بنات الهوى في تونس يتظاهرن ضد بطش السلفيين

بيوت الدعارة تعمل بصفة قانونية في تونس

تونس - في وقفة إحتجاجية هي الأولى من نوعها في تونس تظاهر عدد من المومسات في محافظة سوسة التونسية الثلاثاء للمطالبة بإعادة فتح الماخور الذي أغلقه سلفيون في وقت سابق وبرد شر المتشددين عنهن.

وتجمّع نحو 10 مومسات من ماخور محافظة سوسة (150 كيلومترا شرق تونس العاصمة) أمام المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان).

وتعتبر تونس الدولة العربية الوحيدة التي لديها قانون ينظم "البغاء العلني" ويحدّد شروطه.

ويوجد في تونس اليوم 20 ماخورا موزعة على 20 محافظة من أصل 24 محافظة.

ويقول الباحث أحمد مبارك في كتابه "المرأة والجنس في تونس اليوم" إنّ ظاهرة البغاء العلني في تونس تعود إلى سنة 1941 عندما أصدر المستعمر الفرنسي قانونا منظم لهذه "المهنة" وأجاز فتح مواخير في المدن التونسية الكبرى.

وبعد استقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي سنة 1956 أبقى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس المستقلة، وخلفه زين العابدين بن علي على هذا القانون.

ويلزم هذا القانون ممتهنات الدعارة العلنية بالحصول على ترخيص في الغرض من وزارة الداخلية وبالخضوع للمراقبة الطبية بشكل دوري تحسبا من الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا.

كما يلزمهنّ بدفع ضرائب للدولة (على مداخيلهن المالية من البغاء) وبتسديد إيجار المحلات الخاصة التي يقدمن فيها "الخدمات" الجنسية للعموم.

وافادت كوثر وهي احدى مومسات ماخور سوسة لصحيفة "الصباح نيوز" التونسية ان وقفتهن الاحتجاجية تاتي لمطالبة التاسيسي بالتدخل لفائدتهن لدى الشرطة العدلية بجهة سوسة لاستئناف سالف نشاطهن.

واكدت كوثر ان حوالي 130 مومسا تعيش حالة اجتماعية مزرية منذ الثورة واصبحن غير قادرات على تغطية مصاريف عائلاتهن وذلك بعد ان تم اغلاق الماخور من قبل السلفيين.

واضافت المتحدثة انها ستتقدم بمطلب رفع مظلمة باسم مومسات ماخور سوسة لفائدة مكتب الضبط بالتاسيسي حتى يتمكن من العودة الى العمل وان تتدخل حكومة مهدي جمعة الجديدة ايجابيا لفائدتهم.

وانتقدت ايقاف نشاط ماخور سوسة خاصة وانه في منطقة سياحية.

يُشار إلى أن عدداً من المواخير كانت منتشرة في عدد من المدن التونسية الكبرى مثل تونس العاصمة، وسوسة وصفاقس، غير أنها أغلقت في العام 2011 الذي شهد بروز التيار السلفي بشكل لافت، ووصول الإسلاميين إلى الحكم بعد انتخابات 23 تشرين الأول/أكتوبر2011.

وتظاهر في وقت سابق مئات من المتشددين الإسلاميين أمام مقر وزارة الداخلية التونسية مطالبين بإغلاق كامل بيوت الدّعارة العلنية الخاضعة لإشراف هذه الوزارة. المتظاهرون وبينهم رّجال ملتحون ونساء محجبات ردّدوا شعارات من قبيل "الشعب يريد إسقاط الماخور" و"لا للماخور في دولة إسلامية" و"غلق الماخور واجب" ثم داهموا بيت الدعارة الواقع بـ"زنقة (زقاق) سيدي عبد الله قش" بالعاصمة التونسية وحاولوا إحراقه بمن فيه باستعمال زجاجات حارقة، لكن تدخل رجال الأمن حال دون ذلك.

وتقول حميدة إحدى المشرفات على ماخور العاصمة تونس المعروف باسم "عبد الله قش" إنّ المومسات يعشن الآن حالة من الخوف على مصيرهن بسبب انعدام الأمن وتواتر الهجمات على الماخور من قبل متشددين.

وأكدت للمصدر بأن ماخور العاصمة تعرض منذ شهرين إلى هجمة بإحدى الليالي من قبل متشددين كانوا مسلحين "بالهراوات والمولوتوف والسيوف"، مشيرة إلى أنهم كانوا يحاولون "منع المومسات من العمل بالدعارة".

وفي أعقاب الثورة التونسية التي اطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي أطلق سراح العديد من السجناء السياسيين الإسلاميين.

وقامت الجماعة بتأسيس عدة أذرع إعلامية لها وبحملة للإفراج عن السجناء الإسلاميين، مثل عمر عبدالرحمن، وأبو قتادة والتونسيين الذين حاربوا مع تنظيم القاعدة في العراق والمحتجزين في السجون العراقية.

وعقدت الجماعة مؤتمرا في القيروان في 2012 والذي دعا فيه أبوعياض ماسماه "أسلمة" الإعلام التونسي والتعليم والسياحة والقطاعات التجارية، وإنشاء النقابات الإسلامية لمواجهة الاتحاد العام التونسي للشغل "العلماني".

وزار تونس غلاة التطرف كما يلقبهم الكثيرون من الناشطين السياسيين والحقوقيين امثال محمد العريفي وعائظ القرني ووجدي غنيم واتهموا ببث الوهابية.

وافادت "الصباح نيوز" ان عضوة بالمجلس التاسيسي استقبلت في مكتبها بالمجلس 3 مومسات من ماخور سوسة للتحدث حول مشاغلهن.