بنحسي تفوز بأول فضية للمغرب

بنحسي: بطلة مغربية قادمة

اثينا - توجت العداءة المغربية حسناء بنحسي عودتها الى المضمار بميدالية اولمبية فضية في سباق 800 م ضمن دورة الالعاب الاولمبية المقامة حاليا في اثينا انتزعتها من رحم المعاناة لمدة عامين بسبب الولادة والمشاكل الشخصية والاصابات المتكررة.
ولم يكن أشد المتفائلين يتوقع عودة بنحسي الى قمة مستواها بعد هذا الغياب القسري بيد انها برهنت للجميع انه بالتحلي بالصبر والعزيمة القوية بالامكان الوصول الى القمة وقلب التكهنات وضربها عرض الحائط.
ونجحت بنحسي في رهانها وتغلبت على معاناتها ووضعتها جانبا واعتبرتها ماضيا لا يجب الالتفات اليه واستخلاص العبر منه والتركيز على المستقبل على امل استعادة امجادها التي بدأتها منذ عام 1996.
وواجهت بنحسي مشاكل عدة منذ اواخر عام 2001 وهي السنة التي توجت فيها بطلة للعالم في سباق 1500 م داخل قاعة وباتت ثاني عداءة مغربية تحرز لقبا عالميا بعد نزهة بدوان (400 م حواجز) واول عداءة في بلادها تحرز لقبا عالميا داخل قاعة.
وغابت بنحسي عن المضمار كليا حتى ان المراقبين اعتبروا ان مسيرتها الرياضية انتهت وتدمرت لكنها عادت الى الواجهة مجددا وأثبتت ان ما حصل كان فترة فراغ وضريبة لاخطاء ارتكبتها ودفعت ثمنها غاليا بغيابها لمدة عامين وضعت خلالها طفلة سمتها "فرح" حتى يكون مشوارها مليئا بالفرح والالقاب.
ولم تكن عودة بنحسي، التي تعتبر انجازاتها أكبر من سنها ووزنها، الى المضمار موفقة عام 2003 حيث واجهتها اصابات عدة حرمتها من المشاركة في لقاءات عدة وتحقيق نتائج جيدة.
ولفتت بنحسي، المتزوجة من عداء 800 م محسن الشهيبي، الانظار في سن مبكرة وتحديدا عندما كان عمرها 18 عاما حيث كانت تلعب مع نادي سيدي يوسف بنعلي في مدينة مراكش وتألقت معه في سباقات عدة ليتم استدعاؤها الى المركز الوطني لالعاب القوى في العاصمة الرباط الذي يضم ابرز العدائين والعداءات في المغرب.
ولم تتأخر بنحسي في تأكيد جدارتها بالانضمام الى المنتخب المغربي، فشاركت في بطولة العالم للشباب عام 1996 في سيدني وبلغت الدور نصف النهائي لسباق 800 م.
ومنحت بنحسي المولودة في 1 حزيران/يونيو 1978 في مدينة مراكش، المغرب ميدالية ذهبية في دورة البحر الابيض المتوسط عام 1997 في باري، ثم بلغت نصف نهائي سباق 800 م في بطولة العالم في أثينا في العام ذاته، ونالت فضية في بطولة افريقيا في دكار عام 1998، وبلغت نهائي اولمبياد سيدني في 800 م وحلت ثامنة.
وتنبأ الجميع بمستقبل زاهر لبنحسي عندما احرزت ذهبية بطولة العالم داخل قاعة في لشبونة عام 2001، لكن الحمل اضطرها الى الغياب سنة كاملة حتى وضعت مولودتها لتستأنف تدريباتها دون ان تنجح في استعادة مستواها السابق.
وتعشق بنحسي العاب القوى وهي تعترف بكون مواطنتها نوال المتوكل بطلة اولمبياد لوس انجليس عام 1984 في سباق 400 م، هي من شجعتها على تكريس مستقبلها على العاب القوى، وتقول في هذا الصدد "انجاز المتوكل شجعني كثيرا على ممارسة هذه الرياضة وجعلني اطمح الى الصعود الى منصة التتويج مثلها".
وكانت المتوكل بين اول من هنأ بنحسي عندما أحرزت الفضية أمس مسجلة رقما قياسيا شخصيا 1.56.43 دقيقة (الرقم السابق 1.57.03 د)، وقالت المتوكل "أكدت بنحسي عودتها القوية الى المضمار، انها تستحق الصعود الى منصة التتويج بالنظر الى الجهود التي بذلتها للتغلب على معاناتها من المشاكل الشخصية والاصابات".
وشاطرها المدير الفني للمنتخب المغربي عزيز داودة الرأي، وقال "فضية بنحسي انجاز رائع لان هذه العداءة ثابرت وتعذبت كثيرا من أجل استعادة مستواها وتمثيل المغرب تمثيلا مشرفا ومنحه اول ميدالية في العاب القوى في أثينا".
وتستغل بنحسي جيدا قامتها ووزنها في السباقات التي تخوضها خصوصا في السرعة النهائية التي تتميز بها والتي كانت العامل الاساسي في احرازها فضية أثينا بل كانت قاب قوسين او ادنى من احراز الذهبية علما بانها كانت في المركز الاخير عند المنعطف الاخير قبل خط النهاية.
وقهرت بنحسي ابرز عداءتين في العالم في مسافة 800 م وهما بطلة العالم وحاملة اللقب الاولمبي في سيدني الموزامبيقية ماريا موتولا التي حلت رابعة والسلوفينية يولاندا تشيبلاك التي نالت البرونزية، فعوضت المغربية اخفاق مواطنتيها الشقيقتين سلطانة وامينة ايت حمو خصوصا الاخيرة التي كانت مرشحة للمنافسة على احد المراكز الثلاثة الاولى.
وبدات بنحسي مشاركاتها في سباقات 800 م بيد ان الاصابات المتكررة التي تعرضت لها جعلتها تنتقل الى سباقات 1500 م، وهي ستشارك في تصفيات أثينا على امل احراز ميدالية اولمبية ثانية.
يذكر ان بنحسي هي سادس امرأة عربية تحرز ميدالية في الالعاب الاولمبية بعد ان فتحت مواطنتها نوال المتوكل الطريق في اولمبياد لوس انجليس عام 1984 بذهبية 400 م حواجز، ثم جاء دور الجزائرية حسيبة بولمرقة في برشلونة 1992 بذهبية 1500، والسورية غادة شعاع في اتلانتا 96 (السباعية)، والجزائرية نورية مراح بنيدة (ذهبية 1500 م) والمغربية الاخرى نزهة بدوان (برونزية 400 م حواجز) وكلتاهما في سيدني.