بن علي يعتزم توسيع قاعدة الترشيح للرئاسة

بن علي يسعى لترسيخ التعددية في الحياة السياسية التونسية

تونس - أعلن الرئيس زين العابدين بن علي عن مبادرة بعرض "قانون دستوري يسمح بتوسيع الترشيح لرئاسة الجمهورية بالنسبة للانتخابات المزمع اجراؤها عام 2004. وأكد ان الترشيح لهذه الانتخابات لن يكون"مقتصرا على المسؤول الأول في الحزب كما كان الأمر سنة 1999، وإنما سيكون بإمكان كل حزب سياسي من الأحزاب الخمسة الممثلة في مجلس النواب التي لا تقدر بصورة منفردة على توفير شرط التزكية، أن يرشح أحد أعضاء هيئته التنفيذية العليا للانتخابات الرئاسية لسنة 2004".
وتشترط المبادرة التي جاءت لدعم التعددية "أن يكون المعني، يوم تقديم مطلب ترشحه، مباشرا لتلك المسؤولية منذ مدة لا تقل عن خمس سنوات متتالية، وأن يكون للحزب بمجلس النواب نائب فأكثر ينتمون إليه. ويؤخذ في ذلك الاعتبار، انتماء النائب للحزب عند تقديم ترشحه لعضوية مجلس النواب".
ودعا بن علي في خطاب ألقاه بمناسبة احتفال تونس بذكرى اعلان الجمهورية الأحزاب السياسية إلى الاستعداد من الآن للانتخابات الرئاسية القادمة "للإسهام في تعزيز المسار الديمقراطي التعددي، حتى نحقق ما نطمح إليه من تطوير للحياة السياسية في ظل نظام جمهوري متين البناء".
وبعد ان أشار الى ان الإصلاح الجوهري للدستور الذي صادق عليه الشعب مؤخرا في أول استفتاء عام في تاريخ تونس يمثل مرحلة متقدمة من المسار التعددي ومبادرة أخرى لتمكين الأجيال القادمة من نظام سياسي متطور يكرس الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، لاحظ بن علي ان "رد الاعتبار للنظام الجمهوري، وتعزيز مقوماته، واحترام سيادة الشعب وعدم مصادرة إرادته، من أهم ما ركزنا عليه إصلاحنا السياسي، نصا وممارسة ؛ وألغينا خاصة ما ينافي مبادئ الجمهورية مثل الرئاسة مدى الحياة والخلافة الآلية. كما اتخذنا عديد المبادرات والإجراءات لإرساء دعائم دولة القانون والمؤسسات، وتثبيت قيم الديمقراطية والتعددية، وضمان حقوق الإنسان بأبعادها المختلفة".

مشروعات التطوير السياسي والاقتصادي
وفي معرض حديثه عن الاصلاحات التي شهدتها تونس لبناء جمهورية الغد قال بن علي:"إن تأسيس جمهورية الغد نابع من إيماننا بضرورة تطوير النظام الجمهوري، وتحديث مؤسساته، وإثرائها وتعزيزها. لذلك حرصنا على أن تعكس جمهورية الغد صورة ما بلغته بلادنا من نضج سياسي يستجيب لطموحات الأجيال من التونسيين والتونسيات، ويفتح أمامهم الآفاق رحبة للمشاركة في تنمية بلادهم وتصريف شؤونها والسمو بها إلى أرقى مراتب التقدم والسؤدد. وهذا يبرز بوضوح في مختلف محاور الإصلاح التي شملت حقوق الإنسان وتفعيل ضماناتها، وتطوير العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ودعم دور المجلس الدستوري وحياد أعضائه، وتعديل نظام الانتخابات الرئاسية، وإحداث مجلس المستشارين توسيعا لدائرة التمثيل الشعبي".
وأكد بن علي ان "الممارسة الديمقراطية جهد دؤوب مشترك، يقوم به المواطن بالأساس، وتؤدي فيه كل الأحزاب دورا فاعلا، سواء كانت في الحكم أو في المعارضة" مبينا ان الانتخاب يبقى "أرقى عمل سياسي يقوم به المواطن، مما يعطي للترسيم في القائمات الانتخابية قيمة خاصة؛ فالانتخاب حق كما نص على ذلك الدستور، وهو أيضا واجب يؤدى بوعي ومسؤولية".
وتعرض بن علي في خطابه الى أهداف المخطط العاشر للتنمية الذي صادق عليه مجلس النواب مؤخرا فأبرز "ان المخطط سينقلنا من مرحلة إصلاح أوضاع بلادنا وتأهيلها إلى مرحلة كسب رهان المنافسة الاقتصادية والثقافية والعلمية والمعرفية والحضارية، في ظروف عالمية دقيقة تشهد أعمق التحولات وأكبر التحديات.
وقال"إننا نسعى من خلاله إلى تحقيق النقلة النوعية المنشودة مع موفى العشرية الأولى من هذا القرن الجديد. لذلك فهو يكتسي أهمية كبرى باعتبار ما رسمناه له من توجهات وطموحات شاركت في ضبطها مختلف الأطراف المعنية، وخضعت لاستشارات وطنية وجهوية ومحلية واسعة، واتسمت برؤية استشرافية تراعي إمكانيات البلاد والمراحل التي يجب قطعها، لبلوغ أهدافنا الوطنية في التنمية الشاملة المتوازنة".
وتشجيعا للمبادرة الى الاستثمار اعلن بن علي عن قراره "بإحداث نظام عطلة لبعث مؤسسة لفائدة الأعوان والإطارات العاملين في الإدارة والمؤسسات والمنشآت العمومية" سعيا إلى خلق جيل جديد من المستثمرين لهم من الكفاءة والخبرة ما يسمح لهم ببعث مؤسسات، وخاصة في الأنشطة المجددة، وتمنح هذه العطلة بدون أجر لبعث المؤسسة لمدة سنة، قابلة للتجديد مرة واحدة. ويواصل خلالها العون الانتفاع بالتغطية الاجتماعية مع دفع مساهماته بعنوان التقاعد والحيطة الاجتماعية ويتكفل المُُشغّل دفع المساهمة المحمولة عليه.
واختتم الرئيس زين العابدين بن علي خطابه بالتأكيد على ان تونس مقبلة على مرحلة سياسية وتنموية بالغة الأهمية لتحتل موقعها بين الاقتصاديات الصاعدة في القرن الحادي والعشرين.