بن عيّاد يعيد الكلمات إلى رقص الأطفال



صلاح بن عيّاد وقصص الرقصة الاخيرة

القاهرة - صدر حديثا كتاب للأطفال تحت عنوان "الرّقصة الأخيرة" للشاعر التونسي صلاح بن عيّاد عن مؤسسة دار الهلال سلسلة كتب الهلال للأولاد والبنات التي يرأس تحريرها الشاعر محمد الحمامصي.

والكتاب مجموعة من القصص التي تلمس مواضيع مختلفة خاصة بالأطفال في علاقتهم باليوميّ والمعاش. ومنها "الغيمة التي تمطر في فراشها" والتي تمس موضوع "التبوّل في الفراش" الذي يعاني منه الطفل إلى سنّ متقدّم وقد أثبت الطب الحديث أن لذلك أسبابا نفسية بالأساس في غياب تعامل صحي من طرف الآباء والمجتمع مع هذه الظاهرة، إذ يكون الطفل بحاجة إلى إحداث ما يسمى "العش الدافئ" مستخدما سوائله الشخصية وذلك في غياب هذا الدفء على المستوى العائلي والمدرسي.

وفي الكتاب أيضا قصة تعالج علاقة الطفل بالكتاب في ظلّ هيمنة الحاسوب والألعاب الالكترونية وهي تحت عنوان "ضجة ليليّة في خزانة الكتب القديمة"، قصة من النوع "الفانتاستيكي" تصف ثورة أبطال القصص المعروفة مثل "الأمير الوسيم" وذات الرداء الأحمر وسندرلا وأليس وغيرهم وذلك لأنهم أصبحوا شيوخا مسمّرين في نفس المكان لعدم فتح الأطفال لتلك الكتب التي وكأنها هجرت نهائيا.

كما تعالج قصة أخرى تحت عنوان "ذكريات طفل كبر" قضيّة مشابهة أ لا وهي ابتعاد طفل اليوم على الألعاب اليدويّة والتي لا يخفى على أحد فوائدها كما لا يخفى أيضا مضارّ الألعاب الالكترونية المنتشرة انتشارا مرضيا أحيانا في أيامنا هذه. دون أن تغفل هذه القصة إثارة غربة الطفل الذي يحضى بتربية كلاسيكية مختلفة ضمن أترابه وضمن المنظومة التعليمية الحديثة التي تدرّس "الترغيب في المطالعة" لا المطالعة، والتي لا تملك رؤية واضحة للاستفادة من الوسائل الحديثة.

إصدارات جديدة لدار الهلال تحت إدارة الحمامصي

هذا وقد احتوى كتاب الرقصة الأخيرة لصاحبه الشاعر والمتخصص في "المسرح المطبّق بيداغوجيّا" على مجموعة أخرى من القصص المستمدة من حكايات شعبية عالميّة مثل "الرقصة الأخيرة" عنوان المجموعة ذات الأصول اللاتينية، و"الكلب الذي يريد صديقا" و"العش والعاصفة"... وهي قصص قصيرة تشترك كلها في تفسير عدة ظواهر لكن بشكل خرافي طفولي منها مثلا "متى ولماذا نشبت أولى العداوات بين بعض الحيوانات كالقط والفأر" ولماذا وكيف أصبح الكلب صديقا ودودا للإنسان" الخ..

وعلى مرّ الكتاب يستخدم الكاتب لغة قريبة من لغة أطفال اليوم دون التغافل عن ذكر كلمات دخيلة مثل "الفي سبوك"، "البلاي ستايشن" وغيرها مع محاولة البقاء ضمن روح اللغة العربية وذلك بإظهار مواطن جمالها عبر تراكيب عديدة وصفية كانت أو سردية.

والجدير بالذكر أن للشاعر التونسي صلاح بن عيّاد مجموعات شعرية منشورة منها "المشرب الجامعي" و"ارتعاشات النحات" كما له عدة مخطوطات لمجموعات شعرية أخرى وترجمات ورواية في طريقها إلى النشر. وهو من الذين يكتبون باستمرار في الصحف التونسية والعربية مقالات حول الشأن الشعري والأدبي كما كانت له العديد من المشاركات الوطنية والعربية وحتي العالمية.