بم يحفظ القرضاوي 'ماء وجهه' بعد فوز السيسي في قطر؟

رجة ارتدادية لزلزال 30 يونيو

الدوحة ـ كذب الفوز الساحق الذي حققه المشير عبدالفتاح السيسي المرشح لانتخابات الرئاسة المصرية، في قطر مزاعم الآلة الدعائية للإخوان التي حاولت التشكيك في النتائج المعلنة في باقي دول مجلس التعاون الخليجي أين حقق المشير السيسي أيضا اكتساحا ضد منافسه اليساري حمدين صباحي.

وبينت النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية للمصريين المقيمين في قطر المعلنة الثلاثاء أن حصل السيسي على 19 ألفا و165 صوتا بنسبة 91.96 بالمئة من العدد الإجمالي للأصوات (20 ألفا و839 صوتا)، فيما حصل المرشح حمدين صباحي على ألف و674 صوتا، أي ما نسبته 8.04 بالمئة.

وسعى الإخوان منذ أن بدات انتخابات الرئيس المصري في الخارج إلى التشكيك بكل قوة في النتائج التي تحققت في السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان.

وزعم عدد من القياديين في الجماعة المحظورة، أن المصريين في هذه الدول أكرهوا على الذهاب الى مقرات صناديق الاقتراع وعلى التصويت للسيسي وأن تهديدات وصلتهم من جهات رسمية في تلك الدول بان من لا يقوم بما أملي عليه، قد يفقد حظوظه في مواصلة إقامته في الدولة الموجود بها.

وزعم الإخوان ايضا أن عددا من رجال الأعمال مصريين وخليجيين قاموا باكتراء باصات لنقل الآلاف من الناخبين الى مقرات صناديق الاقتراع، لكن الاقبال الطوعي الهائل من المصريين المقيمين في الدوحة والنتيجة الكبيرة التي حققها المشير السيسي جاءت لتكون خير ردّ على كل هذه المزاعم عن تصويت المصريين في باقي دول الخليج تحت الضغوط.

وقال مراقبون إن إقبال المصريين أولا ونجاح السيسي ثانيا، قد أفحما شيخ الإخوان يوسف القرضاوي المقيم بالعاصمة القطرية الدوحة، ولم يتركا له حجة يدافع بها عن موقفه العدائي من التطورات السياسية الحاصلة في مصر بدءا بخروج الشعب المصري بدعم من جيشه، لإسقاط حكم الإخوان دون رجعة، وانتهاء بالانتخابات الرئاسية التي كشف الإقبال الكبير عليها ـ في الخارج كمرحلة أولى تؤشر لما سيكون عليه الإقبال في داخل مصر ـ مدى كره المصريين لجماعة الإخوان ورفضهم لها وان هذا الرفض القطعي والنهائي يبين أن زمن الجماعة الإسلامية قد ولى وإلى غير رجعة وبقرار شعبي خالص.

ومن قطر، معقل العديد من قيادات الجماعة الفارين والمفتش عنهم في مصر، وجه المصريون صفعة قوية للشيخ يوسف القرضاوي وبينوا له أن لا صوت مسموع له بين المصريين كما كان يتوهم حتى بين المصريين المقيمين في قطر، رغم الكم الهائل من الأراجيف التي سعى الى إيصالها اليهم عبر قناة "الجزيرة" وغيرها من وسائل الإعلام المغرضة.

وراقب مندوبان عن السيسي وصباحي عملية الفرز الخاصة بأصوات المصريين في قطر والذي جرى في مقر سفارة مصر بالدوحة، ولم يبد أي من المندوبين أية ملاحظة تشكك في نزاهة عملية الاقتراع.

ويقول محللو ن إن ما يحبط القرضاوي أكثر هو أن هذا الإقبال المكثف على الانتخاب كان لدعم ترشح السيسي الذي شن عليه "شيخ الإخوان" حربا شرسة منذ أن ساهم بدور بارز في إنجاح ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران عندما خرج الملايين من المصريين مطالبين بإسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي.

ومنذ عزل مرسي، اتخذ موقف القرضاوي من الأحداث اللاحقة في مصر منحى تحريضيا ضد السلطات المصرية التي خلفت نظام الإخوان. وتركز التحريض على المشير السيسي ليتهمه بأبشع النعوت.

وأصدر فتاوى كثيرة تشجّع على العنف واستهداف الجيش والشرطة في مصر كان من ابرزها فتواه التي حرّم فيها المشاركة في الانتخابات وهي الفتوى التي تحداه فيها المصريون وفي الدوحة بالذات.

وقال مراقبون إنهم لاحظوا حماسة كبيرة من المصريين في قطر للمشاركة في الانتخابات، وهي حماسة تفسر برغبتهم العارمة في إفحام حجج الإخوان المتهافتة لتشويه الواقع السياسي في مصر من أجل تبرير دعواتهم اليائسة لمقاطعة الانتخابات.

وأضاف هؤلاء أن الإقبال المكثف على انتخاب السيسي وفي قطر بالذات يمثل في دلالته ورمزيته، رجة ارتدادية للزلزال الذي هز عرش الإخوان في مصر في صيف العام 2013.

وقال أحد الناخبين إنه لا يهتم كثيرا بالانتخابات، وإنه لم يصوت في انتخابات 2012، لكنه هذه المرة أصرّ على التصويت ليقول للإخوان و"الجزيرة" إن المصريين في قطر لا يبيعون ذممهم، ولا تغريهم فبركة الأخبار ومزاعم الإخوان، وخاصة الشيخ القرضاوي.

والاثنين، اتهم السيسي جماعة الإخوان المسلمين بتسريب أسرار الدولة إلى قطر.

وقال السيسي، في مقابلة مسجلة أذاعتها ليل الأحد عدة فضائيات مصرية، إن الجيش لم يخطط لإسقاط الإخوان قائلا "عيب جدا أن نخطط أن نوقع أحدا وأن يكون هناك مؤامرات، وهناك التزام واضح بحدود الجيش". وأضاف السيسي أن قيادات الجيش "تعرضت للترهيب والتغريب وأن أخطر شيء فعله الإخوان كان هو التهديد وهو أمر لا يقبله الجيش".

ونفى السيسي عودة ما وصفها بـ"الدولة البوليسية"، قائلا "لا أحد سيستطيع أن يعتقل المصريين مرة أخرى بعد 25 يناير" ولكنه اعتبر أن القانون "له أظافر".

واكد أنه قال للرئيس المعزول محمد مرسي أن الجيش "مش بتاع حد" ولفت إلى وجود ما وصفها بـ"الوثائق والتسجيلات" التي تم تهريبها وقت الإخوان من رئاسة الجمهورية إلى قطر، تضم تقديرات ورؤى حول الأوضاع بمصر.

وأضاف "الإخوان كانوا جاهزين للوصول إلى الحكم لكن لم يكن لديهم الجاهزية للنجاح".

وعلى غرار قطر، شهدت سفارات المصرية في دول الخليج إقبالا كبيرا على عملية التصويت، بالتزامن مع إقبال مماثل في سفرات مصر وقنصلياتها في مختلف أنحاء العالم.

وكشفت النتائج الأولية لنتائج تصويت المصريين بالخارج عن تقدم كبير للمشير السيسي ما يعكس حظوظه الوافرة بالفوز النهائي.