بن سامة يتحدث عن البطولة بين الأدبين العربي والماليزي

بقلم: السيد نجم
السيرة تتسم بطابعين

كتب د. روسني بن سامة، من جامعة ماليزيا الإسلامية، بحثا قيما في أثر السير والقصص البطولي العربي على الأدب الشعبي في ماليزيا، بحثا هاما بعنوان "القصة البطولية بين الأدبين العربي والماليزي"، عرض فيه مجموعة من الأفكار الهامة.
يعني بهذه الدراسة دراسة القصة البطولية العربية التي انتقلت إلى الأدب الماليزي القديم.
وبعد الاطلاع على الأدب الماليزي القديم عثر على ثلاث قصص عربية انتقلت إليه، قصة ذي القرنين، وقصة الأمير حمزة البهلوان، وسيرة سيف بن ذي يزن.
***
قصة ذي القرنين، وهي عن شخصيه تظفر باهتمام شعوب العالم أجمع، الذي هو الإسكندر الذي ذكره المؤرخون مثل الطبري واليعقوبي وابن فقيه.
وعن الروايات الشعبية بتفصيلاتها الجزئية نجد أن هذه الشخصية وردت في كتاب "التيجان" من رواية ابن هشام عن وهب منبه، وهي من قصص أهل الجنوب، فهي قصة ذي القرنين الذي هو الصعب بن الحارث الرائش الحميري، حيث يقدم وهب أسطورة متكاملة عنه، بوصفه ملكا عربيا مسلما تتلخص مهمته في هداية البشر إلى الإسلام، وكسر شوكة الطغاة الذين يرفضون أن يتخذوا الإسلام دينا لهم.
ومن هنا يتجلى أن للقصة طابعين بطولي والآخر ديني.
وكان الطابعان دافعا أساسيا يدفع القصة إلى الانتقال إلى الأدب الماليزي، ويظهر ذلك الأثر جليا حيث تلقب بعض ملوكها بلقب الإسكندر تباركا بهذا الاسم.
وأول من تلقب بهذه اللقب من الملوك الملك السلطان مجت إسكندر شاه، الذي حكم البلاد من عام 1414 حتى عام1424.
ومن ناحية انتشار القصة في ماليزيا نجد أن المجتمع الماليزي تعرف عليها منذ عصر انتشار الإسلام فيها وذلك في القرن الثاني عشر للميلاد على الأقل، وذلك من خلال قصة ذي القرنين التي ورد ذكرها في القرآن الكريم.
ولم يعثر على قصته مكتوبة إلا في القرن الخامس عشر الميلادي حيث ورد ذكرها في الفصل الأول من كتاب تاريخ الملايو الذي كان يعد من أقدم ما ألف، كما ذكرت هذه القصة في كتاب "تاج السلاطين" عام 1604، وفي كتاب "بستان السلاطين" عام 1638.
***
والقصة الثانية من القصص البطولية قصة "الأمير حمزة البهلوان" التي تعد من أحدث السير الملحمية الشعبية التي وصلت إلى قرائها، وطبعت لأول مرة في مصر بمطبعة عبد الحميد أحمد حنفي سنة 1948، وكانت الطبعة الثانية سنة 1962.
وترتبط هذه السيرة بالجزيرة العربية نفسها. وتدور أحداثها في بيئة هذه الجزيرة، وتختار أبطالها من أبنائها، وارتبطت شخصية البطل فيها بمعنى الفتوة العربية، وأخذت مُثُلها وقيمها من مُثل وقيم الجزيرة بالدرجة الأولى. وأضيفت إليها المبادئ الإسلامية والخلق الإسلامي.
ويتضح من ذلك أن للقصة طابعين بطولي وديني أيضا. وبهذين الطابعين انتقلت هذه القصة إلى الأدب الماليزي لتناسب الجو السياسي والديني في ذلك الوقت، فمن الناحية السياسية نجد أن أبناء الملايو يضطرون للدفاع ضد المستعمرين، ولأجل ذلك يسهل تسرب القصص البطولي إليهم لتشجيعهم أو لإيقاظ حماستهم.
ومن الناحية الدينية نجد أن الإسلام في عصر التحول، بدأ ينتشر انتشارا واسعا فاضطربت عملية الانتقال من الأثر الهندي إلى الإسلام خاصة في مجال الأدب، ومن هنا تسرب قصص ذو طابع ديني بسهولة إلى الأدب الماليزي، وخاصة القصص الذي اجتمع فيه طابع بطولي وديني للتفوق على الحكايات الهندية، وبعد الانتقال تغير عنوانها إلى حكاية الأمير حمزة، وتصور القصة بطلها بأنه من نسب أشراف مكة، وهو عبد المطلب عم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكذا تغير بعض شخصياتها وأحداثها حتى أصبحت ملائمة لمتطلبات الشعب الماليزي.
***
والثالثة من القصص البطولية العربية سيرة سيف بن ذي يزن البطل الكرار والفارس المغوار صاحب البطش والاقتدار المعروف بالغزوات المشهورة.
وهى سيرة شعبية عربية طويلة، تعرض بطولة سيف بن ذي يزن سليل ملوك حمير الذي عاش في الفترة ما بين سنتي 516 - 574، وتصور الصراع بين العرب والأحباش في أواخر العصر الجاهلي، وكيف طردهم سيف بن ذي يزن من الجزيرة العربية بعد أن كانوا قد سيطروا على اليمن، وهى في تسعة عشر جزءا وتتكون من أربعة مجلدات، وبها كثير من الأساطير والعجائب ومغامرات سيف بن ذي يزن في سبيل استقلال بلاده، وتباشر الأحداث القوى الغيبية والخارقة من الجان والأعوان، وما صاحب ذلك من الكنوز والذخائر، فنتيجة ذلك أن تأخذ السيرة مكانة مرموقة في التاريخ القومي العربي.
كما تحتل مكانا مرموقا بين السير الشعبية التي حظيت بشهرة ضخمة في مجال التلقي الشعبي.
ويتضح مما سبق أن السيرة اتسمت بطابعين طابع بطولي وطابع ديني وبهذين الطابعين انتقلت السيرة إلى الأدب الماليزي بمناسبة الأوضاع التي واجهها أبناء الملايو، أولا من ناحية اضطهادهم من المستعمرين، وثانيا من ظروف تحول الأديان إلى الإسلام، وقد جمع أبناء الملايو القوى تحت لواء الإسلام لمقاومة المستعمرين، ولأجل ذلك ولعوا باستماع القصص الإسلامية البطولية لشحذ حماستهم وشجاعتهم ضد المستعمرين أو الاقتداء بشخصية البطل في الجراءة حتى تمكنوا من طرد المستعمرين. السيد نجم