بلير: يجب اعطاء المفتشين مزيدا من الوقت لينجزوا مهمتهم

بلير.. دع المفتشون يعملون بحرية

لندن - دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخميس الى اعطاء ‏المفتشين الدوليين في العراق "المزيد من الوقت" لكي ينجزوا مهمتهم على اكمل وجه.
ونقل المتحدث باسم مقر الرئاسة البريطاني عن بلير قوله خلال الاجتماع الحكومي ‏الاسبوعي يجب ان لا يعتبر 27 يناير الجاري وهو موعد تقديم رئيس المفتشين الدوليين ‏هانس بليكس تقريره لمجلس الامن "بأي حال من الاحوال" موعدا نهائيا يسبق اعلان ‏الحرب ضد العراق.
وقد ذكر مراقبون ان تصريحات بلير هذه ستؤخذ على انها محاولة منه لكبح جماح ‏"صقور" البيت الابيض الامريكي الساعين الى تعجيل الحرب ضد العراق.
واوضح المتحدث ان بلير اكد خلال الاجتماع على ضرورة "منح مفتشي الاسلحة في ‏العراق الوقت الذي يحتاجونه لاداء مهمتهم وعلى هذا الاساس ينبغي عدم اعتبار 27 ‏ ‏يناير (الجاري) بأي حال من الاحوال، ورغم اهميته، بمثابة موعد نهائي" لشن حرب على ‏العراق".
واشار بلير الى ان العملية لا تزال في المنتصف وان عدد المفتشين قد اكتمل مؤخرا ‏ ‏فقط، واضاف المتحدث قائلا "قد يكون ذلك الامر مثيرا للاحباط لاننا يجب ان نصبر الا ‏ان هذا هو الاجراء الذي صوت عليه مجلس الامن بالاجماع".
على الصعيد نفسه نفت الحكومة البريطانية "نفيا قاطعا" المعلومات الصحافية التي افادت ان لندن تمارس على الولايات المتحدة ضغوطا لحملها على تأجيل حرب في العراق لبضعة اشهر لاعطاء مفتشي الامم المتحدة في مجال نزع السلاح مزيدا من الوقت.
وقال المتحدث ان هذه المعلومات "غير صحيحة على الاطلاق"، واضاف ان رئيس الحكومة يرغب في ان "يتوافر لمفتشي نزع السلاح الوقت الكافي للقيام بعملهم".
واكد "نعرف جيدا ان تصريحات صدام حسين (حول وضع اسلحته) غير صحيحة".
وشدد المتحدث على القول ان على العراق "ان يثبت انه يتعاون تعاونا تاما، وانه صادق وانه يعمل مع المفتشين".
وقد ذكرت صحيفة دايلي تلغراف اليمينية ان بريطانيا تمارس ضغوطا على الولايات المتحدة لتأجيل حرب في العراق بضعة اشهر اي الى الخريف لاعطاء مفتشي الامم المتحدة مزيدا من الوقت لتوفير ادلة تؤكد ان بغداد تنتهك واجباتها في مجال نزع السلاح.
واوضحت الصحيفة ان وزراء ومسؤولين بريطانيين كبارا يعتبرون انه لا يوجد مبرر مشروع حتى الان لشن عملية عسكرية.
من جهة اخرى نفى المتحدث باسم بلير ان يكون رئيس الحكومة البريطانية قد امر ‏وزير الدفاع جيفري هون "تعنيف" زميله وزير الخارجية جاك سترو بسبب تصريح الاخير ‏بان فرص الحرب ضد العراق ضئيلة للغاية، وافاد المتحدث البريطاني "انه امر سخيف" ان تتعارض اوامر اعلان حرب بين وزيرين ‏ ‏في هذا البلد.
كما نفى ان يكون بلير قد وصف تصريحات سترو تلك "بالغبية جدا"، واضاف "ان رئيس ‏الوزراء لم يقل الكلمة التي نسبت اليه وهو لا يزال يكن جزيل الاحترام لوزيري ‏الخارجية والدفاع".
في غضون ذلك يسعى بلير ووزير خارجيته ‏جاك سترو لجمع تأييد قوي من دول اسلامية في حال شن حرب محتملة في ‏العراق، ولاخماد ثورة من الشكوك قد يثيرها نواب عماليون اذا اندلعت الحرب دون دعم ‏من الامم المتحدة.
وفي أثناء الزيارة التي يقوم بها سترو الى أندونيسيا ضمن جولة تستمر ثلاثة ‏أيام الى جنوب شرق آسيا تبين له أن المسلمين شأنهم شأن الغرب يتملكهم شعور ‏بالكثير من الخوف ازاء امتلاك العراق لترسانة من أسلحة الدمار الشامل.
وفي جاكرتا عاصمة، أكثر البلاد الاسلامية سكانا، قال سترو "ان نتائج فشلنا كعصبة ‏في التعامل مع تهديدات أسلحة الدمار الشامل العراقية مدمرة بالفعل للمسلمين ‏وغيرهم على حد سواء".
وفي هذه الاثناء وفي بريطانيا توقع رئيس الوزراء توني بلير مناقشة موضوع ‏العراق أثناء المحادثات التي سيستضيفها في مقره بداونينغ ستريت مع سلطان بروناي ‏حسن بلقيه الذي يحكم بلدا ثلثا سكانه من المسلمين.
وتأتي تحركات بلير الاخيرة وسط اشارات لنمو معارضة بين أعضاء البرلمان ‏العماليين من غير الوزراء، فيما أبلغ أحدهم صحيفة (غارديان) أن المزاج "متصلب" ‏أكثر مما كان في عيد الميلاد، وتابع هذا النائب العمالي "اذا ما أراد بلير أن يقوم بأي عمل دون تأييد من ‏الامم المتحدة فسيكون أمام مشكلة جدية هائلة".