بنكيران يدخل بمواجهة مباشرة مع آثار تدبيره للملف الاجتماعي

تطبيق إملاءات صندوق النقد على وجه السرعة

استغلّ رئيس الحكومة المغربية عبدالإله بنكيران فرصة حضوره الجلسة الشهرية للإجابة على أسئلة نواب البرلمان المتعلقة بالسياسات العامة الثلاثاء ديسمبر/كانون الأول، مكررا استغلال مثل هذه الجلسات البرلمانية لتمريره رسائل إلى كلّ من يهمه أمر التدبير الحكومي.

واشتكى بنكيران من العراقيل الموضوعة أمامه مبررا شكواه بأن "من يدخل مجال التسيير يعاني ويتلقى الضربات ويفقد شعبيته".

وقال ملاحظون إن بنكيران دائما ما لجأ إلى خطاب المظلومية للتمويه على الانتقادات الموجهة لحكومته حول طريقة تدبير عدة ملفات وعلى رأسها الملف الاجتماعي.

وقال بنكيران انه ينهض قبل صلاة الفجر للإبحار في الفايسبوك فيكتشف أن المنتقدين لسياسته يصورنه كل مرة في هيئة ساخرة، مشتكيا من تهكمهم وبأنهم أضحكوا منه العالم، حسب تعبيره، واعتقد أن هناك من ينصفه.

ولم يفوت رواد الفيسبوك كلام بنكيران بالجلسة البرلمانية عندما كشف عن توقيت دخوله على صفحته بالفضاء الأزرق، قائلين أن ذلك الوقت مخصص فرضا للصلاة والتجهد وليس لتصفح تعليقات المتابعين لسياسته وأنشطته.

ونصحوا رئيس الحكومة بالخروج إلى الشارع والعالم الواقعي لسماع صوت المواطنين وهو يئنون تحت الزيادات المتكررة ووطأة الحاجة بدل تتبع تعليقات رواد العالم الافتراضي.

وركز بنكيران كثيرا على مشروع إصلاح أنظمة التقاعد الذي وصفه بالدواء المر، مؤكدا أن هذا المشروع سيتم تقديمه إلى البرلمان قريبا.

ودعا بنكيران النواب البرلمانيين إلى المصادقة على المشروع لأن فيه خير للوطن وللمواطنين، مضيفا أنهم "أحالوا عليّ القضية لإنقاذ أنظمة التقاعد لأن هذا الأمر فيه مصلحة للمواطنين، والحكومة المقبلة عليها التفكير في الأنظمة الأخرى التي سيتهددها الإفلاس".

واعتبر مراقبون هذه الجملة الأخيرة من كلام رئيس الحكومة تعتبر تلميحا إلى احتمال تحمله مسؤولية ولاية ثانية، وأضاف هؤلاء أن بنكيران لم يكن جادا بقوله "إذا كان هناك بديل حقيقي سأطبقه وإن لم أفعل سأقدم استقالتي"، بدليل أن مشروع إصلاح التقاعد ذهب على الأمانة العامة للحكومة وهو بصدد تمريره للبرلمان للتصويت عليه ما يعني انه حتى لو كان هناك بديل آخر فلا يمكن تنفيذه في آخر هذه الولاية الحكومية.

وقال رئيس الحكومة المغربي بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد في الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسات العامة الثلاثاء الماضي "إنني لا أملك ذكاء كافيا لأقوم بغير هذا الإصلاح، الذي تم اعتماده من طرف العديد من المؤسسات، ولن أقول إنني سأحافظ على القدرة الشرائية لأنني لا أملك هذا الذكاء، وهدفي إنقاذ الصندوق المغربي للتقاعد، لأنه أصبح مثل الجمرة التي تحرق اليد".

واعتبر مراقبون أن بنكيران يسابق الزمن لتمرير مقاربة حكومته في إصلاح أنظمة التقاعد قبل انتهاء ولايته الحكومية، ضاربا عرض الحائط إصلاح منظومة الأجور ما يجعل الإصلاح غير متوازن.

وانه لم يكن موفقا في جلسة الأسئلة لهذا الشهر بعدما اعترف بان ذكاءه لم يسعفه في حل آخر غير الذي قام به، مضيفين انه لم يكن كذلك عندما قام بالزيادة في فواتير الماء والكهرباء ورفع الدعم على عدد من المواد الاستهلاكية.

ومن بين ما تتناول خطة بنكيران في إصلاح أنظمة التقاعد، رفع سن التقاعد على مدى ثلاث سنوات ابتداء من إلى 61 سنة في الأول من يناير/كانون الثاني 2017، ثم 62 سنة ابتداء من الأول من فبراير/شباط 2018، و63 سنة ابتداء من الأول من يناير/كانون الثاني 2019.

وسترتفع مساهمة الدولة والمنخرطين، كل منهما بأربعة نقط على مدى 4 سنوات، وكذلك رفع الحد الأدنى للمعاشات المدنية والعسكرية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد من 101.15 إلى 151.73 دولارا (من ألف إلى ألف و500 درهم) شهريا بشكل تدريجي على مدى 3 سنوات ابتداء من تاريخ الإصلاح.

وقال مصدر نقابي إن المركزيات النقابية أصبحت غير مهتمة بالكلام الشفوي لرئيس الحكومة فيما يخص الحوار معها حول التقاعد والأجور وغيرها من الملفات التي تهم فئة العمال والموظفين والأجراء، وسوف نقوم بالوقوف ضد مشروع قانون إصلاح التقاعد رغم إحالته على الأمانة العامة للحكومة، وفقا لنفس المصدر.

ولم يخف المصدر النقابي سقوط الحكومة في العديد من التناقضات. فمثلا عندما أكدت على لسان أحد وزرائها ان الزيادة في بعض المواد الاستهلاكية غير مدرجة على أجندة الحكومة يفاجأ الراي العام المغربي بالعكس.

وفي هذا الإطار كشف بنك المغرب الثلاثاء أن الحكومة سترفع الدعم عن مادة السكر في يناير/كانون الثاني من سنة 2016، ضاربة عرض الحائط تصريحات الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة محمد الوفا، الذي نفى وجود أي زيادة مرتقبة في ثمن السكر، قائلا إن الحكومة تفكر فقط في سيناريوهات للإصلاح.

وفي رد فعل مباشر انتفض المئات من الأساتذة المتدربون ضد تصريحات بنكيران، عندما قال "إنه على الأساتذة العودة لمتابعة دراستهم وإلا سيفقدون عامهم الدراسي ووظيفتهم". وأضاف انه لا يخاف الاحتجاجات حتى ولو كانت النتائج سلبية.

وطالب الأساتذة برحيل بنكيران ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني بعد تجمعهم بساحة البريد قرب البرلمان.