بليغ حمدي: المطرب الذي تحول لملحن العمالقة

التلحين لأم كلثوم كان حلما تحقق لبليغ

القاهرة - تحتفل الاوساط الفنية في مصر والعالم العربي بالذكرى الحادية عشرة لرحيل الموسيقار بليغ حمدي الذي ودع الحياة في الثاني عشر من شهر أيلول/سبتمبر عام 1993 بعد أن نزف جميع دمه في العاصمة الفرنسية باريس وذلك إثر رحلة طويلة من الفن الجميل الذي ما زال يملا ساحة الغناء حتى الان بنفس قوته في الماضي.
وبدأ بليغ حمدي المولود في تشرين الاول/أكتوبر عام 1930 حياته الفنية مطربا وقدم عددا من الاغنيات بصوته ومن ألحان آخرين ومن أشهر تلك الاغنيات كما يقول الشاعر الغنائي المصري الشاب محمد أبو سعيد أغنيته المعروفة "ياليل العاشقين ارحم شوية".
لكن بعض الكبار في الساحة الغنائية آنذاك يتقدمهم محمد حسن الشجاعي الذي رأي في بليغ حمدي مواهب تلحينية كبيرة نصحه بترك الغناء والاتجاه للتلحين واستجاب بليغ حمدي لدعوة محمد حسن الشجاعي وانضم لفرقة ساعة لقلبك التي شهدت بدايته كملحن حيث قدمت الفرقة من ألحانه اللحن المميز "ساعة لقلبك بتقول اضحك وافرح على طول".
ومن خلال فرقة ساعة لقلبك أيضا غنت له الفنانة فايدة كامل رئيسة اللجنة الثقافية والسياحة والاعلام بمجلس الشعب _ البرلمان _ المصري حاليا "ليه لا" و"ليه فاتني ليه" وحققت أعمال بليغ لفايدة كامل نجاحا كبيرا دفعه للاستمرار في التلحين وتأكد نجاح بليغ مع الفنانة فايزة أحمد التي قدم لها من كلمات صديقه ورفيق دربه الشارع الغنائي عبد الوهاب محمد أغنية "ما تحبنيش بالشكل ده".
أما النقطة الفارقة في حياة بليغ حمدي فكانت لقاءه بكوكب الشرق أم كلثوم التي كان مجرد اللقاء بها بالنسبة له ولرفيق دربه عبد الوهاب محمد حلما صعب المنال لكن الفنان محمد فوزي حقق لهما هذا الحلم وغنت لهما أم كلثوم "حب إيه" وبعدها توالت الاعمال المشتركة بينهما مثل "ظلمنا الحب" و"حكم علينا الهوى" من كلمات عبد الوهاب محمد و"ألف ليلة وليلة" و "سيرة الحب" و"فات الميعاد" من كلمات مرسي جميل عزيز و"أنساك" و"كل ليلة وكل يوم" و"بعيد عنك" من كلمات مأمون الشناوي.
أما لقاء بليغ حمدي مع عبد الحليم حافظ فكان من خلال أغنية "تخونوه" والتي كان من المفترض أن تغنيها الفنانة ليلى مراد. وقد قدم بليغ حمدي كل ألوان الغناء من وطنية وشعبية وكلاسيكية. لكن عطاء بليغ لعبد الحليم توقف بسبب الخلافات التي عمل البعض على توسيعها وكذلك خلافهما الفني. فقد كان بليغ حمدي يرى أن المستقبل للمسرح الغنائي وهو الرأي الذي كان يرفضه عبد الحليم حافظ.
واتجه بليغ حمدي للمسرح الغائي ووجد ما يبحث عنه بعيدا عن عبد الحليم مثل عبد الرحمن الخميس وعبد الرحيم منصور والفنانة وردة التي ارتبط معها بقصة حب توجت بالزواج في عام 1973 وقدم بليغ لوردة "بلاش تفارق" و"احضنوا الايام" و "دندنة" و"حكايتي مع الزمان" وغيرها.
ولان بليغ حمدي كان يرى أن الفلكور هو البيت وهو الجذور فقد ترك بصمته الواضحة في مجال الاغنية الشعبية فقدم "الحنة الحنة ياقطر الندى" وقولو لعين الشمس ماتحماش" و"عدوية " و "خلاص مسافر" و"عيون بهية" و"تحت الشجرة يا وهيبه" وغيرها من الاغنيات التي صدح بها محمد رشدي وعفاف راضي ومحرم فؤاد ومحمد العزبي وغيرهم.
كما كان بليغ حمدي عاشقا للوطن ووقف معه في انكساره بتلحين رائعة الابنودي "عدى النهار" ووقف مع الوطن في انتصاره بتلحين رائعة عبد الرحيم منصور "بسم الله".
ولان وطنية بليغ حمدي كانت واضحة وألحانه شديدة الاحساس فقد آثار ذلك قريحة الشعراء حيث كتب الشاعر الغنائي محمد أبو سعيد قصيدة عنوانها "غربة ووطن" يقول فيها على لسان بليغ مخاطبا الوطن مافيش مسافة بين عينيه وبين ترابك .. غنيت بقلبي وقلت وعدي..وألف وعدى.. من حنيني ومن مراري ومن عذابك.. ياغربة آه.. فاكر يا بن بلدي لما هل نسيم عبورنا.. وزغردت بالشوق طيورنا.. كنت جاي مالترعة توي.. لما شفت النور مضوي.. غنى قلبي والعنين باسم الاله.
وقدم بليغ رائعة النقشبندي "يارب أمتى" بطلب من الرئيس السادات فأثار دهشة الجميع.