بنك بريطانيا الاسلامي يكسب ثقة المسلمين

مانشستر (انجلترا)
بنوك بريطانيا تعرض خدماتها على المسلمين

مر عامان منذ بدأ أول بنك اسلامي في بريطانيا نشاطه ولم يقدم حتى الآن خدمات تقليدية مثل قروض الرهن العقاري لكن عملاءه المسلمين يشعرون بالارتياح.
وقالت منى عباسي الكويتية المولد وهي تتجه الى بنك بريطانيا الاسلامي "تشعر أنك تضع أموالك في المكان المناسب".
وخلف الفواصل الزجاجية التي حفرت عليها عبارات باللغة العربية يتحدث العاملون باللغات العربية والاردية والبنغالية والبنجابية مثلما يتحدثون بالانجليزية.
حصل البنك على ترخيص من هيئة الخدمات المالية في أغسطس/اب عام 2004 واتخذ من برمنجهام مقرا له وافتتح فرعه السابع في مانشستر في يناير كانون الثاني الماضي.
ويهدف البنك الى مواصلة التوسع في شمال غرب انجلترا قبل أن ينتقل الى دول أخرى في القارة الاوروبية.
وتوضح نتائج أحدث تعداد أجري عام 2001 ان نحو 13 في المئة من المسلمين في بريطانيا البالغ عددهم 1.6 مليون يعيشون في الشمال الغربي.
وتشعر منى عباسي بالارتياح لان العملاء الآخرين بالبنك يشاركونها القيم التي تؤمن بها.
وتقول "اختفت أموال من حسابي لكنني استعدتها لان الشخص الذي حصل عليها بطريق الخطأ اتصل بالبنك. وهذا لان الناس هنا يخشون الله".
ويسعى البنك للتنافس مع البنوك التقليدية دون الخروج على مبادئ الشريعة الاسلامية.
ويقول مايكل هانلون العضو المنتدب للبنك الذي تولى منصبه بعد ان أمضى 34 سنة في بنك باركليز "المسلمون يريدون عائدا جيدا. لكن ايمانهم قد لا يدفعهم بالضرورة الى قبول الفوائد بغض النظر عما هو متاح".
ولتقديم عائد على الودائع تشارك البنوك الاسلامية عملاءها في الارباح والمخاطر التي تنشأ عن تعاملاتها المصرفية.
ويقول هانلون "نحن نحقق الارباح من انشطة تجارة السلع ثم نسعى لدفع أرباح لعملائنا تتفق مع أسعار العائد السائدة في السوق بصفة عامة".
وبذل البنك في سبيل الحصول على الترخيص جهودا كبيرة بالتعاون مع هيئة الخدمات المالية اذ يتعين على البنوك البريطانية بمقتضى القانون ان تضمن حصول المودعين على أموالهم بالكامل وهو مفهوم يتعارض مع مبدأ المشاركة في المخاطرة لدى البنوك الاسلامية.
وكان الحل هو ان يعرض البنك على العملاء ضمانا كاملا لودائعهم والسماح لهم بحرية اختيار المشاركة في أي خسائر قد يمنى بها البنك.
ورغم السعي للتنافس مع البنوك التقليدية فان بنك بريطانيا الاسلامي يعول على استعداد عملائه لقبول عوائد أقل في سبيل الالتزام بقواعد الشريعة.
وطرح البنك في الآونة الاخيرة حسابات ادخار للصغار بعائد مستهدف يبلغ ثلاثة في المئة قبل الضرائب. وفي المقابل يبلغ العائد على حسابات الادخار للصغار 4.43 في المئة لدى بنك ناتوست.
ويقول أنور حسون المحلل لدى ستاندرد اند بورز "صغار المستثمرين فقط هم الذين يتعلقون بالأسباب الدينية. أما المقترضون والمودعون من الشركات فلا يهتمون بالدَين بل يسألون عن السعر والخدمة".
وتقول هيئة الخدمات المالية البريطانية ان تقديرات الاصول التي تسيطر عليها البنوك الاسلامية عالميا تتراوح بين 200 مليار و500 مليار دولار وتنمو بمعدل سنوي يتراوح بين عشرة و15 في المئة.
لكن بنك بريطانيا الاسلامي الذي يقول ان عدد عملائه بلغ نحو 14 ألفا في نهاية عام 2005 يواجه منافسة من البنوك التقليدية التي بدأت تقدم خدمات تتفق مع الشريعة الاسلامية.
فقد بدأ بنك اتش.اس.بي.سي فتح حسابات تتفق مع الشريعة وطرح خططا لتمويل المساكن في يوليو تموز عام 2003 من خلال وحدة التمويل الاسلامي التابعة له. وأصبح لدى الوحدة اتش.اس.بي.سي أمانة الآن نحو ألفي حساب ومَوَلت العديد من صفقات شراء المساكن.
واقتدى بها بنك لويدز تي.اس.بي في أوائل العام الماضي وأصبحت خدماته الاسلامية متاحة الان في 35 فرعا وقال متحدث باسم البنك انه يعتزم نشر هذه الخدمات في مختلف أنحاء البلاد.
ولدى كل بنك لجنة للبت في مسائل الشريعة يعمل فيها خبراء في التمويل الاسلامي لضمان عدم خروج أي صفقات أو خدمات عن مبادئ الشريعة.