بلير يخشى الأسوأ من حزب الممتنعين عن التصويت

لندن - من اوليفييه لوكازو
المحافظون قد يعودون لداوننغ ستريت من الباب الخلفي

بالرغم من ان جميع الاستطلاعات تشير الى فوز توني بلير في انتخابات الخامس من ايار/مايو التشريعية البريطانية متقدما بعشر نقاط على المحافظين، الا ان رئيس الحكومة الحالي قد يخسر منصبه ازاء تقدم حزب ثالث هو حزب الممتنعين عن التصويت.
وسجلت نسبة التصويت في الانتخابات التشريعية البريطانية الماضية عام 2001 ادنى مستوى لها منذ 1918 اذ بلغت 4،59%، لكن الخبراء يجمعون على ان النسبة قد تكون ادنى في انتخابات الخميس.
وقالت كيت داودينغ استاذة العلوم السياسية في معهد لندن للاقتصاد انه اذا بلغ الامتناع عن التصويت نسبة قياسية "فستكون الاستطلاعات خاطئة في هذه الحالة".
وفي مقر حزب العمال، اطلق الانذار حول هذا الموضوع في 23 نيسان/ابريل حينما قال اليستر كامبل المسؤول الاعلامي السابق في داونينغ ستريت الذي عاد في الكواليس للعمل في الحملة الانتخابية، "ان مشاركة متدنية قد تلحق بنا اذى كبيرا".
لكن توني بلير تحسس هذا الخطر ايضا وهو يحذر باستمرار من عودة المحافظين الى السلطة "من الباب الخلفي".
واذا نظرنا الى نتائج الاستطلاعات عن كثب، رأينا فيها ما يبعث على القلق حقا بالنسبة لبلير، حيث اشار استطلاع اجراه معهد موري قبل اقل من اسبوع الى ان الفرق بين العماليين والمحافظين قد يكون نقطتين فقط لصالح العماليين، في صفوف الاشخاص الذين اكدوا انهم سيقترعون، ونسبتهم 56% فقط من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع.
وذهب الخبير باتريك دانليفي من معهد لندن للاقتصاد ابعد في تشاؤمه مؤكدا ان نسبة المشاركة قد "تنخفض الى 52%: نسبة اقل من الولايات المتحدة وحتى من العراق، وستكون النتيجة ماساوية".
ومشكلة الامتناع عن التصويت تواجه العماليين اكثر من المحافظين الذين يسجلون نسبة تعبئة اكبر في صفوف ناخبيهم. فبحسب معهد موري، اكد 80% من ناخبي المحافظين الثلاثاء الماضي انهم سيقترعون بينما هذه النسبة بلغت 64% فقط في صفوف ناخبي العماليين.
وثمة تعليلات كثيرة لهذا الامتناع عن التصويت منها الشعور العام بان الانتخابات محسومة مسبقا ومسألة العراق والحوارات العقيمة بين الاحزاب، ونظام الانتخاب بدوائر فردية ودورة انتخابية واحدة ما يبعد الاحزاب الصغيرة عن دائرة المنافسة.
وحذرت اللجنة الانتخابية البريطانية من ان "قسما هاما من المواطنين بات متشائما حول فاعلية الاقتراع"، حتى ان استلاعا اجري مؤخرا اظهر ان الشباب بين 18 و24 عاما هم اكثر اندفاعا للتصويت في برامج تلفزيون الواقع (46%) منهم للتصويت في الانتخابات الخميس (42%).
وحذرت كيت داودينغ من "خطورة هذه الظاهرة" معربة عن خشيتها من ابتعاد "جيل بلير" نهائيا عن السياسة، "فالدراسات تظهر ان الذي لا يقترع في ثلاث دورات انتخابية متتالية لن يصوت ابدا في المستقبل على الارجح".
واذا كانت نسبة المشاركة في الانتخابات البريطانية انخفضت تدريجيا منذ 1950 (9،83%) لتتراجع 5،24 نقطة في نصف قرن، الا ان هذه الظاهرة اشتدت بعد ولاية بلير الاولى حيث تراجعت نسبة المشاركة 12 نقطة في اربع سنوات فقط.
ولمواجهة موجة الامتناع عن التصويت، تعتمد القيادة العمالية على الاقتراع بالمراسلة خاصة بعد ان اصبح هذا النوع من الاقتراع سهلا بموجب قانون صدر عام 2000.
وبحسب الاستطلاعات، استعمل 2% من المقترعين هذه الطريقة عام 2001، الا ان هذه النسبة قد تبلغ 15% الخميس، اي ستة ملايين من اصل 44 مليون ناخب مدعوين للتصويت.
لكن التقنية السهلة الجديدة تطرح مشكلة فقد اعلن احد القضاة مؤخرا ان آلية الاقتراع هذه سهلة لدرجة باتت اشبه ب"دعوة الى التزوير". وابطل هذا القاضي فوز ستة عماليين في الانتخابات البلدية في حزيران/يونيو 2004 بعد ان ادينوا بتجيير الاف الاصوات لمصلحتهم عبر التلاعب بقانون الاقتراع بالمراسلة.