بن جديد: لم أتكلم حتى لا أزيد طين الجزائر بلة

الرئيس الجزائري الأسبق: تكلم أخيرا

باريس - كشف الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد أنه رفض الخوض في الوضع الجزائري منذ إقالته من السلطة يوم 11 كانون أول (يناير) 1992 حتى لا يساهم في مزيد تأزيم الأوضاع الجزائرية, وشدد على أنه ليس من الذين يناورون ويهددون غيرهم بفتح الملفات.
وقال بن جديد, الذي لزم الصمت منذ انقلب عليه الجيش الجزائري عقب إبدائه الاستعداد للتعايش مع حكومة تشكلها الجبهة الإسلامية للإنقاذ, إنه اختار أن لا يزيد الطين بلة, وذلك بالرغم من كل الاتهامات التي وجهت لمرحلة حكمه.

وقال الرئيس الشاذلي في لقاء مع جريدة اليوم الجزائرية المستقلة, نشرته السبت على صدر صفحتها الأولى, ردا على سؤال الصحيفة "لماذا لم تدافع عن نفسك أمام مختلف التهم التي وصفت عشريتك (فترة حكمه) بالعشرية السوداء, "أنا لا أخشى أحدا.. أنا لا أخشى إلا الله سبحانه وتعالى.. هؤلاء الذين يقولون عني (هذا), ما كانوا يجرؤون على قوله عندما كنت في الحكم, وأنا لا أريد أن أدافع عن نفسي, فالتاريخ أكبر المنصفين".

ماذا تريدون مني أن أقول؟

وأضاف الرئيس بن جديد الذي دار اللقاء في منزله في أعالي العاصمة الجزائر يقول "كل إنسان نزيه وموضوعي يمكن أن يقارن بين كل العشريات ويحكم على الأعمال المنجزة.. في الثمانينيات أنجز 90 في المائة من السدود التي تعرفها الجزائر, وأنجزت الطرق السريعة".

وقال متسائلا "أنت تسألني لماذا لم أتكلم؟.. ماذا تريدني أن أقول؟". وأضاف أنا لست من الذين يناورون ويهددون بفتح الملفات.. إنني لم أتكلم إيمانا مني (بذلك), حتى لا أزيد الطين بلة, وأدفع بالبلاد إلى المزيد من الحياة في أوضاع أكثر صعوبة, وأشد تعقيدا".

وأكد الرئيس بن جديد أن صحته بخير. وحين سأله الصحفي "كيف الحال سيدي الرئيس؟ هل تحسنت صحتك الآن؟" ابتسم ورد على السؤال بسؤال "وأنت ما رأيك؟.. كيف أبدو لك؟" ثم أضاف "ما قيل عن مرضي كان مبالغة. والتهويل الذي كان من وراء ذلك لابد أن يكون مقصودا", ثم قال "أنا بحمد الله على أحسن ما يرام, وأشكر الله على نعمته".

وحرصت الصحيفة, التي لم تنقل الحوار, الذي دار بين مديرها وأحد أبرز صحفييها من جهة والرئيس الشاذلي بن جديد من جهة أخرى, واكتفت بنقل تقرير غير مفصل عن اللقاء, الذي استمر أربع ساعات في منزل الرئيس الأسبق, وشارك فيه أبناؤه, على أن لا تتطرق إلى ما ورد في تقويم الرئيس بن جديد لمرحلة الحكم من بعده, ربما بسبب خشية الصحيفة أن يتسبب ذلك في منعها من الصدور.

وركز التقرير على تاريخ الثورة الجزائرية ومساهمة الرئيس بن جديد فيها, وشهادته على بعض أحداثها الكبيرة, مثلما تطرق بإيجاز إلى فترة حكمه, وإلى الأعوام القليلة السابقة لانقلاب الجيش عليه, وخلفية الأحداث التي شهدتها الجزائر في صيف العام 1991.

وكشف الرئيس بن جديد أنه هو الذي أمر باعتقال الشيخين عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ ونائبه علي بلحاج في صيف عام 1991 إثر حدوث ما وصفه بن جديد "بالفوضى التي عرفتها شوارع العاصمة والمدن الداخلية, التي انتشر فيها العصيان المدني".

وقال بن جديد إن العديد من الرموز, الذين كانوا في الحكم, حاولوا توظيف الملفات ووضعوها في البنوك الخارجية, وعملوا على توظيف الجبهة الإسلامية للإنقاذ في تعميق الأزمة, بقصد توظيفها كورقة بين أيديهم للضغط على الحكم, من أجل العودة إلى مراكز السلطة.

وقال بن جديد إن بعض هؤلاء الرموز تحولوا إلى مستشارين لدى الشيخ عباسي مدني رئيس جبهة الإنقاذ في معارضته لنظام الحكم, وأوحوا له بفكرة الإضراب السياسي.

وبالنسبة لإقالة رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش في شهر حزيران (يونيو) عام 1991 على خلفية إضراب جبهة الإنقاذ, قال الرئيس بن جديد إنه هو من أقال حمروش, بعد أن نبهه إلى ضرورة أن يتحمل مسؤوليته, ويفرغ الساحات العمومية التي احتلها أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

وقالت الصحيفة إن الرئيس بن جديد أوحى لها أن بحوزته ملفات خطيرة ستكشف العديد من الأشياء الهامة عندما يرفع عنها النقاب في يوم من الأيام.

أبناء الرئيس يعانون من البطالة

وتدخل أبناء الرئيس الأسبق في اللقاء, وقال نجله طارق "جعلوا منا شياطين, وجعلوا منا رمزا للفساد.. الله يسامحهم. إننا ندفع اليوم الثمن باهظا", وأضاف "نحن مثل آلاف الشبان في بطالة, لكن لا أحد يصدق ذلك إن قلت له أبناء الرئيس الشاذلي بن جديد يعيشون مثل هذه الوضعية". وقال من يصدق أن أبناء الرئيس الشاذلي "لم يغادروا البلاد.. عاشوا هنا في الجزائر كل هذه السنوات المرة", وأتم حديثه يقول لقد "ضحي بنا. وذنبنا الوحيد أننا أبناء رئيس جمهورية.. أثيرت من حولنا حكايات غريبة ومغرضة, لكن الله موجود".

واستطرد نجل الرئيس بن جديد يقول "لقد أرادوا بكل طريقة أن يورطوا أخي في عملية اختلاس قصد الإساءة لوالدي ولأسرتنا.. والشخص الذي أراد توريطه, عندما لامه البعض على ذلك, قال أريد أن أخرج من ورطتي, ولا حل لي إلا بأن أورط ابن رئيس الجمهورية, فبهذه الطريقة فقط أتمكن من أن أنقذ نفسي".. وهنا تنقل الصحيفة أن الرئيس الشاذلي تدخل ليقول لنجله بصوت صارم "كنت أقول لكم ما تخالطوش.. ما تخالطوش", أي "لا تخالطوا هذا النوع من الناس". (ق.ب.)