بني وليد تسقط في أيدي المصراتيين بعد أسابيع من الحصار

بني وليد (ليبيا) - من عماد لملوم
رائحة ثأر

سيطرت القوات الموالية للحكومة الليبية الاربعاء على مدينة بني وليد، احدى اخر معاقل نظام الزعيم الراحل معمر القذافي، وذلك بعد عام من الاعلان عن "تحرير" ليبيا بالكامل.

وتجمع مئات المقاتلين ومعظمهم من مدينة مصراتة الجارة اللدودة لبني وليد تاريخيا، وسط مدينة بني وليد في الصباح واطلقوا النار في الهواء ابتهاجا بـ"الاستيلاء" على المدينة الواقعة على بعد 185 كلم جنوب شرقي طرابلس.

ورفع هؤلاء المقاتلين العلم الليبي على المباني العامة المهجورة وقام بعضهم باعمال نهب واستهدفوا ببنادق كلاشينكوف وايضا قذائف نوافذ وجدران.

وفي وقت لاحق اعلن قائد اركان الجيش الليبي يوسف المنقوش "نهاية العمليات العسكرية في المدينة" مشيرا مع ذلك الى وجود بعض جيوب المقاومة الصغيرة فيها.

واضاف في مؤتمر صحافي ان قواته تقوم "بملاحقة العديد من العناصر الذين فروا باتجاه الصحراء".

وقال شاهد ان طائرات مقاتلة حلقت في محيط هذه المدينة الواحة ذات الطبيعة الوعرة على ابواب الصحراء.

واوضح المنقوش ان ثوارا سابقين شاركوا في القتال وهم من كتيبة "درع ليبيا" التي قال انها تشكل الاساسي من "قوات الاحتياط".

وفي شوارع المدينة "الشبح" التي هجرها سكانها، سير الثوار السابقون دوريات في عشرات العربات المزودة باسلحة ثقيلة.

وخيم التهديد بهجوم على المدينة منذ اسابيع عديدة وذلك بعد مقتل مقاتل سابق من مصراتة توفي بعد خطفه في بني وليد. واجج خطفه التوتر بين المدينتين الجارتين اللتين انحازت كل منهما الى طرف اثناء النزاع الذي انتهى بمقتل معمر القذافي في 20 تشرين الاول/اكتوبر 2011.

واعطت السلطات حينها اوامرها الى وزارتي الدفاع والداخلية باتخاذ الاجراءات الضرورية، بما فيها استخدام القوة، لتوقيف المسؤولين عن عملية الخطف اضافة الى ملاحقين آخرين مطلوبين للقضاء.

ورفع المقاتلون الموالون للحكومة ومعظمهم من مصراتة، الاربعاء صورا عملاقة للشاب المتوفي عمران بن شعبان (22 عاما) اضافة الى صور رمضان السويحلي بطل مصراتة ابان فترة المقاومة ضد المستعمر الايطالي والذي قتل في بني وليد في 1920 بعد ان اتهم بـ"الخيانة" وبانه "عميل" للمستعمرين الايطاليين.

ويتهم سكان بني وليد "ميليشيات مصراتة الخارجة عن القانون" بالرغبة في تدمير المدينة وطرد سكانها وعبروا عن مخاوف من ان يلقوا مصير سكان تاورغاء التي اتهم سكانها بالمشاركة في انتهاكات النظام السابق بحق مصراتة اثناء نزاع 2011، وتم طردهم من بيوتهم وتدمير منازلهم وحرقها.

وتاتي السيطرة على بني وليد غداة الذكرى الاولى لاعلان "التحرير" التام للبلاد بعد ثمانية اشهر من نزاع دام.

ورغم ذلك الاعلان في 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011 فقد كان الثوار السابقون يتهمون مدينة بني وليد بايواء مجرمين وملاحقين من انصار النظام السابق.

وقال ناصر المانع المتحدث باسم الحكومة الاربعاء ان مئة شخص تم توقيفهم في بني وليد بتهمة ارتكاب جرائم مرتبطة بنزاع 2011 وخصوصا عسكريين قاتلوا مع قوات النظام السابق.

واعلن عن سقوط 50 قتيلا ومئات الجرحى بين القوات الحكومية ملاحظا ان "ذلك يعني ان مقاتلي بني وليد عسكريون مدربون جيدا ويملكون اسلحة متطورة".

وقال وزير الحكم المحلي محمد الحراري ان اكثر من عشرة آلاف اسرة فرت من المعارك في بني وليد وتوجهت خصوصا الى مدينة ترهونة المجاورة.