بلير يعود بخفي حنين من أميركا

لندن - من ايرفيه غيلبو
لم يعد له نفوذ على بوش

اعتبر محللون الجمعة ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لم ينجح في اقناع الرئيس الاميركي بوش بضرورة ان تلعب الامم المتحدة دورا محركا في ادارة العراق في ما يسمى بمرحلة ما بعد انتهاء الحرب.
وفور عودته الى العاصمة البريطانية الجمعة، عقد بلير اجتماعا "لحكومته" اي وزرائه المقربين في مقر رئاسة الحكومة. لكن لم تتسرب اي معلومات عن هذه المحادثات التي جاءت في الوقت الذي رست فيه سفينة الدعم اللوجستي البريطانية "سير غالاهاد" في مرفأ ام قصر (جنوب العراق) محملة بمئات الاطنان من المواد الغذائية.
وقالت جولي سميث، المحللة في المعهد الملكي للشؤون الدولية، ان توني بلير "حصل (من الحكومة الاميركية) على اقل كثيرا مما كان ينشده."
واضافت سميث في حديث "لا اعتقد انه سينجح في اقناع الاميركيين بان مشاركة جدية من جانب الامم المتحدة هي الطريقة المثلى للعمل."
وقد عبر عدد كبير من الصحف البريطانية عن الرأي نفسه، مشيرة الى حصيلة أميل الى السلبية لرحلة بلير الى الولايات المتحدة. ورأت ان بوش لم يعر اذنا صاغية لدعوات رئيس الوزراء البريطاني الى ادارة "العراق الجديد" من قبل الامم المتحدة.
والاخطر من ذلك لرجل يريد ان يكون "جسرا" بين اوروبا والولايات المتحدة، هو ان تأثير بلير على صديقه جورج بوش تراجع على ما يبدو، مع ان لندن ارسلت حوالي 45 الف عسكري الى الخليج للحرب ضد العراق.
وكتبت صحيفة "انديبندنت" في افتتاحيتها الجمعة ان "السؤال المطروح هو ما الذي حصل عليه بلير من رحلته الى الولايات المتحدة؟". واضافت "اذا كان قد ذهب لتسوية (المشكلة التي يطرحها) الاختلاف في وجهات النظر بينه وبين بوش حول ما بعد الحرب، فقد فشل."
اما صحيفة "فايننشال تايمز" فقد رأت انه من الواضح ان نفوذ بلير لدى الحكومة الاميركية اصبح "محدودا."
وذكرت بان بلير "قال الاسبوع الماضي ان قرارا جديدا للامم المتحدة سيكون ضروريا بعد الحرب لادارة وحكم البلاد. لكن واشنطن لا تريد تقديم التنازلات الضرورية لحصولها على دعم مجلس الامن الدولي لقرار من هذا النوع."
واضافت الصحيفة نفسها ان رئيس الوزراء البريطاني "تراجع هذا الاسبوع قبل قمته مع بوش في كامب ديفيد بتأكيده ان محادثات حول دور الامم المتحدة سابقة لاوانها."
ورأت جولي سميث ان بلير "كان له تأثير لا يستهان به (لدى واشنطن) بعد 11 ايلول/سبتمبر 2001. لكن منذ وقت قريب، بدا واضحا للحكومة الاميركية انه لا يملك تأثيرا كبيرا في اوروبا، وبالتأكيد ليس على فرنسا والمانيا، وموقفه غير واضح في بريطانيا حيث يشهد حزبه انقساما بشأن حرب ضد العراق بدون تفويض من الامم المتحدة."
واضافت هذه المحللة، ان نجم رئيس الحكومة البريطانية يأفل شيئا فشيئا "لان واشنطن كانت في نهاية الامر مصممة على شن الحرب مهما حدث."
اما صحيفة "ديلي ميرور" اليسارية المعارضة بشدة للحرب، فقد رأت ان "رئيس حكومتنا تعرض لاهانة طرده من قبل الاميركيين الذين يريدون بالتأكيد ادارة العراق وكأنه الولاية الثانية والخمسين."
لكن بلير نفى في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان يكون بوش يريد اخضاع العراق لوصاية اميركية بعد الحرب.
وقال "يمكنني ان اؤكد لكم انه في المحادثات التي اجريتها معه كانت اولويته التأكيد على ضرورة ان تتمتع الحكومة في عراق ما بعد صدام بأوسع صفة تمثيلية ممكنة (...) وان توظف ثروة العراق ورخاؤه لمصلحة الشعب العراقي."