بن علي يدعو إلى سلام عالمي يقوم على الحوار والتسامح

لا بديل عن الحوار

تونس - شدد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على "أن السلام العالمي لا يمكن أن يبنى إلا بالحوار والتسامح والتفاهم.
واضاف بن علي أنّ مصير العالم لا يمكن أن يتقرّر إلاّ بالبشر جميعا، ومعهم جميعا، ولصالحهم جميعا، واكد أن ما يشهده عالمنا من نزعات التطرف والعنف والإرهاب، يجب أن الحكومات والمنظمات والجمعيات، إلى أن تضطلع بأدوار جديدة وحازمة في صياغة علاقات سليمة بين الأفراد والمجموعات والشعوب.
واوضح الرئيس التونسي في خطاب افتتح به ندوة دولية حول "الحضارات والثقافات الإنسانية : من الحوار إلى التحالف أن "التاريخ البشري يقوم شاهدا قويا على أن أبشع الجرائم التي ارتكبت في حق الإنسانية، قد استندت في معظمها إلى نزعة التفوّق العرقي والحضاري والثقافي".
ونفى بن علي وجود وجود أجناس "راقية" وأجناس" متخلفة"، لأن الرقي والتخلّف نسبيان ظرفيان، تتحكّم فيهما عوامل تاريخية واجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية.
واشار إلى انه لا توجد حضارات "عليا" وحضارات "سفلى" ولا ثقافات "خصبة" وثقافات" عقيمة" لأن "جميع الحضارات والثقافات، مهما تعدّدت فضائلها، وتألّقت إبداعاتها، واتسعت أو ضاقت مشمولاتها، هي وليدة تراث إنساني مشترك متنوّع المصادر، نشأ وازدهر بفعل التأثر والتأثير أخذا وعطاء بين الشرق والغرب والشمال والجنوب".
واعتبر الرئيس التونسي ان الوقت قد حان لتجاوز ثنائية التعارض بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب، والتخلّص من سوء الفهم المتراكم بين الجانبين، والاعتراف بالمضمون الأخلاقي والإنساني الذي تتّسم به الحضارات والثقافات والديانات عند الشعوب كافة بعيدا عن كل إقصاء عرقي أو فكري أو ديني أو سياسي.
واكد أنه ليس للعرب والمسلمين من سبيل سوى التقدّم للأطراف المقابلة، بمبادرات واقتراحات بنّاءة، من شأنها أن توفّر للجميع آفاقا رحبة للتحرّر من رواسب الماضي الاستعماري، ومن مظاهر الحيف والتهميش وازدواجية المعايير.
وأوضح ان حوار العرب والمسلمين مع الغير في الوقت الراهن "وإن كان ضروريا، فهو حوار غير متكافئ، لأنّ صورة العرب والمسلمين اليوم في العالم، تأثّرت كثيرا بفهم خاطئ لحضارتهم وثقافتهم ودينهم، أفرز عدّة تصرّفات ومواقف تصدم مشاعرهم".
واشار إلى ان هذا الفهم الخاطئ "قد تغذى في أكثر الأحيان، بسلوك متطرف وعنيف من بعض الجماعات والتيارات المحسوبة داخل مجتمعاتنا على ديننا الإسلامي القويم، وهو منها بَرَاء".
ودعا بن إلى مساهمة اسلامية وعربية في تعزيز المؤسسات الأممية وتفعيل دورها، وفي دفع آليات التعاون والتضامن بين سائر الدول، وفي بذل المزيد من الجهود لمعالجة أسباب التوتر والنزاع والتخفيف من مظاهر الفقر والمرض في العالم، والقضاء على كل ما من شأنه أن يزيد في توسيع الهوّة بين الأمم وفي تعميق الشعور بالقهر والإحباط، وما يتولّد عن هذا وذاك من كراهية وعنف وإرهاب.
وعلى هامش تسلم الرئيس بن علي الدرع الذهبي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة تقديرا لدوره في تعزيز الحوار بين الحضارات.