بلير مهدد بازمة خطيرة بسبب كيلي

لندن
والان عليك ان تواجه ملف كيلي

وجدت الحكومة البريطانية العمالية برئاسة توني بلير نفسها الجمعة مهددة بمواجهة ازمة سياسية بالغة الخطورة بعد اختفاء ديفيد كيلي الخبير في الاسلحة الجرثومية في وزارة الدفاع ووفاته المرجحة.
وقال ادام بولتن الاختصاصي في الشؤون السياسية في شبكة سكاي نيوز والذي يرافق رئيس الوزراء في جولته الاسيوية انه في حال تأكد موت ديفيد كيلي، فسوف تنشب "ازمة حكومية واسعة النطاق"، محذرا من ان المسألة ستلطخ نزاهة الحكومة.
من جهته، رأى زعيم المعارضة المحافظة ايان دانكن سميث انه يتحتم على بلير اختصار جولته الاسيوية والعودة الى بريطانيا للرد على الاسئلة حول هذه القضية.
وقال "من الواضح ان القرار يعود (لبلير)، لكن لو كنت رئيس الوزراء، اعتقد انني لكنت اختصرت هذه الزيارة وعدت".
وتابع "لا اريد ان استبعد احتمال استدعاء البرلمان" الذي بدأ عطلته الصيفية الخميس.
وبدت وفاة ديفيد كيلي اكيدة. والمسألة برمتها باتت اشبه بروايات التجسس.
فقد اعلنت الشرطة المحلية ان مواصفات الجثة التي عثر عليها في الساعة 9:20 (8:20 ت غ) صباح الجمعة في منطقة اوكسفوردشاير على مسافة حوالى 70 كلم غرب لندن، مطابقة لمواصفات الخبير الذي اختفى منذ الخميس، غير انها اوضحت ان عملية التعرف رسميا على الجثة لن تجري قبل غد السبت.
وكان مقر الحكومة البريطانية اتهم ديفيد كيلي بانه كان "المصدر" خلف الاتهامات التي وجهها صحافي البي بي سي اندرو غيليغان الى الحكومة البريطانية بـ"تضخيم" ملف اسلحة الدمار الشامل العراقية.
وتم ابلاغ توني بلير بالعثور على الجثة وهو في طريقه من واشنطن الى طوكيو، وفق ما اعلن مقر رئاسة الحكومة.
واعلن الناطق باسم رئيس الوزراء ان وزارة الخارجية مصممة على فتح "تحقيق قضائي مستقل" في حال تأكدت وفاة ديفيد كيلي.
وابدى دانكن سميث ارتياحه لهذا القرار، داعيا في الوقت نفسه الى توسيع نطاق التحقيق ليشمل ظروف دخول بريطانيا الحرب على العراق.
وقالت متحدثة باسم الشرطة "ان الجثة (التي عثر عليها) مطابقة لمواصفات الدكتور كيلي. فالملابس مطابقة فعلا لوصف ملابس الدكتور كيلي لكننا لم نتعرف بعد بشكل قاطع على الجثة".
وختمت ان الشرطة "تتعاطى مع هذا الحدث على انه وفاة لا يعرف سببها في انتظار نتائج التشريح".
وكان كيلي (59 عاما) غادر منزله عند الساعة 15:00 (14:00 تغ) من الخميس للقيام بنزهة ولم يظهر منذ ذلك الحين. واتصلت اسرته بالشرطة في الساعة 23:45 (22:45 تغ) لتبلغ بفقدانه.
وكان كيلي الذي يحظى باحترام كبير بين زملائه، بين مفتشي الاسلحة الذين ارسلتهم الامم المتحدة الى العراق. وقام بزيارات ميدانية الى هذا البلد 37 مرة بين 1994 و1999.
وقد تعرض لضغوط كبيرة من قبل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني التي تحقق في الشروط التي ادت الى مشاركة بريطانيا في الحرب ضد العراق.
ونفى الثلاثاء ان يكون "المصدر الرئيسي" خلف تأكيدات البي بي سي بان رئاسة الحكومة "ضخمت" تقرير ايلول/سبتمبر 2002 حول العراق.
وقال ريتشارد اوتاواي العضو المحافظ في اللجنة معلقا على اختفاء الخبير الجمعة ان "وضع الدكتور كيلي في الواجهة كان يهدف بكل بساطة الى تحويل الانظار، وكان له نتيجة فظيعة. انني انتقد بشدة كل المتورطين في ذلك".
واكد ناطق باسم الوزارة الجمعة ان كيلي لم يتلق تهديدات بتعليقه او صرفه من وظيفته بعد ان اقر بانه اجرى لقاء "غير مأذون" مع صحافي البي بي سي.
من جهته، افاد عضو آخر في اللجنة هو جون مابلز ان العديد من اعضاء اللجنة يشعرون ان كيلي "كبش المحرقة" في الجدل الدائر بين رئاسة الحكومة والاذاعة.