بلير يحذر شيراك من سعيه لاقامة «عالم متعدد الاقطاب»

بلير، المدافع الاهم عن الولايات المتحدة امام طموحات شيراك

لندن - قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مقابلة صحفية أن أي محاولة من جانب أوروبا لتنصيب نفسها في مواجهة مع الولايات المتحدة ستكون "خطيرة ومخلة بالاستقرار"، معبرا بذلك عن تحد مباشر للاراء التي أبداها الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
وحذر بلير، في المقابلة التي نشرتها صحيفة فينانشيال تايمز الاثنين من التنافس الذي يمكن أن ينشأ في العالم المتعدد الاقطاب الذي يدعو إليه شيراك.
وفي المقابلة الشاملة التي جاءت بمناسبة عيد ميلاده الخمسين في السادس من أيار/مايو وإتمامه ست سنوات في السلطة، سعى بلير أن يحافظ على احتمال دخول بريطانيا في منطقة العملة الاوروبية ا لموحدة (اليورو).
وقال بلير "إنني لا أريد أن أرى العودة إلى وضع ترى فيه أوروبا أو أميركا مصلحة استراتيجية ضخمة لاي منهما تتعرض للخطر ولا نساعد بعضنا البعض".
وأضاف رئيس الوزراء البريطاني قائلا "وأعتقد أن هناك اختلافا في الرؤية"، وذلك في إشارة واضحة إلى تصريحات أدلى بها شيراك مؤخرا.
وقال بلير "يرغب البعض فيما يسمى بالعالم المتعدد الاقطاب حيث توجد مراكز قوة مختلفة وأعتقد أن ذلك سيتطور بسرعة إلى مراكز قوة متنافسة، ويعتقد آخرون ذلك، وفكرتي هي أننا نحتاج إلى قوة قطب واحد تتضمن مشاركة استراتيجية بين أوروبا وأميركا".
وأضاف بلير قائلا أن الذين يخشون استراتيجية التفرد في أميركا يجب أن يعلموا أن أسرع طريقة لتحقيق ذلك هو إقامة قوة قطب منافس لاميركا.
وأكد بلير مجددا على اعتقاده بأنه يجب على بريطانيا أن تشارك بكل طاقتها في أوروبا، محذرا من أن إبعاد بريطانيا لنفسها "عن التحالف الاستراتيجي الرئيسي على عتبة بابنا .. سيكون بمثابة قطع أوصال أنفسنا كبلد".
ورفض بلير أي فكرة "لمعاقبة" فرنسا بسبب معارضتها للحرب في العراق، مثلما دعت بعض الاصوات القوية للمحافظين الجدد في الولايات المتحدة.
وقال رئيس الوزراء البريطاني "إنني ليست في الواقع مهتما بالحديث حول معاقبة الدول ولكنني أعتقد بأن هناك مشكلة يجب أن نحلها هنا بين أميركا وأوروبا وبداخل أوروبا نفسها بشأن موقف أوروبا إزاء التحالف عبر الاطلنطي"، معترفا بوجود صعوبات داخل حلف شمال الاطلنطي (الناتو).
ونفى بلير تلميحات بأنه قد يرغب في التحرك ليكون رئيسا للاتحاد الاوروبي، وهو منصب لا يوجد حتى الان. وقال "إنه ليس عملا ارغب في القيام به".
وحول السياسة البريطانية وإصلاح الخدمات العامة التي تمثل لب "حزب العمال الجديد" أو سياسة "الطريق الثالث" التي تم انتخابه في الاصل على أساسها، قال بلير أنه مصمم على مواصلة الاصلاح رغم المعارضة من اليسار في حزبه ومن النقابات العمالية.
وأكد بلير على أن هذه الاصلاحات سوف تشمل مجالات الصحة والتعليم والعمالة وأسواق العمل وصولا في المدى البعيد إلى المعاشات أيضا.
وقال بلير أن التراجع عن الاصلاحات سيكون "بمثابة كارثة للبلاد وبالتالي لحزب العمال".