بن علي يدعو العالم إلى مناهضة العنصرية والتهميش

الانسان هو الانسان

قرطاج ـ اكد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الثلاثاء لدى افتتاحه مؤتمراً دولياً حول "حوار الحضارات والتنوع الثقافي"، ان الازمة الاقتصادية العالمية تفرض "مرحلة جديدة من التعاون" المناهض للعنصرية والتهميش.

وقال بن علي ان العالم "يعيش تحولات عميقة وتحديات جسيمة خصوصاً منذ ظهور الازمة المالية والاقتصادية الجديدة اضافة الى تفاقم الفروق (...) التي تفصل بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية".

واضاف "اننا في حاجة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى تأسيس شراكة دولية للحوار والتعاون والسلم والتنمية تكرس التواصل بين جميع الامم في كل مكان بقطع النظر عن اللون او الجنس او الدين او اللغة".

وجاءت كلمة الرئيس التونسي لدى افتتاحه "المؤتمر الدولي حول حوار الحضارات والتنوع الثقافي" في قرطاج بحضور الامين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية عبدو ضيوف والمدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة "ايسيسكو" عبد العزيز التويجري والرئيس الايراني السابق محمد خاتمي.
واضاف بن علي ان "الانسان هو الانسان، ابيض كان او اسود او اصفر، مسلماً كان او يهودياً او مسيحياً"، مندداً بمحاولات "وسم ثقافة او حضارة او دين بالتطرف والارهاب استناداً الى جرائم يرتكبها متطرفون او ارهابيون".

واضاف "نجدد رفضنا القطعي للنزعة العنصرية التي تروج لوجود اجناس راقية واجناس متخلفة ولثقافات مبدعة وثقافات عقيمة ولدين سلمي ودين عنفي"، مؤكداً ان "ابشع الجرائم التي ارتكبت في حق (الانسانية) سببها الاساسي نزعات التفوق العرقي ومركبات الغرور الحضاري والثقافي".

وشدد بن علي على ان "الاديان السماوية الثلاثة تشترك في قيم كونية يؤمن بها جميع البشر كالدعوة الى الحوار والاعتدال والتسامح والحث على الاخاء والتضامن وفعل الخير".

واسف الرئيس التونسي لأن "تعمد بعض وسائل الاعلام والاتصال في العالم الى نشر اخبار تسيء الى الاديان والثقافات الاخرى ورموزها (...) بما من شأنه ان يصدم الضمائر ويغذي مشاعر الحقد والكراهية لدى المتطرفين في كلا الجانبين"، في اشارة الى الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد التي نشرتها في 2005 صحيفة دنماركية.

ودعا بن علي الى "الاسراع بوضع حد للانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها التراث الديني والثقافي والتاريخي بالاراضي الفلسطينية المحتلة ولا سيما في مدينة القدس الشريف التي نحتفل بها هذه السنة عاصمة للثقافة العربية".

واعتبر بن علي من جهة اخرى انه "لا بد" من القضاء على "مظاهر الفقر والامية والمرض والبطالة والعزلة والتهميش" لأنها "تمثل على المدى البعيد عائقا امام استتباب الامن والسلام في العالم".

وهذا المؤتمر الذي افتتحه الرئيس التونسي في قصره في قرطاج والذي يجري بالتعاون مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية من المقرر ان تتواصل اعماله في القيروان (وسط) المدنية التاريخية التي اختيرت "عاصمة للثقافة الاسلامية للعام 2009".

من جهته، اعلن ضيوف ان المؤتمر يهدف الى اقامة "حوار خلاق" من اجل "الوعد بحضارة جديدة"، مؤكداً التزامه تحقيق هذا الهدف بالتعاون مع الايسيسكو، المنظمة الاسلامية التي تجمع 120 دولة اسلامية مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

واضاف ان "منظمتينا تتمتعان بالشرعية المطلوبة من اجل تبيان الطريق لحوار مثالي، وبرهنة ان صدام الحضارات ليس قدراً محتوماً".