بليكس: نزع اسلحة العراق ممكن خلال فترة قصيرة

بليكس والبرادعي اثناء تقديمهما للتقرير الحاسم امام مجلس الأمن

نيويورك (الامم المتحدة) وبغداد – قدم رئيسا فرق التفتيش في العراق هانس بليكس ومحمد البرادعي مساء الجمعة تقريرهما الى مجلس الامن الدولي في اجتماع حاسم سيقرر مصير الازمة العراقية.
وقال بليكس الذي كان اول من تكلم ان عمليات التفتيش "تساهم فعليا" في الاطلاع على ما قام به العراق بعد رحيل المفتشين العام 1998 من بغداد.
واوضح ان "عمليات التفتيش تساهم فعليا في ردم الهوة التي خلفها غياب المفتشين بين كانون الاول/ديسمبر 1998 وتشرين الثاني/نوفمبر 2002، في مجال الاطلاع على (التسلح العراقي)".
كما اكد عدم وجود "اي دليل" على ان العراق "كان يعلم مسبقا" بوجهة الخبراء الدوليين في اطار مهامهم في البحث عن اسلحة دمار شامل.
وقال "لم نتطلع ابدا على دليل مقنع يظهر ان الجانب العراقي كان على علم مسبق بوصول المفتشين".
واعتبر ان الفترة "الضرورية لنزع اسلحة العراق عبر عمليات التفتيش يمكن ان تكون قصيرة في حال حصول تعاون فوري وناشط وغير مشروط" من جانب العراق.
كما شكك في التفسير الاميركي لصور ملتقطة عبر الاقمار الاصطناعية عرضها وزير الخارجية الاميركي كولن باول على انها ادلة على انشطة مشبوهة في موقع للتسلح العراقي.
وفي المقابل، قال بليكس ان العراق يملك صواريخ يزيد مداها عن المسافة التي تسمح بها قرارات الامم المتحدة.
واضاف بليكس "استنادا الى المعطيات التي قدمها العراق، فان نموذجي صاروخ الصمود-2 قادران على تجاوز مسافة 150 كلم. ونظام الصواريخ هذا محظور تاليا بموجب القرارين 687 و 715" الصادرين عن مجلس الامن العام 1991.
واشار الى انه من الضروري اجراء تدقيق اضافي في المعلومات التي قدمتها السلطات العراقية حول نظام صواريخ اخر اطلق عليه اسم "الفتح" لكي "يتم الاطلاع بالكامل على قدرات نظام صاروخ الفتح".
وبعد ذلك، قدم البرادعي مداخلة اكد فيها ان المفتشين الدوليين "لم يعثروا" على انشطة نووية محظورة في العراق.
واعتبر قرار الرئيس العراقي صدام حسين حظر اسلحة الدمار الشامل "خطوة في الاتجاه الصحيح".
واكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان امام مجلس الامن الدولي انه "لا يوجد اليوم ما يبرر استخدام القوة" ودعا الى عقد اجتماع جديد لمجلس الامن على المستوى الوزاري في الرابع عشر من الشهر المقبل.
وقال الوزير الفرنسي في كلمته التي القاها بعدما قدم كبيرا المفتشين في العراق هانس بليكس ومحمد البرادعي تقريريهما حول تعاون العراق في مجال نزع السلاح "لا يوجد اليوم ما يبرر استخدام القوة".
واضاف الوزير الفرنسي الذي قوبلت كلمته بتصفيق حار "ما سمعناه للتو من تقريري بليكس والبرادعي يدل على ان عمليات التفتيش تعطي نتائج".
وقال " ثمة بديل للحرب : نزع سلاح العراق عبر عمليات التفتيش".
وتابع قائلا "ان اللجوء المبكر للخيار العسكري ستكون له عواقب وخيمة للبشر وللمنطقة وللاستقرار الدولي ولذلك لا يجب التفكير فيه الا كحل اخير".
واضاف دو فيلبان "يجب ان تعطى الاولوية لنزع السلاح بسلام" داعيا الى اعطاء المفتشين في العراق "الوقت اللازم لانجاح مهمتهم".
وفي رد على التصريحات الاخيرة لوزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الذي اتهم فرنسا والمانيا بالانتماء الى "اوروبا العجوز" انهى دو فيلبان كلمته بالاشارة الى ""بلد عتيق هو فرنسا في قارة عتيقة كقارتي اوروبا التي تتقدم واقفة بمواجهة التاريخ وامام الرجال".
وختم قائلا وسط تصفيق من الحضور استغرق نحو نصف دقيقة "ان هذا البلد العتيق في هذه القارة العتيقة لا يخاف. انه يريد التحرك بشكل حازم مع جميع اعضاء المجتمع الدولي".
وطالب دو فيلبان بعقد اجتماع جديد لمجلس الامن في الرابع عشر من آذار/مارس المقبل على مستوى وزاري "لاجراء تقويم للوضع" حول الازمة العراقية.
واضاف "عندها سنكون قادرين على الحكم على التقدم الذي احرز وبالتقدم الذي يبقى احرازه".
وحسب الروزنامة التي وضعها مجلس الامن فان على بليكس والبرادعي ان يقدما كل 15 يوما تقريرا حول عمليات التفتيش خلال اجتماع لمجلس الامن على مستوى السفراء.
والاجتماع المقبل هو في الاول من آذار/مارس المقبل.
