بهجة الاستقلال تنطفئ في ذكراها الاولى بجنوب السودان

جوبا - من هيروورد هولاند
الدولة الناشئة تبحث عن خارطة طريق

يحتفل جنوب السودان الذي يحيي ذكرى مرور عام على اعلان الدولة الاثنين بحريته السياسية التي اقتنصها بصعوبة لكن قد يتساءل كثيرون متى يستمتعون بالفوائد المادية التي وعدت بها حكومة المتمردين السابقين الشعب.

وقام عمال النظافة بكنس شوارع العاصمة جوبا المتربة بينما كان الباعة المتجولون يبيعون العلم الوطني بألوانه الاحمر والاخضر والاسود وقام موظفو الحكومة بتعليق الاعلام على أعمدة الانارة للتحضير لمراسم الاحتفالات بعيد الاستقلال.

وكتب على لوحة اعلانات طولها 20 قدما بالقرب من المطار تحمل صورة الرئيس سلفا كير وهو يخطو الى جوار نائبه ريك مشار "معا نسير في أرض الحرية".

وانفصل جنوب السودان عن السودان بعد حرب أهلية قتل فيها نحو مليوني شخص على مدى عقدين ليصبح أحدث دولة في العالم. لكن البهجة العارمة التي سادت العاصمة في العام الماضي تراجعت.

وتكافح الحكومة لبناء المؤسسات ولبسط سيطرتها على اراضي الدولة الشاسعة التي تنتشر فيها الاسلحة النارية.

وترتفع الاسعار خاصة منذ ان أوقفت البلاد انتاج النفط في نزاع مع الخرطوم منذ يناير/كانون الثاني الماضي مما خصم 98 في المئة من ايرادات الدولة ومصدرها الرئيسي للعملة الصعبة.

واضطر كثيرون من مواطني جنوب السودان الى ربط الاحزمة بينما زاد انتشار الفساد الرسمي دون رادع.

وقالت موظفة حكومية وهي تجلس في سيارتها اثناء اختناق مروري وهي تلعن السيارات الفارهة المتوقفة في الشوارع الممهدة حديثا "الان نكافح من اجل الحصول على الاحتياجات الاساسية".

وأضافت "منحنا الحكومة قدرا كبيرا من المسؤولية وسمحنا لها باتخاذ قرارات نيابة عنا لكن اعضاءها لا يجرون أي مشاورات. أغلقوا النفط دون ان يبلغونا بأي شيء بل انهم لم يكن لديهم خطة بديلة".

وصوت سكان جنوب السودان بأغلبية كاسحة لصالح الانفصال في استفتاء اجرى في العام الماضي بموجب اتفاق سلام أبرم عام 2005 أنهى الحرب الاهلية التي دارت حول العقيدة والدين والعرق والنفط.

ووسط احتفالات كبيرة وتلويح بالاعلام سيطرت الحركة الشعبية لتحرير السودان على البلاد في التاسع من يوليو/تموز 2011.

كما أخذ جنوب السودان نحو ثلاثة ارباع انتاج النفط السوداني مما جلب مليارات الدولارات التي كان يأمل كثير من المواطنين تكريسها لتطوير البلاد التي تبلغ نسبة الذين يلمون بالقراءة والكتابة فيها ربع عدد السكان بينما يقل فيها متوسط الاعمار المتوقع عن 50 عاما.

وبدلا من ذلك يحاول المسؤولون الان ايجاد أموال بديلة من اجل استمرار توفير الاحتياجات الاساسية.

وقال رجل الاعمال تونج البينو اكوت ان اهتمام الحكومة الجديد بجمع الضرائب هو خطوة ايجابية لكن نشاطه في الزراعة والاستيراد بدأ يشعر بالاثار.

وقال اكوت "حاولت الحكومة شرح عدم وجود الاموال. بل انهم يتشددون في ضريبة الدخل. انهم مثل اسد جريح يفتح فمه. يمكن للمرء ان يشعر بذلك".

واضاف "لا توجد دولارات. لا يوجد نفط ولذلك فان الحكومة لا تسدد للمقاولين المبالغ المستحقة لهم في الموعد وأحيانا لا تسدد على الاطلاق".

كما ان الاستقلال فشل في إنهاء العنف داخل البلاد وعلى الحدود مع السودان. واحتل جيش جنوب السودان في ابريل نيسان منطقة منتجة للنفط يزعم السودان ايضا السيادة عليها مما دفع البلدين الى شفا حرب اهلية.

وقبل بضعة اشهر فشلت القوات المسلحة في منع هجمات على الماشية بين الجماعات العرقية المتناحرة والتي أدت الى مقتل مئات الاشخاص.

وتقول منظمات حقوق الانسان ان ضعف سيادة القانون يسمح لقوات الامن بانتهاك حقوق المدنيين بقدر من الحصانة.

لكن هذه التحديات لم تبدد تفاؤل الجميع.

جلس الطالب بيتر اتشويل على مقعد من البلاستيك يحتسي كوبا من الحليب في استرخاء في مبنى لم يكتمل بعد قرب مطار جوبا وقد لاحت في الافق من خلفه أعمدة الاسمنت المسلح وأخذ يعدد محاسن الاستقلال.

وقال "انتظرنا حتى تتفتح زهرة الاستقلال. الاختلاف الذي تشعر به في جنوب السودان هو ان الحكومة لا تستطيع ان تضايقك (الان)".

وما هي الا لحظات وجاءت الشرطة وقد حمل افرادها بنادق كلاشنيكوف وداهموا المقهى وصادروا النرجيلة ومستلزماتها وحملوا المقاعد في شاحنة.

وقف اتشويل مع صديقه مذهولين. ورفض الضابط الرد على سؤال عما اذا كانت المداهمة جزءا من حملة لتنظيف جوبا قبل احتفالات الاستقلال ورد بفظاظة قائلا "هذا ليس من شأنك".