف معتدلين ومتشددين".
ونشرت الصحف المحلية الفلسطينية الاسبوع الماضي رسالة لغازي حمد موجهة الى قادة حماس قال فيها "اصبحت حماس مثار خلاف وجدل في الساحة الفلسطينية (..) محل انتقاد من قوى وفصائل ومنظمات حقوقية وصحافية". ونفى حمد اي صلة له بهذه الرسالة.
ويعتبر ابو سعدة ان التناقض والاختلاف في حماس يخدم الحركة لسببين، الاول ان "حماس تقول انها حركة وسطية عندما تتعامل مع الحكومات الاجنبية والعالم وثانيا ان حماس تنفي مثل التصريحات اللينة امام الجمهور الفلسطيني وجمهورها لتقول انها لن تتنازل ولن تفاوض وانها حركة ربانية".
ويرى انه "رغم الخلافات في حماس غير مسموح الانشقاق والانقسام" ويتابع "التياران موجودان لكن من يحسم القرار هو التيار المتشدد".
ويقول برهوم "في اي قضية يجري نقاش بين قادة الحركة في الداخل والخارج وكل يعبر عن وجهة نظره ونخرج بموقف موحد ومعلن (..) لا يوجد تشدد واعتدال".
لكن استمرارية تماسك حماس بالنسبة لشراب يتوقف على مدى تعامل الحركة مع التحديات الكبيرة مثل "السلطة والاحتلال والمقاومة والتعامل مع العالم في ظل الحصار الخانق وهذا ايضا يدفع باتجاه اجتهادات مختلفة داخل حماس قد تكون متشددة او لينة".