بلير مرشح لمنصب ساخن في الشرق الأوسط قد يحترق فيه

واشنطن - من مات سبيتالنيك
مستقبل ساخن لتوني بلير

قد يجد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني نفسه قريبا في منصب دبلوماسي ساخن أحرق لاعبين محترفين من قبل اذا ضغطت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ليصبح مبعوثا في الشرق الاوسط.

ويرى محللون ان فرص نجاح بلير في هذا المنصب ليست قوية.

وكشفت واشنطن عن اهتمامها بتولي بلير منصب المبعوث الخاص الذي يمثل رباعي الوساطة في الشرق الاوسط ويحاول التوسط لانهاء عقود من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والذي يضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.

وفي نيويورك قالت ميشيل مونتاس المتحدثة باسم الامم المتحدة ان كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية أثارت مسألة الدور الذي سيلعبه بلير خلال اتصال هاتفي يوم الخميس مع الرباعي. وأضافت "المسألة مازالت قيد البحث."

وفي حالة تبلور هذه الفكرة فذلك يعكس شعور الولايات المتحدة بالحاجة الملحة الى التحرك بعد سيطرة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالقوة على قطاع غزة الاسبوع الماضي وهو ما اعتبر على نطاق واسع ضربة لسياسة الرئيس الاميركي جورج بوش في الشرق الاوسط.

وقالت جوديث كيبر وهي خبيرة في مجلس العلاقات الخارجية "اذا كان هذا شيء جاد فقد حان الوقت بالفعل لذلك. لقد وعد بوش ان يفعل شيئا بشأن المشكلة الاسرائيلية الفلسطينية مرات كثيرة من قبل لكن لم يتحقق ذلك قط".

ويتنحى بلير عن منصب رئيس الوزراء البريطاني الاسبوع القادم ولم يقل بعد ما اذا كان سيقبل منصب مبعوث الشرق الاوسط لكنه يتمتع بمكانة دولية وله علاقة وثيقة مع الرئيس الاميركي مما قد يخدم مجموعة الوساطة الرباعية.

لكنه سيواجه أيضا عقبات صعبة.

فهو غير محبوب على نطاق واسع في العالم العربي الذي يجب ان يكون طرفا فاعلا في اي اتفاق سلام في الشرق الاوسط بسبب دور بريطانيا الداعم للغزو الاميركي للعراق عام 2003 ولرفض بلير الضغط من أجل وقف سريع لاطلاق النار في الحرب التي دارت بين اسرائيل وحزب الله في لبنان العام الماضي.

كما دفع بلير ثمنا سياسيا باهظا في الداخل لتأييده المطلق للرئيس الاميركي ومشاركته بقوات في حرب العراق مما جعل منتقديه يطلقون عليه لقب "كلب" بوش.

وقال حاييم مالكا المحلل بمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "قربه من بوش والربط بينه وبين العراق يمكن بالقطع ان يكون عقبة."

وتتشكك الغالبية العظمى من الفلسطينيين في قدرة الرئيس الاميركي على التصرف كوسيط نزيه في السلام لانحيازه لاسرائيل حليفة واشنطن الوثيقة في المنطقة.

وأيد ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل قيام بلير "بمشاركة نشطة" في الشرق الاوسط لكن وجهة نظر رئيس الوزراء البريطاني والاسرائيليين لم تكن متطابقة بشكل دائم بشأن كيفية التحرك مع الفلسطينيين.

ودعا بلير مرارا بوش لان يقوم بدور أكثر حسما لحل صراع الشرق الاوسط ويرى فيه سببا يحفز التشدد الاسلامي الذي يذكي اعمال القتال المستمرة في العراق بعد الحرب وهو ربط يحاول المسؤولون الاسرائيليون تجاهله.

كما من المتوقع ان يلقى بلير مقاومة شديدة من اسرائيل اذا ضغط لازالة بعض المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة والحصول على مزيد من التنازلات من الدولة اليهودية لدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مواجهة حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

وتمسك اولمرت خلال زيارته للبيت الابيض الاميركي هذا الاسبوع بأن ينجح الفلسطينيون أولا في عدد من الاختبارات الخاصة بالامن والحكم قبل ان توافق اسرائيل على الدخول في محادثات شاملة لاقامة دولة فلسطينية.

وبينما يدرس بلير مستقبله السياسي من شبه المؤكد ان يدرس مصير اخر جهود سلام بارزة في المنطقة.

فخلال أيامه الاخيرة في البيت الابيض فشل الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون حين حاول بشكل مباشر التوصل الى اتفاق للوضع النهائي بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل ان ذاك ايهود باراك.

وأعقب هذا الفشل سنوات من القتال العنيف الذي رسخ العداء بين الشعبين.

واستقال اخر مبعوث لرباعي الوساطة في الشرق الاوسط جيمس وولفنسون من منصبه في ابريل نيسان الماضي بعد ان اصيب بخيبة أمل.

وتقوم واشنطن الان بمفاتحات قوية مع بلير مما زاد من التكهنات بأنها تمهد الطريق الى تعيينه مبعوثا في الشرق الاوسط.

وتحدث بوش مع بلير من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة يوم الخميس وقال البيت الابيض ان ذلك كان متعلقا بتوقيع معاهدة للتعاون الدفاعي.

ورغم ان مساعدي بوش رفضوا الكشف عما اذا كان الرئيس الاميركي قد أثار مسألة تعيين بلير مبعوثا في الشرق الاوسط الا ان جوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض قال "انهما يتحدثان عن الشرق الاوسط كلما تحدثا معا. سأترك الامر لرئيس الوزراء (البريطاني) ليعلن أي شيء متعلق بمستقبله."

وطلب من مكتب بلير التعليق على المشاورات التي يجريها رباعي الوساطة فرفض وهو الذي نفى خلال الاسابيع القليلة الماضية تكهنات بأن يصبح بلير رئيسا للبنك الدولي او رئيسا للاتحاد الاوروبي.

وقال المتحدث باسمه باقتضاب "أنا المتحدث باسم رئيس الوزراء لا المتحدث باسم رئيس الوزراء السابق اعتبارا من الاسبوع القادم".