وعلى صعيد اخر قال دو فيلبان ان "تحقيقاتنا ومعلوماتنا التي تمت بالتعاون مع حلفائنا (...) لا تسمح لنا في الوقت الحاضر باثبات وجود علاقات" بين العراق والقاعدة.
وفي مبادرة جديدة، حظر الرئيس العراقي صدام حسين الجمعة عبر مرسوم جمهوري انتاج واستيراد اسلحة الدمار الشامل. كما اكد ان العراق "خال مما يسمى باسلحة التدمير الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية".
وانعقد المجلس الوطني العراقي (البرلمان) الجمعة لمدة ساعتين لتقديم دعمه للرئيس صدام حسين. ولم يتطرق النواب الى مسألة حظر الاسلحة. وكان رئيس لجنة الرقابة العراقية اللواء حسام محمد امين اعلن الخميس ان النواب الـ250 استدعوا لمناقشة هذا الموضوع.
وعلقت واشنطن على الفور على المبادرة العراقي اذ اعتبر الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر انه من المستحيل اعطاء اي مصداقية لقوانين صادرة عن العراق.
ومن جانبه، يحاول الفاتيكان ان يضغط ايضا في سبيل تسوية هذه الازمة.
وقد طلب البابا يوحنا بولس الثاني الجمعة من العراق "تعهدات ملموسة" تظهر رغبته في احترام قرارات الامم المتحدة وذلك خلال لقائه نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز.
واوضح بيان للفاتيكان اثر الاجتماع ان "طارق عزيز اراد اعطاء تطمينات بشان رغبة الحكومة العراقية بالتعاون مع الاسرة الدولية وخصوصا لجهة نزع الاسلحة".
ولا يزال الكاردينال الفرنسي روجيه ايتشيغاراي ينتظر لقاء الرئيس العراقي.
وقد شددت واشنطن من لهجتها ودعا الرئيس الاميركي جورج بوش المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته في الازمة العراقية وعدم تحول الامم المتحدة الى "مجموعة للجدل غير فاعلة وغير مجدية".
وقال "انا على ثقة بان الدول الحرة ستبدي حزما وشجاعة".
من جهة اخرى، دعا الرئيس المصري حسني مبارك في تصريح للتلفزيون المصري الى عقد قمة عربية طارئة اعتبارا من 22 شباط/فبراير الحالي في منتجع شرم الشيخ (على البحر الاحمر شرق مصر).
ودعا مبارك الى "عقد قمة عربية استثنائية طارئة لبحث تطورات الازمة العراقية ومحاولة الوصول الى حل سلمي تفاديا لاي عمل عسكري" ضد العراق.
ومن جانبه، صرح وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف في تصريحات نقلتها وكالات الانباء الروسية اليوم ان لا ضرورة لقرار جديد يصدر عن مجلس الامن بشان العراق.
واوضح ايفانوف لدى وصوله الى نيويورك لحضور جلسة مجلس الامن "ان مسالة قرار ثان او ثالث او رابع حول العراق ليست امرا مناسبا الان".
وكانت فرنسا وزعت في نيويورك وثيقة تدعو الى رفع عدد المفتشين بمعدل مرتين او ثلاث مرات وتكليف منسق دائم يقيم في بغداد ومراقبة العراق عبر طائرات تجسس. وتحظى هذه المقترحات بدعم المانيا وروسيا والصين.
غير وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اعتبر هذه المقترحات "غير واقعية"، مشيرا الى ان "المسالة الحاسمة ليست المزيد من الوقت، وانما التعاون المتزايد" من العراق.
وقال ان بريطانيا ستطلب اصدار قرار دولي ثان حول العراق اذا ما رأت ان "عملا عسكريا ضروري وعادل"، مؤكدا مرة اخرى انه لم يتخذ اي قرار بهذا الشان حتى الان.
ومن جانبها، بدت الرئاسة اليونانية للاتحاد اليوناني غير متفائلة حيال فرص التوصل الى بيان مشترك لقادة الاتحاد الاوروبي في ختام القمة الاوروبية الاستثنائية حول العراق الاثنين في بروكسل.
وقال مصدر مقرب من الرئاسة "نحاول التوصل الى توافق. ان الامر غير سهل ولكننا سنحاول التوصل الى ذلك".
كذلك، اعلن وزير الدفاع النمساوي هربرت شايبنر ان النمسا حظرت عبور قوات ومعدات اميركية لاراضيها قبل صدور قرار جديد عن مجلس الامن الدولي حول العراق.
وقال شايبنر في تصرح للاذاعة العامة انه "اذا اعطت الامم المتحدة تفويضا جديدا، فانه سيكون علينا اعادة النظر في قرارنا".
وفي اسرائيل، اعرب وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز عن اعتقاده بان الولايات المتحدة لن تشن هجوما على العراق قبل نهاية شباط/فبراير ومطلع اذار/مارس كما نقل عنه المتحدث باسمه.
كما بدأ الجيش الاسرائيلي يستدعي جنود الاحتياط الملحقين ببطاريات صورايخ باتريوت المضادة للصواريخ التي نشرت اخيرا في البلاد تحسبا لاندلاع حرب في العراق.
وفي العالم اجمع، ينظم الداعون الى السلام والرافضون للحرب ضد العراق تظاهرات في نهاية الاسبوع في دول مختلفة وخصوصا السبت الذي اعتبر يوم تعبئة ضد الحرب في العراق.