بليغ حمدي اسماعيل يبحر إلى عوالم المتصوفة المسكونة بالدهشة

القاهرة ـ الولوج إلى أكوان التصوف الإسلامي يحتاج إلى علم وعمل وموهبة فطرية يمنحها الله ـ عز وجل ـ لصاحبها، ويذكر أهل التصوف أن عماده ثلاثة أركان هي العلم، والزهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألطف ما في التصوف أنه تربية وصقل للأخلاق والآداب السامية، وأعذب ما فيه أنه تجربة غير قابلة للتكرار أو التشابه بل هي تجربة متفردة متمايزة لا تعرف للاشتراك سبيلاً ولا للمشاركة طريقاً.

ومن يلجأ إلى تعرف أحوال ومقامات أهل التصوف عليه أن يخطو بحذر ورفق وهو يرصد ويستقرئ ويتناول مواجيدهم وأحوالهم وأخبارهم بعيداً عن ما شاب التصوف من حكايات المتسامرين ونوادر المتعطلين وحجج المتنطعين، وهذا الدخول الحذر في أكوان التصوف والمتصوفة الأجلاء يحتاج إلى قدر كبير وعظيم من الثقة .

ويحاول كتاب "مواجيد ومقامات الصوفية ـ مغامرة التخرش بالنص الصوفي" لمؤلفه د. بليغ حمدي إسماعيل أن يلج بيسر إلى أكوان هؤلاء المتصوفة وعوالمهم المسكونة بالدهشة والسرية والغموض، بالإضافة إلى محاولة الإجابة عن سؤال مفاده: لماذا يظل المتصوف ونصه الصوفي شعراً أم نثراً طرحاً ثقافياً استثنائياً تسكنه المعرفة؟ وقد يكون أحياناً السؤال أهم الإجابة؟

ويقع الكتاب الصادر عن دار كارما للنشر والطباعة والتوزيع بالقاهرة، في ثمانية فصول وثلاثمائة وإحدى وعشرين صفحة من القطع المتوسط. تناول الفصل الأول مقدمة عن التصوف من حيث المواضعة اللغوية ومصادره، ومكانته في الإسلام، بينما تناول الفصل الثاني الذي جاء عنوانه "الأبعاد السياسية للتصوف الإسلامي"، الظروف والأجواء السياسية والاجتماعية التي ازدهر التصوف وتطور في أثنائها. أما الفصل الثالث فتناول مقامات الصوفية مثل الرضا والتوكل والوجد والاصطلاء والصبر والابتلاء.

وجاء الفصل الرابع بعنوان "جدل اللاهوت والناسوت في التصوف الإسلامي"، بينما جاء الفصل الخامس بعنوان "مقاربات نقدية في الشعر الصوفي"، وتناول دراسة لبعض نصوص سلطان العاشقين ابن الفارض. أما الفصل السادس فكان بعنوان "الحلاج عارفاً" وتناول سيرة وأشعار الحسين بن منصور الحلاج. وجاء الفصل السابع بعنوان "سلطان العارفين وإمام المحبين" وهو عرض موجز سريع لحياة ابن عربي الصوفية.

أما الفصل الثامن والأخير فكان بعنوان "إشكالية التصوف في الخطاب السلفي المعاصر" وفيه عرض المؤلف أوجه الصراع الخفي بين التيارات السلفية وتيار التصوف الإسلامي.

واختتم الكتاب بمجموعة من المصادر والمراجع التي تم الاستعانة بها .