بن فليس يكرس قطيعته مع بوتفليقة

بن فليس يشكل تحديا حقيقيا لبوتفليقة

الجزائر - كرس علي بن فليس الساعد الايمن سابقا للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة القطيعة مع رئيس الدولة واعلن عزمه على خوض الانتخابات الرئاسية في ربيع 2004 ممثلا لجبهة التحرير الوطني.
واعرب بن فليس الاحد عن استعداده لان يلبي رغبة انصاره ويقدم ترشيحه. ولن يشكل المؤتمر الاستثنائي لجبهة التحرير الوطني الذي سيعقد السبت المقبل سوى اجراء شكلي لترسيخ خيار قائم مسبقا.
وهي المرة الاولى في الازمة الدائرة بين بوتفليقة وبن فليس، الذي كان رئيس حملة الانتخابات الرئاسية في 1999 قبل ان يتولى رئاسة الحكومة، التي يخرج فيها بن فليس عن صمته المعهود مما ينبئ بحملة انتخابية حادة.
وتمهيدا للانتخابات الرئاسية التي ستجري الربيع المقبل انتقد بن فليس، الذي اقيل من منصبه كرئيس للوزراء فجأة في ايار/مايو الماضي، بشدة السياسة التي ينتهجها بوتفليقة منددا بـ"مفهوم مبتذل" للسلطة.
وانتقد بن فليس خلال مؤتمر صحافي "التصرف اللامسؤول للرئيس المرشح" الرامي الى "تدبير مؤامرة" ضد جبهة التحرير الوطني وكذلك "تعطش (بوتفليقة) للسلطة".
واكد انه من الان وصاعدا تعتزم جبهة التحرير الوطني انتهاج "سياسة متناقضة كليا" مع تلك التي يتبعها بوتفليقة معتبرا انها "سياسة المستقبل والتطور والتعددية والحريات والديموقراطية".
وبالتالي يصبح بن فليس اول سياسي جزائري يعلن ترشيحه لهذه الانتخابات حتى وان يعتبر المراقبون والصحف ان بوتفليقة سيقدم ترشيحه بالتأكيد حتى وان لم يعلن ذلك بعد.
وكان بوتفليقة تولى حقيبة الخارجية بين عامي 1963 و1978. وفي العام 1999 دعمت جبهة التحرير الوطني ترشيحه للانتخابات الرئاسية بعد مواجهة صعوبات طوال 20 عاما.
وفي الوقت الراهن يلزم الجيش الجزائري، الذي يعتبر نافذا بشأن اتخاذ القرارات المهمة لمستقبل البلاد، الصمت ولم يتخذ بعد اي موقف في الازمة التي تهز منذ اشهر الحزب الواحد الذي يتمتع باكثرية الجمعية الوطنية منذ الانتخابات التشريعية في ايار/مايو 2002.
وتجد جبهة التحرير الوطني نفسها عند منعطف حاسم بعد ان عادت بقوة الى الجمعية الوطنية بفضل النشاط الكبير لبن فليس الذي سمح له عندما كان رئيسا للحكومة بتحقيق الفوز مرتين في العام 2002 في الانتخابات التشريعية والبلدية.
وبحسب الدستور الجزائري يمكن لرئيس الدولة، الذي اقال مطلع الشهر الحالي ستة وزراء من جبهة التحرير الوطني انصار بن فليس، حل الجمعية مما قد يحرم هذا الحزب من الاغلبية التي يتمتع بها في البرلمان.
وكانت جبهة التحرير الوطني واجهت اوضاعا صعبة بعد الصدامات التي وقعت في تشرين الاول/اكتوبر 1988 وضعت حدا لهيمنتها المطلقة على الحياة السياسية الجزائرية منذ استقلال البلاد في 1962 وفتحت الباب امام التعددية الحزبية.
وقد تكون الاشهر المقبلة في غاية الدقة لهذا الحزب الذي سيضطر الى دعم مرشحه حتى النهاية دونما اثارة ازمة في الجمعية الوطنية بمعارضته تعليمات رئيس الدولة الذي قد يضطر الى حلها.